دبي – مينا هيرالد: تنفرد مركبتان ضمن التشكيلة الواسعة للقوارب واليخوت المعروضة في معرض دبي العالمي للقوارب 2016 وتتميزان عن غيرهما، ليس بسبب سرعة عالية تستطيعان بلوغها وليس بسبب الأناقة التي تتسمان بها، وإنما لإمكانية غوصهما إلى أعماق سحيقة في قيعان البحار. إذ تفتح الغواصتان الصغيرتان المصممتان للاستخدام الشخصي؛ “سي إكسبلورر 3” من شركة “يو بوت ووركس”، والغواصة الشخصية “برسونال صب مارين” من شركة “فرايداي”، آفاقاً أرحب في سبر أغوار عالم البحار. وتستطيع الغواصتان الغوص إلى أعماق قصوى تصل إلى 300 متر، أي أعمق بأكثر من 16 مرة من حدّ الغوص المسموح به وفق ترخيص المياه المفتوحة الممنوح من “اتحاد مدربي الغوص المحترفين” إلى الغواصين باستخدام معدات التنفس تحت الماء، والبالغ 18 متراً.

وحول ذلك قال روي دي بور من شركة “يو بوت ووركس”: “هناك الكثير من المنظر الخلابة تحت سطح البحر والتي لا يمكن اكتشافها بالغوص، ولذلك فإن الرحلة البحرية في الأعماق تتمتع بخصوصية وجمال خاص إذ يمكن للأشخاص سبر أعماق البحار واستكشاف الكثير منها خصوصاً حطام السفن الغارقة التي يمكن أن يرى الأشخاص العديد منها، بما في ذلك القطع التي لم يصلها إنسان منذ أن استقرت في أعماق البحار بعد غرقها”.

تصميم مبتكر
ويرجع الفضل في تصميم الغواصتين إلى معدات البحث البحرية، كما خضعت الهندسة المستخدمة فيهما لمعايير السلامة ذاتها المعتمدة في تلك المعدات. ويجلس ربان الغواصة والركاب داخل بدن الغواصة المصنوع من مركبات الأكريليك والذي يشبه الكرة، ويتيح إطلالة مفتوحة بلا قيود تقريباً على المساحة المحيطة بها. ويتمّ دفع الغواصتين بمحركات كهربائية، في حين أن توجيهها يتمّ عبر أجهزة تحكّم مشابهة لتلك المستخدمة في توجيه الطائرات المسيرة عن بُعد، وهي سهلة الاستخدام ويمكن إتقان قيادتها وتوجيهها في دورة تدريبية قصيرة، ويمكن تزويد الغواصتين بأذرع مفصلية خارجية.

وقال البروفيسور فرناندو سيابرا سانتوس، الرئيس التنفيذي لشركة “فرايداي”: “لقد قمنا بتطوير هذه الغواصة في بادئ الأمر لاستخدامها في أغراض البحث والاستكشاف والغوص حتى عمق 300 متر في رحلة تمتد إلى 8 ساعات، وقد كان ذلك تحدياً فكرياً قبل كل شيء حيث واجه مجموعة من الباحثين الذين سعوا إلى جعلها الأصغر والأخف وزناً، وذات سعر هو الأنسب ضمن فئتها تحديُا كبيرًا”.

سوق ترفيهية متنامية
وكان ابتكار الغواصات الفردية في الأصل قد تمّ لأغراض الاستكشاف والبحث العلمي، إلا أن هاتين الغواصتين صُمّمتا لتلبية الطلب في سوق ترفيهية متنامية. وتأتي الغواصة “برسونال صب مارين” من “فرايداي” بحجم مدمج يكفي لوضعها في مرآب يخت متوسط الحجم، إذ لا يتجاوز طولها 2,5 متر وبعرض يبلغ 1,84 متر، في حين أن شركة “يو بوت ووركس” تتيح تشكيلة طُرز متنوعة من غواصتها لتناسب الاستخدامات الترفيهية والعملية والتجارية، بينها غواصات مصممة ليتم إطلاقها من اليخوت، وأخرى تتسع لتسعة ركاب مخصصة للسفن السياحية.

