دبي – مينا هيرالد: عقد مجلس أمناء وموظفي كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، جلسة عصف ذهني، لبحث أساليب تطوير مناهج البرامج التعليمية لإعداد القادة من أجل مواكبة ضرورات التطور في أداء الإدارات الحكومية، وكيف تكون الكلية رافد أساسي لما بات يسمى اليوم بحكومات المستقبل.
وتحدث في الجلسة معالي حميد القطامي، رئيس هيئة الصحة في دبي، ورئيس مجلس أمناء كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، الذي عبر عن سعادته لكونه أحد أعضاء فريق عمل الكلية، وانه يساهم من خلال المنصب في مسيرة التقدم التي خطها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وقال معاليه: أن للكلية رصيد غني تستمده من اسمها أولاً وهو كلية محمد بن راشد، رائد الابداع والتطوير. وأنها كلية للإدارة الحكومية في بلد تمتاز بإدارة حكومية خلاقة، حيث استطاعت دبي أن تبني لنفسها مكانة متقدمة على خارطة الحكومات العالمية الذكية.
وأضاف القطامي: هناك سباق في الدوائر الحكومية المحلية لمتابعة التطورات العالمية وان الكلية كانت إحدى حلقات هذا السباق لما تقدمه من تجارب علمية للعمل والإدارة الحكومية، وأشار للدور الكبير والهائل لأعضاء مجلس الأمناء السابقين في دعم مسيرة الكلية وتطوير برامجها، وأن المجلس اليوم وبعد إعادة تشكيله بات يضم عدد أكبر من الخبرات الهامة.
ونوه القطامي: أن دولة الإمارات تنتهج اسلوب جلسات العصف الذهني لما تقدمه من تفاعل وتنوع في الافكار والتصورات، وأن الكلية قررت أن تحذو حذو الحكومة في هذا المجال، وأشار القطامي أن الحكومة في الدولة متقدمة على باقي المؤسسات في القطاع الخاص، وإنها تشكل نموذجاً ورافعة لتطوير برامج هذه المؤسسات.
وكشف القطامي: أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، نظمت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، تهدف إلى إشراك المجتمع والناس في إعداد برامج ومناهج الكلية كي تأتي مخرجات التعليم في الكلية متوافقة مع متطلبات التطوير الحكومي والاجتماعي في الدولة.
وتحدث في الجلسة الأستاذ الدكتور رفعت الفاعوري، رئيس جامعة اليرموك، الذي أشاد بالتطور الحاصل في الإدارة الحكومية لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أشار إلى أهمية الحكومات بأن تكون سباقة في تطوير إداراتها ومدى الانعكاس الايجابي لهذه الظاهرة على مسيرة التعليم في الدولة.
وأضاف، ان العالم اليوم يشهد تطوراً في منهج وطريقة التفكير، وبالتالي في شكل الحكومات، حيث تغير مفهوم الدولة التقليدية، وأعتبر أن دولة الإمارات خير نموذج لهذا التغيير، وأن على الدول العربية أن تستفيد من هذا النموذج لتسريع عملية التطوير والتحديث في شكل وأسلوب إدارتها الحكومية.
ونوه الفاعوري، أن العالم اليوم يتجه بقوة نحو الاستثمار برأس المال الفكري، كون العلوم والأفكار المبدعة تعتبر ثروة قومية للأمم التي تنتجها.
وأضاف أن رأس المال الفكري يُصنع في المؤسسات الأكاديمية والبحثية، مما يستوجب الاستمرار في تحديث منظومة هذه المؤسسات، فليس هناك من دولة تطورت وتقدمت إلا بتطوير عملية التعليم وتقدمها.
واستعرض الفاعوري، تجربة دولة الإمارات في الإدارة الحكومية، واعتبر أن هذه التجربة هيأت مناخاً ملائماً لظهور مؤسسات تعليمية قادرة على مواكبة هذه التجربة وتطويرها. ونوه إلى كلمة معالي القطامي الذي قال في كلمته، أن الشيء الوحيد الثابت في الإدارة هو التغيير الايجابي خاصةً في مجال التشريعات والقوانين التي على الدولة الحديثة أن تنتجها وتلتزم بها لتكون نموذجاً ومثالاً للمواطنين في هذا المجال.
