دبي – مينا هيرالد: تشير أحدث التوقعات الصادرة عن مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر إلى ارتفاع معدل إنفاق منطقة الشرق الأوسط على تقنية المعلومات ليصل إلى 212.9 مليار دولار خلال العام 2016، أي بزيادة قدرها 3.7 بالمائة عما سجله خلال العام 2015. وكانت صناعة تقنية المعلومات قد عززت نموها مدفوعةً بازدهار الأعمال الرقمية، وبانتشار رقعة التواصل على المستوى العالمي.

وقد قام السيد بيتر سندرجارد، نائب الرئيس الأول والرئيس العالمي للأبحاث لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر، بطرح أحدث التوقعات الخاصة صناعة تقنية المعلومات اليوم أمام جمهور تجاوز الـ 600 من مدراء المعلوماتية وقادة تقنية المعلومات خلال فعاليات منتدى ومعرض جارتنر لتقنية المعلومات، الذي تنظم فعالياته بداية من اليوم ولغاية 3 مارس، حيث تطرق من خلالها إلى مواضيع التواصل والعلاقات والخوارزميات التي تحدد مستقبل الأعمال.

وتناول السيد بيتر سندرجارد في حديثه هذه النقاط قائلاً: “نشهد نمواً وسيناريوهات إيجابية لقطاع تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط على الرغم من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي التي تسود الأسواق العالمية. فالصناعات تعيد تسليط الضوء بدرجة كبيرة على توليد وسائل تنمية اقتصادية جديدة تتخطى حدود صناعة النفط، مع تعميق العمل بمبادرات المدن الذكية، وتبني تقنيات إنترنت الأشياء، التي تعد من الأولويات القصوى لهذه المنطقة. كما أننا نلحظ تنامي الأولويات تجاه حكومات المدن الذكية في قطاع التعليم، والنقل، والصحة، والسلامة”.

من جهةٍ أخرى، ومع بلوغ حصة الأجهزة حوالي 19 بالمائة من إجمالي الإنفاق على تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط (انظر الجدول رقم “1”)، تظهر الكمبيوترات اللوحية وأجهزة الكمبيوتر زخماً جيداً خلال الفترة الزمنية المتوقعة، حيث من المتوقع أن تصل قيمة مبيعاتها إلى ما يقرب من 8 مليارات دولار خلال العام 2016، مع تخطيها لعتبة الـ 10 مليارات دولار بحلول العام 2018. أما مبيعات الهواتف المحمولة فستنمو من حوالي 30 مليار دولار خلال العام 2016، إلى ما يقرب من 37 مليار دولار بحلول العام 2019.

وفي ظل مضاعفة خدمات تقنية المعلومات الإنفاق على قطاع البرمجيات خلال العام 2016، ستمثل خدمات تقنية المعلومات للشركات 84 بالمائة من إجمالي قطاع الخدمات. أما على مستوى قطاع البرمجيات، ستمثل برمجيات تطبيقات المؤسسات أكبر معدل نمو خلال الفترة الزمنية المتوقعة. ومع ذلك، سيتصدر قطاع برمجيات البينة التحتية معدل الإنفاق بالدولار.

بالمقابل، تشير التوقعات إلى استقرار معدل نمو سوق مراكز البيانات بشكل نسبي خلال العام 2016، ويشمل هذا القطاع معدات الشبكات الخارجية، ومراكز التخزين القائمة على وحدات التحكم الخارجية، والسيرفرات، والاتصالات الموحدة.
وعلى مدى خمس سنوات، سيدخل 1 مليون جهاز جديد إلى شبكة الإنترنت في جميع أنحاء العالم كل ساعة، حيث ستعمل هذه الوصلات الشبكية على خلق مليارات العلاقات الجديدة، وهذه العلاقات ليست مدفوعة بالبيانات فحسب، بل بالخوارزميات أيضاً.

وهو ما أشار إليه السيد بيتر سوندرغارد بالقول: “البيانات بطبيعتها صامتة، ولا تقوم بأي شيء على أرض الواقع إلا إذا تم استثمارها بالشكل الأمثل، والتعامل معها بالشكل الصحيح. فحين تكمن القيم الحقيقية في الخوارزميات، فهي تقوم بتحديد طبيعة العمل. وتعد الخوارزميات ديناميكية والتفاعلية جوهر التفاعلات الجديدة للعملاء”.

كما قدم السيد بيتر سوندرغارد أمثلة حية على مثل هذه الخوارزميات، مثل خوارزمية شركة أمازون التي تحافظ تشاركية العملاء ومعدلات شرائهم، وخوارزمية نيتفليكس التفاعلية، المصممة على مفهوم التعهيد الجماعي، ما يدفع الأشخاص على متابعة المشاهدة، وخوارزمية ويز التي توجه الآلاف من سيارات التحكم الذاتي على الطرقات.

واختتم السيد بيتر سوندرغارد حديثه بالقول: “سيدعم الاقتصاد الخوارزمي القفزة النوعية الكبيرة التالية نحو مسيرة تطوير الربط ما بين الآلات في تقنيات إنترنت الأشياء. حيث سيتم تحديد المنتجات والخدمات وفقاً لمستوى تطور خوارزمياتها وخدماتها. لن يتم تقييم المؤسسات وفقاً لبياناتهم الكبيرة فحسب، بل وفقاً للخوارزميات التي تقوم بتحويل البيانات إلى أفعال، الأمر الذي سيؤثر في نهاية المطاف على العملاء”.