دبي – مينا هيرالد: كشفت محاكم مركز دبي المالي العالمي، النظام القضائي الناطق باللغة الإنجليزية في دبي، اليوم عن خطة استراتيجية خمسية طموحة تسعى من خلالها لأن تصبح إحدى المحاكم التجارية الرائدة الناطقة باللغة الانكليزية على مستوى العالم بحلول عام 2021. وتأتي هذه الخطوة على إثر عام حافـل بالإنجازات القياسية التي رسخت مكانة المحاكم كمركز بارز لتسوية المنازعات والقضايا المرفوعة باللغة الإنجليزية في منطقة الشرق الأوسط.
ووصلت قيمة القضايا التي نظرت فيها المحكمة الابتدائية خلال عام 2015 – بما فيها القضايا المتعلقة بالتحكيم والدعاوى المضادة – إلى حوالي 4.46 مليار درهم إماراتي مقارنة مع 1.55 مليار درهم في عام 2014، وهو ما يفوق قيمة القضايا المسجلة خلال الأعـوام 2012، و2013، و2014 مجتمعة. وتعد هـذه المرة الأولى التي يتخطى فيها إجمالي قيمة القضايا المرفوعة أمام محاكم المركز عتبة المليار دولار أمريكي خلال عام واحد.
وتعكس هذه الزيادة اللافتة في قيمة القضايا زيادة عدد القضايا المرفوعة أمام المحكمة الابتدائية – والتي ارتفعت بنسبة 9% في العام 2015 – إلا أن الأهم من ذلك هو تنامي حجم وتعقيد القضايا التي تعاملت معها محاكم المركز خلال العام. وقد وصل متوسط القيمة لكل مطالبة لدى المحكمة الابتدائية خلال عام 2015 – باستثناء القضايا المتعلقة بالتحكيم والدعاوى المضادة – إلى 89 مليون درهم إماراتي مقارنة مع 51.1 مليون درهم في عام 2014 علماً أن جميع المنازعات تقريباً كانت دولية.
من جهة ثانية، ارتفع عدد القضايا التي نظـرت فيها محكمة الدعاوى الصغيرة بواقع الضعف ليبلغ 216 قضية في عام 2015 مقارنة مع 116 قضية في عام 2014، الأمر الذي يعكس التزام المحكمة باعتماد طريقة مبتكرة وســرية وسريعة ومعقولة التكلفة لحل المنازعـات ودياً. وقد تم حل 90% من جميع القضايا المرفوعة أمام محكمة الدعاوى الصغيرة في غضون 4 أسابيع من بدء مداولة القضية. كما أن توسيع الاختصاص القضائي للمحكمة ليغطي جميع القضايا والمطالبات التي تصل قيمتها إلى 500 ألف درهم ساهم في تعزيز حضورها وقدرتها على دعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات.
علاوةً على ذلك، شهد عام 2015 العديد من المبادرات المبتكرة في محاكم مركز دبي المالي العالمي؛ حيث تم اعتماد هيكليّة مبتكرة للرسوم لتشجيع الأطراف على إجراء التسويات في وقت مبكر لقاء استرجاع رسوم المحاكم، فضلاً عن إطلاق نظام جديد لترتيب تأشيرات زيارات العمل للمحامين من خارج دولة الإمارات. كما اشتملت أبرز إنجازات العام على طرح التوجيه الإجرائي الأول من نوعه عالمياً لإنفاذ أحكام محاكم المركز التي ينتج عنها قرار تحكيمي في أكثر من 150 بلداً حول العالم، الأمر الذي أفسح مجالاً أكبر لتعزيز إنفاذ القوانين دولياً.
من جهة ثانية، تم تعزيز آليات الإنفاذ الدولية خلال العام 2015 من خلال توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع جهات قضائية مختلفة، بما فيها المحكمة الجزئية للمنطقة الجنوبية بمدينة نيويورك، والمحكمة العليا في سنغافورة، وهما اثنتين من أهم المحاكم التجارية في العالم.

