دبي – مينا هيرالد: كشف مكتب شؤون الاستثمار لدى إدارة ثروات بنك (UBS) عن توقعات بتعافي أسعار النفط لتصل إلى 55 دولاراً للبرميل الواحد خلال الأشهر الـ12 القادمة، على ضوء مكاسب سيتم تحقيقها خلال النصف الثاني من عام 2016. ومن ناحية أخرى، رجح المكتب استمرار انخفاض أسعار النفط الخام على المدى القصير مع صعوبة تبصر نهاية النفق لهذا التوجه السلبي في الأسعار.
ودعا مكتب شؤون الاستثمار المستثمرين إلى تجنّب الانكشاف المباشر على النفط الخام في الوقت الراهن، حيث ستبقى السوق رازحة تحت ضغوط الإفراط في المعروض خلال النصف الأول من 2016، بعد ازدياد المعروض بنسبة 2.7% خلال 2015. كما أشار المكتب إلى ضرورة أن يستعد المستثمرون لهبوط الأسعار إلى مستويات أدنى خلال الأشهر الستّة الأولى من العام الجاري؛ حيث تقتضي حالة المعروض الفائض إقدام المنتجين على خفض إنتاجهم بشكل متسارع كي يعود التوازن إلى أسواق النفط.
وتعتري اللاعبين في السوق مخاوف من أن يؤدي رفع العقوبات عن الصادرات الإيرانية إلى تفاقم مشكلة فائض المعروض العالمي على المدى القصير؛ إذ أن دخول كميات إضافية إلى السوق من إيران سيقتضي تسريع عملية خفض الإنتاج من قبل الأطراف الأخرى كي يعود التوازن، مما سيتسبب بعجز لدى العديد من الشركات، وسيؤدي إلى هبوط الأسعار لمستويات دون 25 دولار للبرميل على المدى القريب.
أمّا على المدى الأطول، فإنّ آثار تراجع الاستثمارات في الطاقة بدأت تظهر شيئاً فشيئاً بمزيد من الوضوح؛ فقد انخفض المعروض النفطي من الدول غير الأعضاء في ’أوبك‘ بشكل طفيف خلال ديسمبر 2015 ويناير 2016، ويتوقع مكتب شؤون الاستثمار ان يصل معدل الهبوط الى 0.7 مليون برميل يومياً خلال 2016، مع ازدياد موازٍ في الطلب بمعدّل 1.1-1.2 مليون برميل يومياً، مما سيسهم في خفض فائض المعروض الحالي الذي يبلغ ما بين 1-1.5 مليون برميل يومياً.
كما يتوقع المكتب أن تستعيد السوق توازنها في أواخر العام الجاري، مما سيسمح لسعر خام برنت بالوصول إلى 55 دولار للبرميل بحلول نهاية 2016، مع الإشارة إلى أن هذا التعافي قد يتعرّض للمخاطر المترتبة على ارتفاع حاد في المعروض من ’أوبك‘ و/أو تراجع الطلب من الدول الآسيوية الناشئة، مما قد يؤدي الى إعادة التوازن إلى السوق اعتباراً من مطلع 2017.
وقال سايمون سمايلز، رئيس شؤون الاستثمار لأصحاب الثروات الضخمة لدى ’يو بي إس‘، في سياق تعليقه على الموضوع: “لا يزال انخفاض أسعار خام برنت يشكّل تحدياً مباشراً بالنسبة للدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولاسيما عندما يتعلّق الأمر بالميزانيات الحكومية. وسيكون من شأن تعافي الأسعار الذي سنشهده خلال النصف الثاني من العام الجاري، أن يدعم المنطقة على المدى القريب، ولكن رغم ذلك من المرجح أن تبقى هناك ضرورة لتطبيق إصلاحات اقتصادية بما أنّه من المستبعد أن تزيد أسعار النفط قريباً لتتخطى حاجز المئة دولار”.
وبحسب مكتب شؤون الاستثمار، فإن أهم الاقتصادات الخليجية المهيمنة – مثل قطر وأبوظبي والكويت – من المفترض أن تكون أكثر قدرة على مقاومة الصدمات النفطية، قياساً بالعديد من مصدّري النفط في الأسواق الناشئة. علماً بأن هذه الأسواق – نظراً لمعدلات إنتاجها المرتفعة – بحاجة إلى انخفاض الأسعار كي تعيد التوازن إلى ميزانيتها، وهو ما أتاح لها مراكمة كميّة معتبرة من الأصول بالعملات الأجنبية.
وعلى النقيض من ذلك، فإن السعودية ونيجيريا والعديد من مصدّري النفط في الأسواق الناشئة ضمن أفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، لا يتمتعّون بالقدر ذاته من المصدات المالية، وبالتالي يحتاجون إلى أسعار أعلى لموازنة ميزانياتهم. وبالنسبة لفنزويلا، لا يزال المكتب يرى بأن إعادة هيكلة الديون فيها هي الخطة المرجعية التي سوف تعتمد على مدى الأشهر الـ12-18 المقبلة.