أبوظبي – مينا هيرالد: أظهرت دراسة جديدة أجرتها أكسنتشر (أسهمها متداولة في بورصة نيويورك بالرمز ACN) أن الاستخدام الأمثل للمهارات والتقنيات الرقمية يمكن أن يولّد ناتجاً اقتصادياً عالمياً إضافياً تصل قيمته إلى تريليوني دولار بحلول العام 2020. كما كشفت الدراسة عن الدور الواسع الذي تلعبه الرقمنة في النشاط الاقتصادي، في وقت يُعزى فيه أكثر من خُمس الناتج المحلي الإجمالي في العالم إلى نوع من المهارات ورؤوس الأموال والسلع والخدمات الرقمية.

ويمنح التقرير الصادر عن “أكسنتشر الاستراتيجية”، والمعنون “الثورة الرقمية: وسيلة مضاعفة النمو”، قياساً جديداً وشاملاً لحجم الاقتصاد الرقمي في 14 بلداً، كما يقدّم تقديراً للقيمة التي يضفيها على الناتج المحلي الإجمالي كل من الأجهزة والبرمجيات والتقنيات المتصلة بها والعاملون الذين يحتاجون إلى هذه الأصول الرقمية للإنجاز أعمالهم. ويقدّم التقرير كذلك حسابات لقيمة السلع والخدمات الرقمية الوسيطة المستخدمة في الإنتاج.

ويرى التقرير أن ما يزيد قليلاً على خُمس الناتج الاقتصادي العالمي (22 بالمئة) مرتبط بهذه المنظومة الاقتصادية الرقمية المؤلفة من المهارات والأصول المادية. ويُعتبر اقتصاد الولايات المتحدة أكبر الاقتصادات الرقمية في العالم، إذ تشكّل الاستثمارات الرقمية ما نسبته 33 بالمئة من ناتجه الإجمالي، كما أن بوسع 43 بالمئة من القوى العاملة في البلاد و26 بالمئة من رأس المال المجمّع دعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالرقمنة. وتتراوح الاقتصادات الرقمية في أسواق أخرى بين ما يزيد على 30 بالمئة في بريطانيا وأستراليا و13 بالمئة في الصين، على سبيل المثال.

وقال ريمون مخول، رئيس الاستراتيجية الرقمية لدى أكسنتشر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في معرض تعليقه على تقرير دراسة أكسنتشر، إن الشركات والمؤسسات الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسعى لإحداث التحول الرقمي بُغية تأمين نمو سريع الوتيرة وسط مشهد اقتصادٍ عالمي يتسم بعدم الاستقرار، نافياً في الوقت نفسه أن يشكّل كبر حجم الاقتصاد الرقمي أية ضمانة لتحقيق النمو، وأضاف: “على الشركات والمؤسسات أن تحوّل تركيز مهاراتها وتقنياتها الرقمية من تحقيق الكفاءة إلى خلق نماذج جديدة للأعمال التجارية، وهو ما يتطلب مزيداً من الاستثمارات في الرقمنة وقدراً أكبر من التغيير في المفاهيم الثقافية والمؤسسية ذات الصلة، إذا ما أرادت جني أفضل العوائد”.

ويقول التقرير إن على الشركات والمؤسسات، إذا ما أرادت ضمان معدلات نمو أعلى، تعزيز نقاط الكثافة الرقمية على مؤشر أكسنتشر الاستراتيجية، والتي تتتبّع درجة انتشار الرقمنة في شركات بلد ما واقتصاده، وهذا يشمل المهارات والتقنيات الرقمية، علاوة على عوامل التمكين الأوسع، مثل سهولة الوصول إلى التمويل ومدى انفتاح البيئة التشريعية التجارية للبلد.

فعلى سبيل المثال، سوف تسفر زيادة بمقدار عشر نقاط في الكثافة الرقمية الشاملة للاقتصاد الإماراتي عن رفع في الناتج المحلي الإجمالي للعام 2020 قدره 8.9 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 1.8 بالمئة عن التوقعات الراهنة. ولكن تقديرات أكسنتشر الاستراتيجية تُظهر أن أفضل مزيج من التحسينات التي يمكن إجراؤها على المهارات الرقمية والأصول المادية وعوامل تسريع أخرى يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بما يصل إلى 13.8 مليار دولار بحلول العام 2020، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 2.8 بالمئة. ويشير التقرير إلى أن البلدان التي تتمتع بأكبر فرصة لتحسين أدائها الرقمي عموماً هي البرازيل (بنسبة 6.6 بالمئة) والمملكة العربية السعودية (4.2 بالمئة) وإيطاليا (4.2 بالمئة) والصين (3.7 بالمئة) واليابان (3.3 بالمئة).

