دبي – مينا هيرالد: في ختام مشاركته في مؤتمر مجموعة العشرين لعام 2016 المنعقد في الصين، جدد مركز دبي المالي العالمي، بوابة المال والأعمال التي تربط بين الأسواق الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، التزامه بدعم مبادرة “حزام واحد، طريق واحد” التي أطلقتها الصين وإنشاء منصة مالية قوية وداعمة للمؤسسات الصينية.

وقد شهد مركز دبي المالي العالمي نمواً استثنائياً مع إقبال الشركات المالية الصينية والبنوك المملوكة للدولة في السنوات الأخيرة. ووفقاً لتقرير الأداء التشغيلي السنوي للمركز لعام 2015، فقد تضاعفت الميزانيات العمومية للبنوك الصينية المسجلة في مركز دبي المالي العالمي خلال فترة الـ 18 شهراً الماضية. وقد بلغ إجمالي أصول البنوك الصينية الأربعة الكبرى والمملوكة للدولة – وهي بنك الصين والبنك الزراعي الصيني والبنك الصناعى التجاري الصينى وبنك الصين للتعمير- 21.5 مليار دولار أمريكي وهو ما يمثل 26% من إجمالي الأصول المسجلة لدى المركز. كما قامت البنوك الأربعة بترقية تراخيصها لدى مركز دبي المالي العالمي إلى الفئة 1 في إطار توسيع نشاطها وتعديل وضعها من فرع إلى مكتب تمثيلي.

ولاحقاً لإعلان مركز دبي المالي العالمي عن تقرير الأداء التشغيلي، أكد مسؤولو المركز على أن المحادثات جارية مع اثنين من البنوك الصينية حول تأسيس عمليات لها في المركز.

يذكر أن الشركات المالية الصينية قد سجلت نمواً متزايداً في نشاطاتها لعام 2015 في البورصة المالية العالمية ضمن مركز دبي المالي العالمي، تماشياً مع مبادرة “حزام واحد، طريق واحد”.

وقد قام بنك الصين بإدراج سندات بقيمة ملياري يوان (1.18 مليار درهم إماراتي / 322 مليون دولار أمريكي) في بورصة ناسداك دبي في يوليو 2015 لدعم أنشطة البنية التحتية والتجارة عبر الحدود، في حين قام البنك الزراعي الصيني بإدراج سندات بقيمة 1 مليار يوان (590 مليون درهم إماراتي/ 163 مليون دولار أمريكي عام 2014).

وقد التقى وفد مركز دبي المالي العالمي الذي ضمّ عدداً من القادة والمسؤولين والخبراء الماليين مع أبرز ممثلي أسواق رأس المال وشركات الأوراق المالية وشركات الخدمات غير المالية في الصين لمناقشة المصالح المتبادلة.

وتعليقاً على الأهمية المتزايدة للشركات الصينية في المركز، قال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي: “في زيارتنا الأولى إلى الصين هذا العام، نجدد التزامنا ببناء شراكات طويلة الأمد مع السوق الصينية الناشئة. فنحن نرى أن دور الشركات الصينية تزداد أهميته مع الوقت نظراً لمساهمتها في جزء كبير من نشاطاتنا ودعمها للجهود التي نبذلها لنصبح مركزاً مالياً رائداً على مستوى العالم”.

وفي إطار استراتيجية نمو المركز لعام 2024، عمل مركز دبي المالي العالمي على إعادة النظر في سياسة النمو لديه لتشمل الإمكانات الكامنة للأسواق الناشئة الأسرع نمواً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا من خلال تحفيز تدفقات التجارة والاستثمار على طول الممر الاقتصادي الجنوبي- الجنوبي. كما قام مركز دبي المالي العالمي بتنسيق استرايتجية جنوب- جنوب مع مبادرة “حزام واحد.. طريق واحد” التي أطلقتها الصين بهدف استقطاب المزيد من الشركات الصينية خلال السنوات العشر المقبلة.

ولا تزال الشركات الآسيوية تلعب دوراً كبيراً في تحفيز النمو حيث تمثل نسبة 11٪ من الشركات العاملة في الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي وتساهم بـ 80٪ من حجم أنشطة الأعمال المتنامية التي شهدها المركز.

وأضاف أميري: “في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الصين للاستثمار في الاقتصادات الناشئة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، يعمل مركز دبي المالي العالمي من خلال إطار عمل محفّز وداعم كبوابة للشركات التي تتطلع لتوسيع مصالحها واستثماراتها التجارية في هذه الأسواق. كما أن دبي تبرز حالياً كمركز حيوي على طول طريق الحرير الجديد في الصين والذي يربط بين آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية”.

وتابع قائلاً: “لقد حاز موقع دبي الاستراتيجي وبنيتها التحتية عالمية المستوى على اهتمام كبير من قبل الحكومتين الصينية والإفريقية في إطار مساعيهما إلى مضاعفة حجم التجارة البينية لتصل إلى 400 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2020. كما أن الموقع الاستراتيجي للإمارة وما تتمتع به من بنية قانونية وتنظيمية متينة، يعزز من مكانتها كوجهة رائدة تربط بين الشركات الصينية والأسواق الأفريقية وتعزز أواصر التعاون المتبادل في ما بينها”.

وفي ديسمبر من عام 2015، أجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، محادثات رسمية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي الاستراتيجي. وبالإضافة إلى توقيع 9 اتفاقيات، شهد سموه والرئيس الصيني إطلاق صندوق استثماري استراتيجي مشترك بين دولة الإمارات والصين بقيمة 10 مليارات دولار، ما شكل دفعة قوية لأهداف مبادرة “حزام واحد.. طريق واحد” بشأن ترسيخ أواصر الاتصال والتعاون مع الشركاء الإقليميين في جميع أنحاء أوروبا وآسيا.

يذكر أن حجم التجارة الثنائية بين الصين ودولة الإمارات وصل في عام 2015 إلى 60 مليار دولار أمريكي مقارنةً بـ 47.6 مليار دولار أمريكي في عام 2014.

وتهدف استراتيجية نمو مركز دبي المالي العالمي لعام 2024 إلى تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للتمويل الإسلامي مما يشكل دعماً إضافياً لمصالح التجارية الصينية. واستناداً إلى ما تتمتع به من أسس راسخة للتمويل الإسلامي، توفر دبي فرصاً عالمية وانسيابية في عمليات الإدراج في الأسواق المالية مع استجابة سريعة لاحتياجات المصدرين، وإمكانية الوصول إلى المستثمرين، وبالتالي فإنه توفر شبكة قوية للتمويل الإسلامي يمكن أن تستفيد منها الشركات الصينية التي تسعى إلى بناء محفظة تمويل إسلامي خاصة بها. وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت بورصة دبي بنجاح منصة التمويل “مرابحة” التي توفر للمستخدمين الأفراد والشركات بديلاً فعالاً وسريعاً ومرناً للحلول التقليدية، ومنصة متوافقة مع الشريعة الإسلامية لعمليات إعادة الشراء والتمويل قصير الأجل.