دبي – مينا هيرالد: كشفت دراسة حديثة أن شركات المقاولات العاملة في منطقة الشرق الأوسط تواجه مجموعة من التحديات تزداد تعقيداً عاماً بعد عام. وقد شكل انخفاض أسعار النفط والقضايا الجيوسياسية عنصر مفاجأة لهذه الشركات. وأشارت الدراسة الى أن على هذه الشركات تجاوز التحديات الاقتصادية المعقدة من خلال تعزيز العمليات وتطوير قدراتها الإدارية. حيث يتوجب عليها أن تعتمد نهجا منظماً للتعامل مع المجالات التي تستقطب النسبة الأكبر من إنفاق الشركات، وهي القوى العاملة والمشتريات، ومن الضروري أيضاً تطوير نماذج تنظيمية أكثر مرونة وذلك وفقا لدراسة أجرتها استراتيجي & (بوز آند كومباني سابقاً، جزء من شبكة بي دبليو سي).
وتفصيلا قال اليساندرو بورجوجنا، شريك، في “استراتيجي&” في دبي، والمؤلف المشارك في الدراسة، وعضو فريق قطاع الهندسة والإنشاءات في الشرق الأوسط لدى الشركة :”استفادت شركات المقاولات المحلية سابقاً من الاستثمارات الضخمة التي ضختها الحكومات المحلية، لكن المرحلة الحالية تشهد تراجعاً في الانفاق، ويعود ذلك جزئيا إلى تدني أسعار النفط. كما ساهمت متطلبات توظيف المزيد من المواطنين إلى رفع تكاليف العمالة. وقد أدت هذه العوامل بالتزامن مع التطورات الجيوسياسية الأخيرة، إلى إجبار شركات المقاولات في دول مجلس التعاون الخليجي على خفض النفقات وتضييق نطاق عملياتها”.
وبالنسبة للشق المتعلق بالقوى العاملة، يرى التقرير أنه يمكن للشركات أن تتخذ التدابير التالية لخفض التكاليف :
• الإدارة الفعالة للقوى العاملة، حيث تحتاج الشركات إلى خطة واضحة للقوى العاملة تقارن بين قدرات العمالة الحالية والاحتياجات المتوقعة.
• فريق متخصص لتطبيق خطة القوى العاملة والتنسيق مع بقية إدارات الموارد البشرية والتخطيط والعمليات.
• تحسين آليات توزيع العمال والهيكل التنظيمي ضمن فرق تنفيذ المشاريع وهو ما يمكن أن يساعد الشركات على خفض حجم القوى العاملة لديها وجعل عملياتها أكثر إنتاجية.
ووفقا لفادي مجدلاني، شريك في استراتيجي & في بيروت، المؤلف المشارك للدراسة، ورئيس قطاع الهندسة والإنشاءات في الشرق الأوسط لدى الشركة، فإن هذه المعايير قد تساعد الشركات بشكل فعال على تقليل تكاليف العمالة بنسبة تتراوح بين 10% و20%، مع الحفاظ على معايير الجودة والالتزام بالجداول الزمنية للإنجاز.
وتعد عملية الشراء الفعالة بتكلفة أقل أمراً ضرورياً لأن المشتريات بما فيها المواد والخدمات تمثل نسبة 60% من إجمالي تكلفة المشاريع. ويجب على الشركات تطوير عمليات الشراء الخاصة بها من خلال تحليل المشتريات وتصنيفها وتخطيطها وإدارة التدفق النقدي بالإضافة إلى الاستفادة من التكنولوجيا. لذا فإن خفض تكاليف الشراء يبدأ مع تحليل كامل لما تقوم به الشركة من علميات شراء، وممن تقوم بالشراء منه، وأين تكمن فرص التوفير، وكيف يمكن للشركات أن تتفاوض على شروط أفضل مع مورديها. ومع تكوين صورة واضحة عن المشتريات المطلوبة، يمكن للشركات تنفيذ عدة تدابير لخفض التكاليف من خلال ما يلي :
تخطيط وتجميع المشتريات لكل المشاريع مجتمعة، وليس على أساس كل مشروع على حدة، يمكن أن يؤدي إلى الحصول على أسعار أفضل وعقد شراكات استراتيجية مع الموردين الرئيسيين.
تنسيق عمليات الشراء مع الإدارة المالية يمكن أن يؤدي إلى شروط دفع أفضل، وإمكانية أكبر لتوقعات التدفق النقدي ، والحد من حالات التخلف عن الدفعات.
يمكن للتقنيات، على غرار نظام إدارة موارد المؤسسات (ERP)، أن تجعل الشراء أسرع وأكثر كفاءة، وأكثر دقة.
ويمكن من خلال هذا الإجراء مساعدة شركات المقاولات على خفض إجمالي تكاليف المشتريات بنسبة تتراوح بين 5 إلى 15%.
تحتاج شركات المقاولات في دول مجلس التعاون الخليجي إلى إنشاء مؤسسات أكثر مرونة. على سبيل المثال، يجب على الشركات اعتماد المركزية في إدارة شؤون المشتريات والقوى العاملة للاستفادة من حجم العمليات. كما يمكن للشركات تطوير قدراتها الإدارية الأساسية مثل إدارة المشاريع ومراقبة التكاليف والتخطيط والعقود والجودة والصحة والسلامة والأمن والبيئة، والتي لا تكون عادة بمستوى المعايير المتبعة من قبل الشركات العالمية. كما يمكن أن تطور الشركات ثقافة الأداء بحيث يتشارك الموظفون في مختلف المستويات الوظيفية بالمسؤولية بالتزامن مع تعزيز عملية المساءلة عوضاً عن مجرد تنفيذ المهام الأساسية الموكلة إليهم.

ويقول مروان بجاني، مدير في “استراتيجي &” في دبي، والمؤلف المشارك في الدراسة، وعضو قطاع الهندسة والإنشاءات في الشرق الأوسط لدى الشركة: “قد تبدو الإجراءات المطروحة كخطوات كبيرة وجريئة، إلا أن ظروف الحالية التي يشهدها سوق المقاولات في دول مجلس التعاون الخليجي تتطلب ذلك. ويضيف: من خلال اتباع هذه الخطوات، يمكن للشركات الخليجية خفض التكاليف، والعمل بأسلوب أكثر مرونة وتأهيل نفسها للنجاح بغض النظر عما يخبئه المستقبل”.