جدة – مينا هيرالد: مع تنامي استثمارات منتجي البتروكيماويات الخليجيين في البحث والتطوير تستدعي التحديات في الأسواق العالمية التركيز على التعاون في مجال “الابتكار المفتوح” وفقاً للإتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا).
ووفقاً لتقرير أصدرته “جيبكا”، قدّر حجم الاستثمار في مجال الأبحاث والتطوير، أحد أبرز مؤشرات الابتكار، بنحو 529 مليون دولار أمريكي في العام 2014، محققاً زيادة نسبتها 40% عن العام 2013، حيث قدر الاستثمار بـ 368 مليون دولار أمريكي، وهو أعلى مستوى زيادة يشهدها قطاع البتروكيماويات العالمي على صعيد الأبحاث والتطوير في تاريخه.
وبهذه المناسبة قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، أمين عام الإتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا): “يسعى قطاع البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي باستمرار نحو تحقيق آفاق جديدة من النمو، سواء عبر رفع الطاقة الإنتاجية أو من خلال اجراء تحسينات على المنتج عبر تمويل مشروعات الأبحاث والتطوير. ويعكس هذا الأمر سعي القطاع المستمر لتطوير تقنيات ومنتجات تحقق طموحاته في النمو المستدام “.
وعلى الرغم من أنها حققت أعلى مستويات نمو في العام 2014، فإن الأرقام تشير إلى أن الإنفاق على الأبحاث والتطوير في دول مجلس التعاون الخليجي يمثل 1% فقط من إجمالي الإنفاق العالمي. وقد جاءت هذه الزيادة التدريجية في الاستثمارات في المملكة العربية السعودية، التي حققت شركاتها نمواً قدره 45% في الاستثمار بمجال الأبحاث والتطوير.
وتابع الدكتور السعدون: “ضخت الشركات البارزة في القطاع مثل ’سابك‘، وتصنيع، وسبكيم من السعودية وبروج من أبوظبي إستثمارات ضخمة في إنشاء مراكز أبحاث وتطوير متخصصة أملاً في تحفيز الإبتكار، وهذا بلاشك تطور لافت. وعلى أي حال، أعتقد بأنه ينبغي على المنتجين التركيز بشكل أكبر على ’الابتكار المفتوح‘، والذي يقلب مفهوم الأبحاث والتطوير التقليدي رأساً على عقب، لتصبح المختبرات المغلقة مفتوحة على العالم متيحة التعاون بين مختلف الشركات، والحصول على حلول وتجارب وكفاءات خارجية تساعد بدورها في تحقيق أهداف كل شركة في مجال الابتكار”.
وبالنسبة لمنتجي البتروكيماويات، لا تقتصر فوائد “الابتكار المفتوح” على الحصول على أفكار وإمكانيات خارجية، بل إنها توفر الوقت والكلفة، وتساهم في مشاركة المخاطر وتجنب الرؤية الضيقة الناتجة عن الخبرة الوظيفية. إن الجهات المعنية بعملية الابتكار المفتوح تشمل عادة العملاء والأوساط الأكاديمية. ولكن بفضل مفهوم ‘الابتكار المفتوح’، سيتم إشراك موردي المواد الخام، ومصنعي الآلات، مستشاري الأبحاث والتطوير، والمنافسين، وحتى كوادر العمل الداخلية التي لا تربطها علاقة مباشرة بأنشطة الأبحاث والتطوير.
وختم الدكتور السعدون: “إن الابتكار المفتوح لا يشكل عبئاً على تطور أي مجموعة أو شركة بمفردها، إذ أن الابتكار هو مسؤولية القطاع والأوساط الأكاديمية والحكومات. ونأمل أن يساهم ’منتدى جيبكا للأبحاث والتطوير‘، الذي سيعقد قريباً، في تحفيز تبادل الخبرات لضمان استمرارية التنافسية في هذا القطاع الواعد”.
وتجدر الإشارة إلى أن النسخة السنوية الثالثة من “منتدى جيبكا للأبحاث والتطوير” تقام على مدى يومي 1 و2 مارس في فندق “جميرا بيتش” بدبي. ويسلط المنتدى الضوء على كيفية مضافرة جهود قادة القطاع لزيادة القدرة التنافسية والحفاظ عليها، من خلال عروض وحالات عملية يلقيها رواد قطاعي الكيماويات والأبحاث من دول الخليج والعالم.