أبوظبي – مينا هيرالد: مع استمرار التدهور السريع في أعداد النحل وتأثيراته السلبية على المعايير الغذائية في العالم والصناعات الزراعية والأمن الغذائي بشكلٍ عام، قدم العلماء في المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية (GFIA) موجزاً عن التقدم الحاصل في تقنية الشرائح عالية التقنية للمساعدة في رصد النحل.

وفي هذا الإطار، قدم الدكتور باولو دي سوزا، مكتب الرئيس التنفيذي للعلوم، منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية (CSIRO) في أستراليا عرضاً مقنعاً في المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية، الذي يختتم أعماله اليوم في 17 فبراير، تحدث فيه عن التدهور السريع وغير المسبوق في أعداد النحل المنتج للعسل. كما قدم موجزاً عن أحدث التطورات في العمل الذي قامت به المبادرة العالمية لصحة النحل المنتج للعسل (GIHH)؛ حيث قال: “نكافح بجدّ لفهم الأسباب المرتبطة بتراجع أعداد النحل ويتوجب علينا تغيير الطريقة التي ندير العلم بها”.

تسمح الشرائح عالية التقنية، المثبتة يدوياً على ظهر النحل، بتحديد الحشرات التي تحملها وتسجيل تحركاتها، كما تولد بيانات تمنح الباحثين القدرة على اكتشاف وفهم التهديدات التي يتعرض لها النحل وايجاد حلول للمساعدة في تلقيح المحاصيل بشكلٍ آمن.

وأضاف الدكتور دي سوزا: “في العقد المقبل، سترتفع احتياجات العالم من الغذاء بنسبة 60% فيما يعتمد 84% من إنتاج المحاصيل عالمياً على الملقحات. يقوم النحل بتلقيح الفواكه والخضروات والبذور والمكسرات. وفي حال وقوع أسوأ الاحتمالات فسيكون الأمن الغذائي في خطرٍ حقيقي”.

لمعالجة هذا الأمر، تأسست المبادرة العالمية لصحة النحل، وهي شبكة تعاون دولية من العلماء، والنحّالين، والمزارعين، وشركات من القطاعين الصناعي والتكنولوجي منها شركة ’انتل‘، و’هيتاشي كيميكال‘ وشركة ’نيسين‘، في العام الماضي؛ حيث وضعت نصب أعينها التركيز على الأبحاث المتعلقة بالرقاقات عالية التقنية المثبتة على ظهر النحل.

وأشار الدكتور دي سوزا الى أهمية هذا التعاون قائلاً: “يتبادل العلماء والنحّالون في المبادرة العالمية لصحة النحل التكنولوجيات والبروتوكولات التجريبية المتماثلة والتبادل الكامل للبيانات كما سيقومون بنشر النتائج سويةً. إن اعتماد الابتكار بالتعاون بين العلماء والحكومات هو المفتاح الرئيسي لمستقبل مستدام”.

يُقام المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وهو المعرض الزراعي الأكبر والأكثر تأثيراً على مستوى العالم حيث يستقبل الآلاف من العلماء الزراعيين والمخترعين والمزارعين ومنتجي وموردي السلع الغذائية بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية وكبار المسؤولين الحكوميين.

وكان الاكتفاء الذاتي والاستدامة في الزراعة وتطور التهديدات البيئية موضوعين أساسيين طوال فترة انعقاد المؤتمر لمدة يومين تحت عنوان “إعادة التفكير في الأمن الغذائي العالمي”.

كما سلط المؤتمر الضوء على الزراعة الآمنة خلال جلسة نقاش للطرف الرئيسي في إعلان أبوظبي الخاص بالممارسات الزراعية الجيدة. ركزت حلقة النقاش، برئاسة الدكتور كريستيان مولر، الرئيس التنفيذي، ’جلوبال جي.اي.بي‘، ألمانيا، على مناقشة نظم توحيد المقاييس المتاحة للمزارعين في جميع أنحاء العالم لتعزيز نهج الاستدامة في مواجهة تطور ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.

واختتم المؤتمر أعماله مع جلسات بإدارة خبراء من 17 دولة، تم التركيز فيها على الإنتاج الحيواني الآمن وحلول الطاقة المتجددة في البستنة فضلاً عن الأساليب البديلة للتغذية المستدامة للأحياء المائية.

ويحظى المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية برعاية كل من وزارة شؤون الرئاسة بدولة الإمارات، جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، ومركز خدمات المزارعين، والشركة الإماراتية للصناعات الغذائية، وأنظمة كوبيرت الأحيائية، و’إيه جي سي أو‘، و’جودان‘، و’ماتو جروس‘، ومؤسسة روكفلر و’كول فارم‘، وبدعم من معهد مصدر، وجامعة أريزونا، ومملكة هولندا، ومبادرة كلينتون للمناخ، و’سي تي إيه‘، و’جلوبال جي أيه بي‘، و’المجموعة الاستشارية للأبحاث الزراعية الدولية‘، و’منصة أس إيه آي‘، ومركز الأبحاث في جامعة فاجننجن ومكتب أبوظبي للمؤتمرات.