دبي – مينا هيرالد: خلال مرحلة الركود الاقتصادي، تواجه الشركات احتمالين اثنين لا ثالث لهما: فإما أن تقوم الشركات بتقليص عمليات الإنفاق في محاولة لإنقاذ طريقها للخروج من هذا الركود، أو أن تقوم بالعمليات الاستثمارية والخروج من حالة الركود بقوة .. فما هي الطريقة الأفضل التي على الشركات اتباعها للخروج من حالة الركود الاقتصادي؟

قدمت أبحاث معمقة قام بها الدكتور يوانيس يوانو، والذي يشغل منصب بروفيسور مساعد في ريادة الأعمال والاستراتيجيات لدى كلية لندن لريادة الأعمال مع سي فلامر (كلية إيفي لإدارة الأعمال)، نصيحتها بأن على الشركات الاستثمار بالموارد غير الملموسة لتوسع المقدرة على الابتكار وعلاقات المساهمين.

وقد أشار الدكتور يوانو خلال محاضرة ألقى فيها خطاباً للخريجين ضمن حفل أقيم في كلية لندن لريادة الأعمال في مركزها في إمارة دبي: “خلال الركود الاقتصادي الكبير للولايات المتحدة الأمريكية خففت الشركات وبشكل ملحوظ عدد الموظفين لديها والنفقات الرأسمالية، إلا أنهم حافظوا على نفس مستوى الإنفاق على البحوث والتطوير وتعزيز المسؤولية الاجتماعية لهم على الرغم من الضغوط التي واجهتهم خلال هذه الفترة وغيرها من الاضطرابات الناتجة بعذ هذه الفترة.”

وتابع قوله: ” وبهذا فإن الشركات التي حافظت على استثمارها في الموجودات الغير ملموسة خلال الفترات غير المستقرة يكون انتقالها أكثر مرونة مع مطالب أصحاب المصلحة وتلبية توقعاتهم هي بالضبط النقاط الأساسية التي من شأنها مساعدة تلك الشركات على الوصول إلى هذه النتائج. وهناك أدلة متزايدة تظهر بأن الاستثمار في علاقات المساهمين وأصحاب المصالح ستمكن الشركات من الحصول على مزيد من المعلومات وردود الأفعال الإيجابية. وهذا الاستثمار لا يؤدي فقط إلى تحسين عمليات تحفيز الموظفين فحسب، وإنما يصبح ذا أهمية خاصة خلال الأزمة كما يسمح للمنظمة والشركة أيضاً بأن تكون أكثر ابتكاراً”.

“الكفاءة والابتكار والقدرة على التكيف، والمرونة التنظيمية، هي العمليات الأساسية التي يتم دعمها من خلال الحفاظ على الاستثمارات الاستراتيجية في الأصول غير الملموسة وبالتالي السماح للمنظمات للاستثمار في طريقهم للخروج من الركود. فعلى سبيل المثال تمكن هذه المعلومات علاقات أصحاب المصلحة، على اتخاذ قرارات أكثر دقة ومعالجة.

وعلق الدكتور يوانو على هذه النتائج: “أذا أراد الباحث معرفة أداء الشركات بعد فترة الركود الاقتصادي من حيث العائد على الأصول أو هوامش الربح الصافي، فإنه سيجد بأن الشركات التي لم تقوم بتخفيض عمليات البحث والتطوير واستثماراتها في مجالات المسؤولية الاجتماعية، حققت نتائج أفضل بنسبة 50 بالمئة على عوائد الأصول خلال فترة النهوض والتعافي من الركود، في الحقيقة، من الخطأ أن تأمل الشركات بأي نتائج إذا ما اهتمت بالاستثمار في المسؤولية الاجتماعية خلال أوقات انتعاش أعمالها ونسيانها في الأوقات العصيبة”.

وفي معرض حديثه عن الوضع الحالي في دولة الإمارات العربية المتحدة وكيف يمكن للشركات هنا أن تستفيد من هذا النهج، أردف الدكتور يوانو: “من المثير للاهتمام، أن الوضع مع أسعار النفط لا تنطبق على تلك الحالات، وفي حالة حدوث أزمة اقتصادية كبيرة. أعتقد بأن الإدخار، وخفض النفقات، وحتى أن تصبح الشركات أكثر تحفظاً من حيث الاستثمارات، لا يبدو بأنه الطريق الصحيح لمواجهتها، لا بل إنه على العكس تماماً”.

وأضاف: “تعتبر هذه النقاط مهمة بشكل خاص للشركات الصناعية، حيث القدرة على الابتكار وعلاقات المساهمين وأصحاب المصلحة ذات أهمية خاصة. وينبغي على الشركات الصناعية عدم إيقاف استثماراتها في الموارد غير الملموسة.، كما أنه من السهل تقديم أسباب مقنعة بأن هذه القضايا “صغيرة”، فإحدى أهم الأولويات تتمثل في دعم برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، ومع ذلك، هذه النقطة لا تعتبر أفضل ما تقوم به الشركات بعد فترة الركود.

واختتم الدكتور يوانو حديثه بالقول: “تؤكد وجهة نظري بأن على دولة الإمارات العربية المتحدة، التركيز على هذه العمليات الأساسية المتمثلة في الكفاءة والابتكار، والتكيف، والمرونة التنظيمية، خاصة عند محاولة العمل على مساعدة بيئة ومجتمعات صحيحة في قطاع الأعمال وذلك للتغلب على أي أزمة أو أي متغيرات اقتصادية كبيرة.”