وبهذه المناسبة، قال مارك بير، الرئيس التنفيذي وأمين سجل محاكم مركز دبي المالي العالمي: “كان عام 2015 حافلاً بالابتكار وجهود التعاون في محاكم مركز دبي المالي العالمي، حيث واصلنا إرساء علاقات متينة مع الهيئات القضائية التابعة لعدد من أهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، إضافة إلى اتخاذ خطوات مبتكرة على الصعيد العالمي لتعزيز إجراءاتنا القانونية. ومن خلال سجلنا الحافل في مجال تسوية المنازعات التجارية والابتكار وإنفاذ الأحكام، نجحت محاكم المركز في ترسيخ مكانتها اليوم كمنصة عالمية رائدة للتميّز القانوني. وفي الوقت الذي استطعنا فيه إرساء مكانتنا كمركز بارز لتسوية المنازعات في القضايا المرفوعة باللغة الإنجليزية في منطقة الشرق الأوسط، فإننا نطمح إلى أن نصبح خلال السنوات الخمس القادمة إحدى المحاكم التجارية الرائدة في العالم، وهو هدف طموح إلا أنه قابل تماماً للتحقيق من خلال الجهود الدؤوبة التي يبذلها فريق محاكم مركز دبي المالي العالمي”.
كما كشفت محاكم مركز دبي المالي العالمي اليوم النقاب عن خطة العمل الاستراتيجية للأعوام 2016 – 2021، والتي تم تصميمها بهدف الإسهام في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة على المستويين المحلي والاتحادي وأهداف مركز دبي المالي العالمي، بما يشمل “خطة دبي 2021″ و”رؤية الإمارات 2021”.
وتضع الخطة الجديدة خارطة طريق تمكن محاكم مركز دبي المالي العالمي من تحقيق تطلعاتها بأن تصبح إحدى المحاكم التجارية الرائدة عالمياً بحلول عام 2021، وذلك من خلال التركيز على أربع نقاط أساسيّة؛ أولاً تعزيز الابتكار ومواصلة اتخاذ خطوات رائدة على مستوى المنطقة والعالم مثل تحويل الأحكام القضائية إلى قرارات تحكيمية. ثانياً، التركيز على التميز القضائي وتقديم هيئة قضائية مؤلفة من نخبة من أبرز القضاة المتمرسين وأصحاب الخبرات الواسعة ممن يمكنهم التعامل مع أصعب النزاعات الدولية وأكثرها تعقيداً. ثالثاً، تحقيق التميز في الخدمات والإجراءات القضائية وتطبيق أرقى المعايير المحلية والعالمية. وأخيراً، تعزيز الترابط والاتصال وبناء نظام الإنفاذ القضائي الأقوى في العالم عن طريق الاتفاقيات الرسمية وغير الرسمية مع مختلف محاكم القانون العام حول العالم.
وتشتمل الأهداف الاستراتيجية المحددة في الخطة الجديدة على مواصلة ابتكار أفضل خدمات التقاضي والتحكيم والوساطة لإرساء مجموعة جديدة وعصرية من إجراءات تسوية المنازعات. وتسعى محاكم المركز إلى ترسيخ مكانتها كواحدة من المحاكم التجارية الأكثر تطوراً على صعيد توظيف التكنولوجيا، ومواصلة الجهود لإرساء بيئة داعمة للمواطنين الإماراتيين ممن ينشدون العمل في السلك القضائي، فضلاً عن توفير المشـورة للنظم والجهات القضائية الأخـرى حول العالـم، والسعي للحصول على اعتماد وعضوية مؤسسات ضمان الجودة الدولية.
بدورها، قالت آمنة العويس، نائب الرئيس التنفيذي، ونائب أمين سجل محاكم مركز دبي المالي العالمي: “يسلط أداء محاكم مركز دبي المالي العالمي خلال عام 2015 الضوء على المكانة الرفيعة لدبي كمركز للوفاء بالعقود والبت في المنازعات بإنصاف وسرعة وكفاءة، مما يشكل أرضية متينة ترسي بيئة حافزة للأعمال. ونتطلع خلال الأعوام الخمس المقبلة إلى الارتكاز على هذه الإنجازات للمساهمة في ترسيخ مكانة الإمارات كواحدة من أفضل البلدان لمزاولة الأعمال في العالم، وكذلك الارتقاء بمكانة المحاكم كإحدى أفضل النظم القضائية التجارية في العالم”.
وقد سلّط مسح أجرته إحدى شركات المحاماة الدوليّة خلال عام 2015 الضوء على المكانة المتميزة لمحاكم مركز دبي المالي العالمي؛ حيث أشار إلى أن نحو 29% من عقود عمليات الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط استندت إلى محاكم المركز كمنصة لتسوية أية منازعات قد تنشأ، مايمثل زيادة بنحو 38% مقارنة مع النتائج المسجلة في نفس المسح لعام 2012.