جدة – مينا هيرالد: كشفت دراسة أجرتها شركة أكسنتشر أن تزايد المخاوف الأمنية المتعلقة بالبيانات، وتراجع الطلب على الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب اللوحية، والركود في سوق إنترنت الأشياء، أمور تعيق النمو في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية، في توجّه تشير الدراسة إلى استمراره خلال العام المقبل.

وتضمّنت الدراسة الاستقصائية المعنونة “إيقاد جذوة النمو في سوق التقنيات الاستهلاكية” مسحاً لآراء 28 ألف مستهلك من 28 بلداً، ووجدت أن ما يقرب من نصف هؤلاء (47 بالمئة) يعتبرون المخاوف الأمنية والمخاطر المتعلقة بالخصوصية أبرز ثلاثة عوائق أمام شراء جهاز أو خدمة مرتبطين بإنترنت الأشياء. وتشمل هذه الأجهزة الساعات الذكية، وأجهزة رصد اللياقة البدنية القابلة للارتداء، وأجهزة تنظيم الحرارة المنزلية الذكية، وغيرها.

وقال 69 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع، ممن ذكروا أنهم إما يمتلكون أو يخططون لشراء جهاز متعلق بإنترنت الأشياء هذا العام، قالوا إنهم يدركون إمكانية اختراق هذه المنتجات، ما قد يؤدّي إلى سرقة بياناتهم أو إحداث أعطال في هذه الأجهزة.

وقرر أكثر من ثلث المستطلعة آراؤهم من مجموعة مستخدمي الأجهزة المتعلقة بإنترنت الأشياء أو من يخططون لشراء واحد في العام المقبل، أن يكونوا أكثر حذراً عند استخدام هذه الأجهزة والخدمات، بينما اختار 24 بالمئة منهم تأجيل شراء جهاز متعلق إنترنت الأشياء أو الاشتراك في خدمة ذات صلة، فيما ذكر 18 بالمئة أنهم توقفوا عن استخدام هذه الأجهزة أو أنهوا اشتراكهم في هذه الخدمات إلى أن يتمكنوا من الحصول على ضمانات بزيادة مستوى الأمن عند استخدامها.

تراجع الطلب على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية

تسلط الدراسة الضوء على تباطؤ الطلب على الأجهزة التقنية الاستهلاكية التقليدية؛ إذ قال أقل من نصف من شملهم الاستطلاع (48 بالمئة) إنهم يعتزمون شراء هاتف ذكي هذا العام، وذلك بانخفاض ست نقاط من نسبة 54 بالمئة الذين قالوا في استطلاع العام الماضي إنهم يخططون لشراء واحد في السنة المقبلة.

وفي سياق متصل، فإن عدد الأشخاص الذين قالوا إنهم يخططون لشراء جهاز تلفزيون جديد أو جهاز حاسوب لوحي هذا العام (30 بالمئة و29 بالمئة على التوالي)، انخفض أيضاً من 38 بالمئة لكلا النوعين من الأجهزة العام الماضي.

وأكّد سامي لوكونن، مدير الإدارة العالمي لمجموعة الإلكترونيات والتقنيات الرفيعة لدى أكسنتشر، جدّية التباطؤ الحاصل في سوق التقنيات الاستهلاكية على الصعيد العالمي، قائلاً إنه “تباطؤ لا جدال في حصوله”، وأضاف: “لم تعد السوق تدور حول جاذبية الأجهزة، ولكن التركيز بدأ ينصب على تقديم خدمات رقمية آمنة ومبتكرة تتسم بالعملية وتتيح مزيداً من التنسيق، ويحتاج القطاع في ظل التراجع التدريجي في الطلب على الأجهزة إلى التوجه الفوري نحو تقديم خدمات مبتكرة ذات قيمة مضافة يمكن للمستهلكين اللجوء إلى استخدامها باطمئنان”.

