باريس – مينا هيرالد: أكّدت “مختبر أبحاث النقل – تي أر آل”، إحدى الشركات الرائدة في مجال توفير إستشارات وبحوث النقل، أن دول مجلس التعاون الخليجي تشهد حالياً توّسعاً في استخدام وسائط النقل الكهربائي والهجين، وخصوصاً في دولة الإمارات. كما أشارت الشركة إلى أن أبرز مستخدمي هذه الوسائط الجديدة هي حكومات الدول الخليجية التي تعمل على توفير حلول النقل العام الخضراء، بالإضافة إلى الشركات التجارية التي بدأت في تشغيل أساطيل المركبات الكهربائية. ويأتي هذا التطور إستكمالاً لنتائج الدورة الحادية والعشرون لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي والذي عقد مؤخراً في باريس، حيث سلّط الضوء على الحاجة إلى خفض معدلات إنبعاثات الغازات الدفيئة، مثل غاز ثاني أكسيد الكربون، بنسبة تصل إلى 80% مع حلول العام 2020. وإستجابةً لهذه الدعوة، رحّبت دولة الإمارات بالإتفاق الناتج عن هذا المؤتمر بخصوص الحد من ظاهرة الإحتباس الحراري، والذي سيشكل ضمانة قوية لمستقبل مستدام ومتجدد.

ووفقاً لـ “مختبر أبحاث النقل – تي أر آل” فإن الإعتماد الكبير على المركبات العاملة بالكهرباء يعلب دوراً مهماً في السعي نحو تلبية الأهداف المتعلقة بتحسين جودة الهواء والحد من إنبعاثات الغازات الدفيئة. ومن المتوقع أن تزداد معدلات استخدام هذه المركبات الكهربائية على مدى الأشهر القليلة المقبلة، حيث ينصح المختبر بالإستفادة من تجارب الدول التي إعتمدت هذه النماذج الجديدة للنقل وذلك من أجل معرفة المزيد عن هذه الحلول. وعلى هذا النحو، قامت “مختبر أبحاث النقل – تي أر آل” بتحديد المحركات الرئيسية لهذا القطاع الناشئ، والتي تشتمل على توفُّر المركبات؛ والمبادرات الحكومية تحفيز شراء وشحن المركبات؛ وإيجاد شبكة لمحطات الشحن الكهربائي؛ بالإضافة إلى التوعية المجتمعية والرغبة في استخدام وسائط النقل الصديقة للبيئة. وتشهد دبي الظهور الأولي للسيارات الكهربائية، حيث أنشأت بالفعل شبكة من 100 محطة لشحن المركبات الكهربائية. وبالإضافة إلى ذلك، أعربت العديد من شركات صناعة المركبات عن سعيها لطرح طرازات هجينة أو كهربائية بالكامل في دولة الإمارات.

وقال آكين آدامسون، مدير منطقة الشرق الأوسط في “مختبر أبحاث النقل – تي أر آل”: “إتبعنا منذ وقت طويل تنفيذ برامج بحثية للمركبات الكهربائية، حيث قمنا بدايةً بتطبيق منهجية تكنولوجية تعتمد قرارات صحيحة في كافة أعمالنا لتشكيل وجهة نظر قائمة على الدليل والحقائق التي نصل إليها من خلال بحوثنا. وكان الهدف من وراء برنامجنا الخاص بالمركبات الكهربائية هو تحديد التقنيات التي تقدم أكبر الفوائد في مختلف الظروف، وتطوير آلية لفهم كيفية تأثير الإستخدام الفعلي لهذه التقنيات على المستخدم وسلوك المستهلك”.

وأظهرت التقارير الأخيرة، بأن البنية التحتية للنقل، وخاصةً محرّك الإحتراق الداخلي، تعتبر من أكبر العوامل المساهمة في التأثير على نوعية الهواء وخاصة في المدن الكبيرة. وتعتبر المركبات الكهربائية حلاً مثالياً لمعالجة المشاكل الحالية المتعلقة بجودة الهواء لأنه لا يصدر عنها أية إنبعاثات من العوادم، فضلاً عن أن إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون هي أدنى من معظم المركبات العاملة بمحركات الإحتراق الداخلي. كما تعتبر المركبات الكهربائية الحالية ملائمة أكثر للرحلات القصيرة وداخل المدن من الرحلات بين المدن والأرياف. ويبقى نطاق القيادة مقيداً بالبطارية وعدد مرات الشحن، لذلك فإنه من غير العملي في كثير من الأحيان استخدام هذه المركبات خلال الرحلات الطويلة على الطرق السريعة أو خارج المدن. وستكون هذه المسألة أحد المواضيع التي سيتم مناقشتها في معرض ومؤتمر الشرق الأوسط للطاقة الشمسية، الملتقى الأوسع لموردي تكنولوجيا الطاقة الشمسية في المنطقة والذي سيقام خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس/آذار المقبل في مركز دبي التجاري العالمي. وسيشارك آدامسون خلال هذا الحدث في حقلة نقاش بعنوان “هل حققنا هدفنا؟ الآفاق التجارية والتنظيمية للنقل الكهربائي”.

واختتم آدامسون: “بصرف النظر عن الطريقة المختارة لاستخدام المركبات الكهربائية، فإن مفهوم شحن المركبات عن بعد وخلال التنقل إلى جانب المبادرات الأخرى، يمكن أن يلعب دوراً مهماً في مساعدة العديد من الدول على تحقيق رؤيتها في السعي إلى أن تتواجد على خارطة المدن الذكية والمتصلة والمستدامة. وتماشياً مع ذلك، تلتزم “مختبر أبحاث النقل – تي أر آل” تماماً بتوفير استشارات النقل من خلال أهم الدراسات التحليلية وتقديم البيانات والتقارير الإستراتيجية ووضع الخطط المصممة خصيصاً للحكومات لمساعدتها في جهودها الرامية إلى تبني نماذج مستدامة وصديقة للبيئة في مجال النقل عامة والنقل الذكي خاصة”.