الرياض – مينا هيرالد: على الرغم من التحديات الاقتصادية التي فرضها تراجع أسعار النفط، شدد الخبراء المشاركون في “منتدى جيبكا للأبحاث والتطوير”، الذي ينظمه الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) في دبي، على ضرورة قيام شركات القطاع في دول مجلس التعاون الخليجي على الاستفادة من الوضع الحالي كفرصة للنمو والتطور.

وخلال كلمته الافتتاحية قال الدكتور مؤيد القرطاس، رئيس مجلس إدارة لجنة الأبحاث والابتكار في “جيبكا”: “تشهد السوق حالة من عدم الاستقرار، ويتوقع أن يستمر الوضع على هذا الحال لمزيد من الوقت. ولكن هذا الأمر لم يمنع قطاع الكيماويات من مواصلة الاستثمار في إمكانيتها البحثية الرئيسية في الماضي”.

وأشار القرطاس إلى أن تطور قطاع البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي جاء انطلاقاً من الحاجة إلى الاستفادة من الغاز الناتج من عمليات استخراج النفط عوضاً عن التخلص منه. ووفقاً لبيانات “جيبكا”، فقد بلغت اليوم الطاقة الإنتاجية للقطاع 136.5 مليون طن.

وأضاف القرطاس: “لا شك بأن قيام صناعة بتروكيماويات محلية في دول مجلس التعاون الخليجي قد شكل تطوراً بارزاً وغير مسبوق على المستوى العالمي، حيث تساهم البتروكيماويات بدور هام في قطاعات أخرى مثل الصناعات التحويليلة البلاستيكية، وتدعم الصناعات المتطورة مثل إدارة سلاسل التوريد، والخدمات اللوجستية، والشحن. ولا يقتصر دور هذا القطاع على توليد كيماويات أكثر تعقيداً بل يؤثر أيضاً على كافة الجوانب ذات الصلة بالإقتصاد”.

وتشمل التحديات التي تواجه قضايا الابتكار ضرورة وضع استراتيجيات واضحة في المستقبل. وتساءل القرطاس حول كيفية قياس قيمة الابتكار: “تتطلب منا الامور الان الكثير من التفكير والعمل بأكثر جدية نحو المزيد من الاستثمار طويل الأمد وكيفية تعزيز هذه القيمة تدريجياً”.

وفي الوقت ذاته أضاء خبراء القطاع العالميون على الفرص الكثيرة غير المرئية المرتبطة بالوضع الراهن من عدم اليقين الإقتصادي.

ومن جانبه قال الدكتور توم كونيلي، الرئيس التنفيذي في الجمعية الأمريكية للكيماويات: “بالابتكار نقوم بتقديم افضل السبل للادارة العمليات وليس القضاء على كامل المخاطر ، فالوسيلة الوحيدة للتخلص من نهائيا من المخاطر هي إيقاف العمليات التشغيلية بشكل كامل، ولن يكون لهذه الخطوة أية نتائج إيجابية خاصة مع التزام الشركة بعملياتها”.

وأشار الدكتور كونلي في كلمته إلى بعض الحالات التي أدى فيها تراجع الأسواق إلى فوائد غير متوقعة، وقال: “ابتكرت شركة ’دوبونت‘ بوليميرات منتجات مثل النايلون والتيفلون والنيوبرين خلال أزمة الكساد الكبير في أمريكا، وواصلت هذه المنتجات تحقيق الأرباح للشركة خلال الخمسين عاماً اللاحقة. وبذلك امثلة حية تؤكد على اهمية التمسك والتركيز على الابتكار الأوقات الصعبة، ولذا لا يجب إضاعة الفرص في الأزمات خاصة وانه قد تبيّن بأن مبيعات المنتجات المتنوعة تقاوم الإنكماش الإقتصادي”.

وأضاف: “لابد أن تشتمل استراتيجيات الابتكار على إنشاء ملكية فكرية واستراتيجية استثمار طويل الأمد في مجال الأبحاث والتطوير”.

وسبق أن أشارت تقارير “جيبكا” إلى العديد من النتائج في مجال الابتكار في قطاع البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي. وقدر حجم الاستثمارات في مجال الأبحاث والتطوير بنحو 529 مليون دولار أمريكي خلال العام 2014، بزيادة تقدر بالضعف عن العام 2013 باستثمارات بقيمة 368 مليون دولار أمريكي، وهي أعلى زيادة تم تسجيلها في هذا المجال على مستوى العالم. ومع ذلك، يمثّل الإنفاق المحلي على الابتكار أقل من 1% من إنفاق قطاع البتروكيماويات العالمي على الأبحاث والتطوير.

قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، أمين عام الإتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا): “هناك الكثير من الحلول المجزية لمواجهة هذه التحديات بمافي ذلك تخفيض المصروفات الرأسمالية، وإدارة سلاسل الامداد بشكل أفضل. وقد أشارت التحليلات بأن أعمال الأبحاث والتطوير تحقق أفضل العوائد على الاستثمار، مما يدل على أهمية عملية الابتكار. وقد شهدنا على مدى يومي انعقاد ’منتدى جيبكا للأبحاث والتطوير‘ تأكيد الخبراء من الشركات المحلية والعالمية والأوساط الأكاديمية والحكومات على التزامها بالابتكار. وإن مفتاح النجاح في هذه الأوقات الصعبة يعتمد على تحويل هذه الرؤى إلى خطط قابلة للتطبيق واختبار الأفكار المطروحة في سوق العمل وقياس النتائج”.

واختتمت فعاليات الدورة الثالثة من “منتدى جيبكا للأبحاث والتطوير” في 2 مارس 2016.