فتور السوق تجاه أجهزة إنترنت الأشياء

وكشفت الدراسة أيضاً عن طلب باهت في أسواق أجهزة إنترنت الأشياء، والتي ظلّ قطاع تقنية المعلومات والاتصالات يعوّل عليها لدفع عجلة النمو في ضوء نضج أسواق أجهزة أخرى كالهواتف الذكية.

وعلى سبيل المثال، قال 13 بالمئة فقط ممن شملهم الاستطلاع إنهم يخططون لشراء ساعة ذكية في العام المقبل، بزيادة قدرها نقطة مئوية واحدة فقط عن العام الماضي. ووجدت الدراسة ركوداً مماثلاً في الطلب على مجموعة من الأجهزة، مثل أجهزة رصد مستويات اللياقة البدنية، والأجهزة الصحية القابلة للارتداء، وأجهزة تنظيم درجات الحرارة المنزلية الذكية ودوائر المراقبة المنزلية عبر الكاميرات. وقد ذكر 9 بالمئة فقط من المشاركين، فيما يتعلق بكل فئة من هذه المنتجات، إنهم يخططون للشراء، وهي نسبة مشابهة للنسبة الواردة في دراسة العام الماضي. وواجهت مبيعات الساعات الذكية تحدياً من نوع خاص للمصنعين وتجار التجزئة، نظراً لإخفاق المنتجات في تلبية توقعات المستهلكين المتعلقة بعمر البطارية وسهولة الاستخدام والتصميم.

ووفقاً للمسؤول في أكسنتشر، اتضح أن إنترنت الأشياء، على الرغم من كل الوعود التي قطعتها، “سيف ذو حدين”، مؤكداً أن “السوق تنطوي على فرص هائلة، لكن المخاوف الأمنية وصعوبات الاستخدام تعيق تحقيق إمكانياتها على المديين القريب والبعيد”، وقال لوكونن: “إذا ما أرادت شركات التقنيات الاستهلاكية إيقاد جذوة هذه السوق، فإن عليها النظر بجدية إلى منظوماتها الخاصة بالأعمال التجارية، وتبادل البيانات، وابتكار خدمات متكاملة عبر شركات متعددة، مثل بناء منزل متصل من خلال الكاميرات الأمنية وأجهزة تنظيم درجات الحرارة وأنظمة التحكم في قفل الأبواب”.

وخلص لوكونن إلى أن على الشركات النظر في زيادة استثماراتها في الخدمات المبتكرة وإثراء تجربة المستهلكين عبر الإنترنت وجعلها أكثر أمناً وراحة، وقال: “إلى أن يحين الوقت الذي تفي فيه إنترنت الأشياء بوعودها في تلبية توقعات المستهلكين، فإنها سوقها ستظل واعدة أكثر من كونها مربحة، وستبذل القليل من أجل تنشيط السوق الاستهلاكية الرقمية بشكل عام”.

منهجية العمل في الدراسة
أجرت شركة أكسنتشر بين شهري أكتوبر ونوفمبر 2015 استطلاعاً على الإنترنت مع 28 ألفاً من المستهلكين في أستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وجمهورية التشيك، وفرنسا، وألمانيا، والمجر، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، والمكسيك، وهولندا، والفلبين، وبولندا، ورومانيا، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وسلوفاكيا، وجنوب إفريقيا، وكوريا الجنوبية، وإسبانيا، والسويد، وتركيا، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. وكانت العينة في كل بلد ممثلة للسكان من مستخدمي الإنترنت، فيما تراوح سنّ المشاركين بين 14 و55 عاماً وأكثر. وتقيس الدراسة ونمذجة البيانات ذات الصلة، حجم تصورات المستهلكين بشأن الأجهزة الرقمية، والمحتوى والخدمات، وأنماط الشراء، وما يفضلونه في مقدمي الخدمات ومستوى الثقة فيهم، ومستقبل أنماط حياتهم الإلكترونية.