أبوظبي – مينا هيرالد: استقبلت مدينة مصدر اليوم نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في إطار الزيارة التي يقوم بها إلى دولة الإمارات ويتخللها لقاءات مع عدد من كبار القادة في الدولة. وتعكس هذه الزيارة عمق العلاقات الثنائية بين البلدين وتعاونهما الوثيق الذي كان له بالغ الأثر في الدفع بالمساعي العالمية نحو نشر واعتماد الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة وتحفيز الابتكار والبحوث فضلاً عن تطوير المعرفة، وبالتالي قيادة الجهود نحو تنمية القدرات البشرية في هذا القطاع الحيوي.

وقام نائب الرئيس الأمريكي بجولة في أرجاء مدينة مصدر رافقه خلالها معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، ومعالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة “مصدر”، ومحمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لـ “مصدر”، والدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلف لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا.

وتخلل الجولة استعراض مجالات التعاون المختلفة التي تؤكد على متانة العلاقة بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات لا سيما في مجالات الابتكار وتطوير التقنيات النظيفة والحلول التجارية للطاقة المتجددة، وهو ما يتجلى من خلال الشراكة الناجحة بين معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومعهد مصدر. والتقى الوفد خلال الزيارة أيضاً مع عدد من مسؤولي الشركتين الأمريكيتين لوكهيد مارتن وجنرال إلكتريك اللتان تتخذان من مدينة مصدر مقراً لهما، وتعملان على أنشطة مهمة في مجال البحث والتطوير بالتعاون مع “مصدر” و”معهد مصدر”.

وبهذه المناسبة، قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر: “تأتي زيارة نائب الرئيس الأمريكي بايدن لتؤكد على عمق العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة والتعاون الوثيق بين البلدين، حيث شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدولة والولايات المتحدة نقلات نوعية مرتكزةً على الثقة والمكانة التي يتمتع بها البلدان ورؤاهما المشتركة الرامية إلى بناء اقتصادات حيوية قائمة على المعرفة”.

وأضاف معاليه: “لقد ساهم التعاون بين الولايات المتحدة و”مصدر” في تطوير البحوث وتعزيز التقنيات المبتكرة وتطبيق الحلول المستدامة في قطاعات الطاقة والمياه إلى جانب مبادرات الحد من تداعيات التغير المناخي والتي تعد من أكثر القضايا الملحة على مستوى العالم. ونحن نتطلع إلى البناء على ما حققناه من إنجازات خلال العقد الماضي، ومواصلة تطوير المعارف والخبرات التي اكتسبناها في قطاع الطاقة والتي من شأنها أن تمكننا من الاستمرار في دعم جهود التنمية المستدامة”.

ومنذ أن تولت إدارة الرئيس أوباما الحكم في العام 2009، عملت دولة الإمارات لتكون “مصدر” في طليعة مساعيها الرامية إلى تعريز التعاون مع نظرائها في الولايات المتحدة، للعمل معاً على تطوير حلول لتحديات الطاقة وتغير المناخ. وعلى مدى السنوات الثمان الماضية أدى تطور علاقات التعاون في جوانب محددة إلى تبادل المعرفة والخبرات والابتكار في العديد من القضايا المهمة للدولتين.

وفي إطار هذا التعاون شهد العام 2010 التوقيع على مذكرة تفاهم بين “مصدر” ووزارة الطاقة الأميركية والتي وضعت الأساس لعدد من الشراكات مع المختبرات المحلية في الولايات المتحدة، بما في ذلك المشاريع المتعلقة بالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، وتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة.

وفي ذات الوقت، يدعم أطلس موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الذي يضطلع به مركز الأبحاث في معهد مصدر ومركز الأبحاث لرسم خرائط الطاقة المتجددة والتقييم (ReCREMA) أهداف منتدى فريق العمل متعدد الأطراف للطاقة الشمسية وطاقة الرياح التابع للمنتدى الوزاري للطاقة النظيفة (CEM)، والذي تعد الإمارات والولايات المتحدة من أعضائه الناشطين.

ويعمل مركز الأبحاث لرسم خرائط الطاقة المتجددة والتقييم (ReCREMA) حالياً على دعم جهود الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في تطوير أطلس عام لموارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع التركيز بشكل خاص على البلدان النامية. وقد اطلع عدنان أمين، المدير العام لوكالة أيرينا الوفد الزائر على أحدث البحوث التي يعمل عليها المركز.

من ناحية أخرى، شاركت الشركات الأمريكية في العديد من مجالات البحوث وتطوير التكنولوجيا بالتعاون مع “مصدر”، بما في ذلك تطوير الجيل التالي من تكنولوجيا تحلية المياه العاملة على مصادر الطاقة المتجددة. حيث تعمل “مصدر” على تطوير هذه التكنولوجيا من خلال محطتها التجريبية لتحلية المياه بالطاقة المتجددة في منطقة غنتوت بإمارة أبوظبي، وذلك بالشراكة مع شركة تريفي سيستمز من كاليفورنيا، وثلاث شركات دولية أخرى متخصصة في التكنولوجيا النظيفة، ومن المتوقع أن يساعد هذا المشروع أيضاً على تطوير حلول طويلة الأجل تستفيد منها ولاية كاليفورنيا المهددة بنقص الموارد المائية.

يشار إلى أن العلاقات التجارية بين الإمارات والولايات المتحدة تعتبر من العلاقات الأسرع نمواً، حيث بلغت قيمة التبادلات التجارية بينهما أكثر من 25 مليار دولار أمريكي، ما يعادل 91.82 مليار درهم إماراتي، خلال العام 2015.