دبي – مينا هيرالد: قام معالي اللورد توماس أوف كومجيد كبير قضاة إنجلترا وويلز مؤخراً بزيارة مدينة دبي بهدف الاطلاع عن كثب على النظام القضائي المعتمد في مركز دبي المالي العالمي لحل المنازعات التجارية، وتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين النظامين القضائيين.
وتتعامل محاكم “مركز دبي المالي العالمي” بشكل حصري مع جميع القضايا المدنية والتجارية والمطالبات المتعلقة بالشركات العاملة ضمن مركز دبي المالي العالمي، إضافة إلى أي قضية أخرى يتم الاتفاق مسبقاً بين جميع الأطراف على تحكيم محاكم “مركز دبي المالي العالمي” بخصوصها.
واستهل اللورد توماس زيارته بجولة على محاكم مركز دبي المالي العالمي استعرض خلالها السبل التي يعتمدها هذا النظام القضائي التجاري العام الناطق باللغة الإنجليزية لتمكين الأعمال التجارية في المنطقة.
وكانت محاكم مركز دبي المالي العالمي قد وقّعت في العام 2013 مذكرة تفاهم مع “المحكمة التجارية في إنجلترا وويلز”، إحدى محاكم مجلس الملكة الخاص التابع لمحكمة العدل العليا، وهي المحكمة المدنية الرئيسية في إنجلترا وويلز. ونصت المذكرة على التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك ولا سيما إجراءات الإنفاذ المتبادل للأحكام القضائية.
واطلع معالي اللورد توماس على دور محاكم المركز في تعـزيز مكانة الإمارات كواحـدة من أفضل الوجهات العالمية لمزاولة الأعمال التجارية، وخاصة مع مواصلة اعتماد “إطار العمل الدولي لتميّز المحاكم” الذي يعتبر بمثابة منهج شامل تطّبقه العديد من المحاكم الدولية الرائدة منذ إقراره عام 2008.
وفي معرض تعليقه على الزيارة، قال معالي اللورد توماس أوف كومجيد: “تحظى دبي بمكانة مرموقة كمركز تجاري رائد على مستوى العالم؛ إلا أن محاكم مركز دبي المالي العالمي تسهم أيضاً في مساعدة الإمارة على اكتساب سمعة طيبة ومكانة مرموقة في مجال تسوية المنازعات التجارية. ومع تنامي حجم التجارة العالمية، انبثقت مؤسسات قضائية مثل محاكم المركز المالي لحماية الشركات والإسهام في تعزيز دور المراكز القضائية العريقة مثل ’المحكمة التجارية في إنجلترا وويلز‘”.
وفي وقت لاحق من يوم زيارته، ألقى معالي اللورد توماس محاضرة أمام ما يزيد على 100 من أعضاء المجتمع القانوني في دولة الإمارات، وذلك في إطار سلسلة المحاضرات الجديدة لعام 2016 التي تنظمها “أكاديمية القانون” في مركز دبي المالي العالمي. وتمحورت المحاضرة حول موضوع “العدالة التجارية والقرية العالمية”، حيث تطرق اللورد توماس خلالها إلى قضايا مهمة مثل التطورات التقنية في إجراءات المحاكم وأهم العوامل لتحقيق تعاون دولي بين المحاكم التجارية.
من جهته، قال مايكل هوانج، رئيس محاكم مركز دبي المالي العالمي: “إن تعزيز التواصل مع الأنظمة القضائية لأهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات يشكل جزءاً أساسياً من مجال عملنا. وترتكز زيارة اللورد توماس على العلاقات الراسخة بين محاكم المركز المالي العالمي وأقراننا في إنجلترا وويلز، وستسهم المعارف والخبرات التي يتم مشاركتها خلال الزيارة في دعم هدفنا المشترك المتمثل بتحقيق التميز في مجال تسوية المنازعات على مستوى العالم”.
ودرس معالي اللورد توماس – الذي يتولى حالياً أرفع منصب قضائي في إنجلترا وويلز منذ أكتوبر 2013 – القانون في “كلية ترينيتي هول” بجامعة “كامبريدج” في المملكة المتحدة، وحاز بعدها على “زمالة الكومنولث” من كلية الحقوق بجامعة شيكاغو. وفي عام 1969، نال شهادة المحاماة من نقابة المحامين “جريز إن”، وأصبح عضواً فيها عام 1992. كما انضم إلى “نقابة المحامين التجارية” بلندن منذ عام 1971، ونال درجة “مستشار الملكة” عام 1984. وفي عام 1996، تم تعيين توماس قاضياً في “المحكمة العليا لإنجلترا وويلز”، وكُلّف أيضاً بالعمل لدى “مجلس الملكة الخاص” و”المحكمة التجارية”. كما عمل بعدها قاضياً لدى المحكمة التجارية في لندن من أبريل 2002 وحتى يوليو 2003، حيث تم تعيينه مستشاراً لمحكمة الاستئناف.
ويحظى اللورد توماس بعضوية “مجلس القضاة” منذ عام 2002، وكان أحد كبار القضاة الرؤساء في “محكمة إنجلترا وويلز” بين عامي 2003- 2006. كما شغل منصب نائب رئيس “محاكم مجلس الملكة الخاص” بدءاً من عام 2008 ولغاية أكتوبر 2011، حين ترأس مجلس الملكة الخاص حتى شهر أكتوبر 2013 الذي أصبح فيه القاضي الأعلى لإنجلترا وويلز.