وتظهر الدراسة أفضل الطرق التي يمكن بها لأي اقتصاد وطني أن يعطي الأولوية لجهوده الإضافية لتحقيق أكبر زيادة في الإيرادات والناتج الاقتصادي. فعلى سبيل المثال، يجب أن تنصبّ 50 بالمئة من الجهود الرقمية الإضافية لدولة الإمارات على التطبيقات التقنية المحسنة، مثل الحوسبة السحابية وتحليل البيانات، في حين ينبغي أن تنصبّ 40 بالمئة من تلك الجهود على المهارات الرقمية، و10 بالمئة على عوامل التسريع التي قد تدعم تفعيل البيئة التشريعية وجودة التعليم والحوافز الحكومية. ويختلف الوضع في الولايات المتحدة، مثلاً، التي تحتاج التقنية فيها إلى ضخّ 10 بالمئة فقط من جهود الرقمنة الإضافية، فيما يمكن الحصول على عوائد أكبر من تعزيز المهارات الرقمية وعوامل التمكين الأخرى.

نماذج الأعمال القائمة على المنصات الرقمية ضرورية للنمو
ووفقاً للتقرير، فإن نماذج الأعمال القائمة على المنصات الرقمية تمثل واحدة من أعظم فرص النمو المعزز رقمياً. وتسمح هذه النماذج للشركات والمؤسسات بفتح أسواق جديدة واستخلاص مزيد من القيمة من خلال جلب الشركاء والعملاء معاً عبر منصة رقمية مشتركة. ويمكن للجهات التي تجمعها المنصة، في كثير من الحالات، أن تتمتع بنمو قوي دون الحاجة لامتلاك أصول أو إدارتها، ما يساعدهم على التوسع بتكاليف هامشية منخفضة.

وفي حين تهيمن الشركات رقمية التأسيس على اقتصاد اليوم القائم على المنصات الرقمية، يرى تقرير أكسنتشر الاستراتيجية أن الجهات العاملة بطريقة تقليدية في مختلف القطاعات يمكن أن تكون من بين أكبر المستفيدين من استراتيجيات المنصات عبر دمج عملائهم ومنتجاتهم من خلال قوة الربط التي تتيحها المنصات.

وأوضح مخول أن بإمكان الشركات التقليدية الآن التمتع بمعدلات النمو المرتفعة التي تتمتع بها كثير من الشركات الرقمية، وذلك إذا طبّقت نماذج الأعمال القائمة على المنصات الرقمية لتكوين منظومة من الشركاء والعملاء يمكن من خلالها تقديم خدمات جديدة ذات قيمة مضافة، وخلُص إلى القول: “تحتاج الشركات إلى تشكيل استراتيجياتها الخاصة بنماذج الأعمال القائمة على المنصات، وتحديد أدوارها في هذا المضمار ريادةً أو مشاركةً، قبل المسارعة إلى إبرام علاقات شراكة قوية يمكنها إضفاء قيمة جديدة”.

ويوصي التقرير باتخاذ ثلاثة إجراءات واسعة النطاق يمكن أن تحسن تطبيق نماذج الأعمال الرقمية للدفع باتجاه مستويات أعلى من الإنتاجية والنمو:

إعطاء الأولوية للاستثمارات الرقمية على أساس فرص القيمة المتاحة: تقييم ميزان الاستثمارات الرقمية بعناية ليعطي أفضل مزيج من التحسينات على المهارات والتقنيات، ما من شأنه تعظيم العوائد على الاستثمارات الرقمية.
التنافس باستخدام استراتيجية رقمية متخصصة: اتباع الوضوح بشأن المنصة والأدوار والبيانات التي تعتبر أساسية للنجاح في المنافسة بالقطاع.
إنشاء البيئة المناسبة للتحول الرقمي: تحسين “الذكاء الرقمي” عبر الدخول في علاقات شراكة مع الحكومة لفتح علاقات بين قطاعات مختلفة وتغيير قواعد المنافسة.