دبي – مينا هيرالد: ذكر استقصاء نفذته شركة ويليس تاورز واتسون عن خطط التقاعد العالمية أن هناك ثلاثة وعشرين خطةً جديدة اعتُمدت في العام 2015*. وكذلك نوه البحث، الذي أجرته الشركة للعام الثامن ويغطي 721 خطة تطبقها 638 شركة، إلى أن الشركات تستعين بهذه الخطط لزيادة تغطيتها لمزايا مدخرات التقاعد للموظفين في الدول التي لا تتوافر بها الحلول المحلية أو قد لا تكون مناسبة. وفي ظل اعتماد 30% من إجمالي عدد هذه الخطط في الأعوام الأربعة الأخيرة فقط، فإن تلك الخطط آخذة في التوسع والنمو.

وتعليقاً على ذلك، يقول مايكل برو، مدير الاستشارات الدولية في مجموعة ويليس تاورز واتسون: “لا يزال الهدف الاستراتيجي الرئيسي من هذه الخطط هو توفير المدخرات أو استحقاقات التقاعد للوافدين، الذين غالباً ما لا تتم تغطيتهم بأي خطط في أوطانهم ولا يندرجون ضمن الخطط المعتمدة في الدول التي يعملون بها. ومع ذلك، يتم الآن استخدام هذه الخطط لتقديم المعاشات ومزايا الإدخار على المدى الطويل لمجموعات الموظفين المحليين في دول مختلفة، مثل الموظفين الذين يعملون في أفرع الشركات في دول أخرى في الشرق الأوسط. وتميل الشركات متعددة الجنسيات إلى النظر في استخدام هذه الخطط للأسواق التي لا تمتلك البنية التحتية اللازمة ولا تدعم خطة التقاعد، أو في بعض الدول التي تعيش أزمات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وذلك من أجل ضمان وفورات أكثر أمناً.”

ويعود السبب الرئيسي لهذا الاتجاه إلى رغبة الشركة الكفيلة في الحد من تأثّر الموظفين بأي خسائر محتملة، ومنها التعثر على سبيل المثال. ومن شأن هذا أن يحمي الأصول الأساسية لمدخرات الموظفين، وكذلك يقلل من المخاطر التي تواجهها الشركة والتي تتمثل في سداد جولة ثانية من المساهمات لتعويض خسائر الصندوق. ومن بين العوامل الأخرى التي تعزز هذا الاتجاه استخدام وفورات بالعملات الصعبة للحماية من تقلّبات أسعار العملات، كما كان الحال مع روسيا وأوكرانيا في الآونة الأخيرة، والفوارق الكبيرة في التعريف بالقدرات التي يقدمها مزودو هذه الخطط بالمقارنة مع مقدميها المحليين في العديد الأسواق النامية مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كما يذكر البحث أن الخيارات الاستثمارية التي تقدمها خطط التقاعد والادخار تتنوع عدداً وتطوراً، وذلك بسبب الديموغرافية المتنوعة وتنوع تفضيلات العاملين للعملات. ووجدت الدراسة أن 41٪ من الخطط تقدم أكثر من 10 صناديق استثمارية لأعضائها للاختيار من بينها، وهناك 6٪ من الخطط تقدم أكثر من 40 صندوقاً مختلفاً. كما تستمر استراتيجيات تبديد المخاطر وتعزيز “جودة الحياة” والصناديق في الازدياد، وتقدم 38٪ من الخطط الآن خيار “جودة حياة” واحد على الأقل للأعضاء.

ويستطرد مايكل برو قائلاً: “وغالباً ما يكون على الخطط تلبية احتياجات مجموعة أوسع نطاقاً من الأعضاء من الموظفين مقارنة بالخطط المحلية، ويرجع ذلك إلى عدد المناطق وتعدد الجنسيات المعنية. ولهذا السبب، يمكن أن يكون هناك طلب من الأعضاء للحصول على عدد أكبر من الخيارات الاستثمارية حتى يتسنى لهم الاختيار من بينها، مقارنة بما هو متاح لهم من خطط في بلدانهم. وتلك سمة من سمات منطقة الشرق الأوسط، حيث يكون للخطط متعدد العملات والخطط المتماشية مع الشريعة الإسلامية دوراً هاماً. ومع ذلك، نجد أن الشركات تتخذ التدابير اللازمة لتقليل عدد الصناديق الاستثمارية، وتقدم للعاملين باقة مناسبة من الخيارات الاستثمارية لتتفادى أي تعقيدات”.

عندما يصل الموظفون الأعضاء في هذه الخطط إلى سن التقاعد أو في حال مغادرتهم الشركة التي ترعى هذه الخطة، وجدت الدراسة أن أكثر من ثلثي (68٪) هذه الخطط لا تقدم إلا مستحقات نقدية لهم فحسب. ومع ذلك، هناك اتجاه متزايد – ولا سيما بالنسبة للخطط التي وضعت منذ العام 2006 – لتقديم خيار ترتيبات إضافية، وتقدمها حالياً أكثر من ربع (28٪) الخطط التي اعتمدتها الشركات.

يقول برو: “في حين يبقى سداد مبالغ مالية هو خيار التوزيع الأكثر شيوعاً، إلا إننا نشهد المزيد من الخطط التي تتيح الاختيار بين تلقي المستحقات النقدية أو المعاش السنوي أو السحب من المستحقات. حيث يقدم السحب مزايا ضريبية لبعض الأفراد المستفيدين من هذه الخطط بسبب العلاوات والبدلات المحلية وأصبح هذا الخيار هو الأكثر شيوعاً في الخطط خلال الأعوام الخمسة الماضية”.