وطالب الفاعوري بالانفتاح على التجارب العالمية في الإدارة الحكومية والاستفادة منها، إلى جانب انتاج التجارب الخاصة التي تتماشى مع متطلبات كل بلد. وختم الفاعوري حديثه بالقول: إن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، هي بوابة الإمارات وأن بإمكانها بناء برامج مشتركة بينها وبين الكليات الأخرى في العالم العربي.
كما تحدث في الجلسة، سعادة الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية. وتناول المري في كلمته أخر التطورات في مجال الخدمات الحكومية، وكيف يمكن للحكومات أن تحقق السبق والتميز في مجال الخدمات من خلال تمتين العلاقة بين المؤسسات الأكاديمية ومؤسسة الدولة.
وأضاف المري، أن حكومة دولة الإمارات في مقدمة السباق نحو تحديث نظم الإدارة والارتقاء بها، وأنها نموذجاً وحافزاً لكافة المؤسسات في الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات الأكاديمية.
وأشار المري، “إن دور الكلية هو تمكين وتأهيل الموارد البشرية التي تعتبر ضمانة استمرار تقدم الأمم. وفي ختام كلمته، أعرب المري عن ثقته بأن تخرج هذه الجلسة بقرارات وبرامج جديدة تشكل إضافات نوعية هامة على منظومة عمل الكلية وخاصةً برامج اعداد قادة الغد في ظل مجلس أمنائها الجديد.
واستعرض فريق عمل الكلية خلال اجتماع المجلس، عن نتائج حملة العصف الذهني التي أطلقتها الكلية، بعنوان “الكلية في ظل حكومة المستقبل”، على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي ناقشت الأفكار والاقتراحات المبتكرة حول آليات تطوير برامج الكلية وتحديث مناهجها من خلال مشاركة المجتمع في صياغة التوجهات الاستراتيجية للكلية. كما استهدفت الحملة موظفي الدوائر والمؤسسات الحكومية، والمعاهد التدريبية، والقياديين المؤثرين في المنطقة.
واستمرت الحملة لمدة ثلاثة أيام من 17 إلى 19 فبراير الجاري، وحقق وسم الحملة #إعداد_القادة، أكثر من 31 مليون مشاهده، ورصد ما يزيد عن 3000 تغريده، وجاءت نسبة مشاركة الذكور 67% مقارنة بالإناث 33%، وخرجت الحملة بــــ 138 فكرة ومقترح، وتم اختيار أفضل 10 مقترحات لمناقشتها في جلسة العصف الذهني لمجلس الأمناء.
وشملت الحملة كافة الدول العربية حيث كانت نسبة المشاركة الأكبر لدول مجلس التعاون وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك حصلت الحملة على مشاركات من بعض الدول الغير عربية مثل أميركا وكندا.
وفي نهاية الجلسة، أجمع مجلس أمناء الكلية، على مواصلة آلية إشراك المجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة في عملية تطوير برامج الكلية، حيث اتفق المجتمعون على ان هذه الآلية توفر مصدراً غنياً بالمقترحات والتصورات، كما تساهم في تحقيق الألفة وتعزيز العلاقة بين المكون الاجتماعي وإدارة الكلية، فهذه العلاقة هي قاعدة التفاعل في مجتمعات المعرفة كما أشارت إليها نتائج الجلسة.
يشار إلى أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تلتزم بالعمل على تشجيع الإدارة الحكومية الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي من خلال تحسين المهارات القيادية في مجال صياغة السياسات العامة. وتعتمد الكلية نهجاً من أربعة محاور تشمل إعداد البحوث التطبيقية في مجال السياسة العامة والإدارة وتقديم البرامج الأكاديمية وبرامج التعليم التنفيذي والمنتديات المعرفية المخصصة للباحثين وصناع القرار.