وتندرج الغواصات الشخصية ضمن سوق متنامية من المنتجات عالية التقنية التي يجد المعنيون بفضلها طرقاً جديدة للاستمتاع بالبحر. وفي السياق ذاته، يضمّ معرض الشرق الأوسط للغوص، المصاحب لمعرض دبي العالمي للقوارب، مجموعة واسعة من التقنيات التي تلبي الطلب المزدهر على التصوير الفوتوغرافي والفيديوي تحت الماء، ومنها منتجات كمالية منتجة من قبل شركة “غو برو” تشمل غواصات صغيرة يمكن تسييرها عن بعد، وتعتبر عظيمة النفع في تصوير الإثارة الواقعة تحت الماء، مضيفة بُعداً جديداً إلى الغوص بمعدات التنفس تحت الماء والعوم بقصبة الهواء على السطح، فيما يمكن من ناحية أخرى استخدامها للكشف عن الأخطار والعقبات خلال عمليات الغوص المعقدة. أما شركة “ديب تريكر”، التي تعتبر من أبرز مصنعي المركبات المسيرة عن بعد تحت الماء، فتقدّم خلال مشاركتها في المعرض، مركبة مجهزة بسونار تعمل على تقصّي وجود الأسماك.

قوارب كهربائية
من جهة أخرى، باتت القوارب الكهربائية تشكل توجهاً متزايداً في عالم الملاحة الترفيهية، بدءًا من اليخوت السوبر الهجينة وحتى قوارب النزهة البسيطة، مثل القارب البيئي “إيكو بوت”، الذي يعمل بالطاقة الشمسية التي يتم توليدها من وحدة ألواح مثبتة على المظلة، مع بطارية احتياطية. وقد تم تصميم هذا القارب خصيصاً للقنوات المائية ذات البيئة المحمية، ويعتبر مثاليًا لاستكشاف مناطق المستنقعات الطبيعية من دون التسبب بأي أذىً للبيئة.

ويحظى الزوار في منطقة العرض الشاطئية التابعة لمعرض دبي العالمي للقوارب، بفرصة التعرف على ركوب الأمواج الكهربائي، والتي تتم بإضافة محرك كهربائي قوي ومدمج إلى لوح الركمجة التقليدي، بينما يلفت الانتباه في منطقة العرض الخارجية ابتكار يرتقي بتجربة ركوب القوارب الشخصية، هو القارب “كوادرافويل 2QA” الذي يتسع لشخصين والمجهز بمحرك كهربائي خارجي بقدرة 3.7 كيلوواط. ويشبه هذا القارب الصغير دراجة مائية مزوّدة بجُنيحات خاصة عند كل جانب (زعانف)، وعند الوصول إلى سرعة 11 كيلومتراً في الساعة يرتفع بدن القارب فوق سطح الماء بفضل الجنيحات، ما يقلل الاحتكاك مع الماء، ويمكن للقارب أن يصل إلى سرعة قصوى تبلغ 40 كيلو متراً في الساعة.

ووصف محمد الشيباني، الرئيس التنفيذي لدى شركة “إكس مارين” الموزع الحصري في الشرق الأوسط، ركوب القارب “كوادرافويل 2QA” بالسلس والمريح، موضحاً أنه سرعان ما يرتفع عن سطح الماء عند الانطلاق، ليمخر عباب البحر براحة تامة حتى في المياه المضطربة.

وصول سهل إلى معرض دبي العالمي للقوارب
يفتح معرض دبي العالمي للقوارب أبوابه يومياً في نادي دبي الدولي للرياضات البحرية بالميناء السياحي حتى الخامس من مارس الجاري، من الساعة 3:00 عصراً وحتى الساعة 9:30 مساء أمام التجار وعامة الجمهور، وتباع التذاكر بسعر 60 درهماً وهي صالحة للدخول لمرة واحدة. وتجدر الإشارة إلى أن مواقف السيارات متاحة مجاناً في منطقة “سكاي دايف دبي” وأبراج “جيتواي” للمواقف متعددة الطوابق الواقعة عند مدخل نخلة جميرا، حيث يؤمّن النقل مجاناً للزوار بالحافلة بين المواقف والمعرض، كذلك تُتاح حافلات للنقل المجاني بين محطة مترو نخيل والمعرض، فيما تقع محطة ترام الميناء السياحي قبالة موقع إقامة الحدث.