أبوظبي – مينا هيرالد: تم مؤخراً إنجاز مشروع الطاقة الشمسية في جمهورية فانواتو الواقعة في المحيط الهادئ والذي يمثل أحدث مرحلة من المشاريع التي يتم تطويرها ضمن برنامج صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ، الذي تشرف على إدارته “مصدر”، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي، بهدف توفير إمدادات آمنة من الطاقة لست جزر في المحيط الهادئ عبر مصادر الطاقة المتجددة.

وبهذه المناسبة قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لـ “مصدر” : “يعد تأمين مصادر نظيفة للطاقة عنصراً أساسياً ضمن استراتيجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي هذا المشروع ليوفر لدول المحيط الهادئ إمدادات آمنة من الطاقة النظيفة حيث تضطر هذه الدول بصفة خاصة إلى تكبد تكاليف مرتفعة نتيجة اعتمادها على استيراد الوقود اللازم لإنتاج الطاقة. ونسعى من خلال تعاوننا مع دول المحيط الهادئ إلى تخفيف عبء تأمين مصادر الطاقة فيها، وذلك بتمكينها من تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وبناء قدرات سكانها وإدارة مواردها بكفاءة عالية”.

وأضاف الرمحي: ” إن النجاحات المتتالية التي حققها صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ تعد دليلاً ملموساً على الإمكانات والكفاءات التي تمتلكها “مصدر”، والتي مكنتها من تطوير ونشر حلول الطاقة المتجددة القابلة للتطبيق سعياً إلى تعزيز أواصر التعاون والشراكات بين دولة الإمارات ومختلف دول العالم. وقد ساهمنا بالفعل في إحداث تغيير حقيقي في الدول الست التي نعمل معها حالياً ونعتقد أن صندوق الشراكة يمكن أن يدخل في اتفاقيات مماثلة في مناطق أخرى من العالم”.

ويشكل الانتهاء مؤخراً من تركيب ثلاث محطات جديدة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في جمهورية فانواتو إنجازاً آخر ضمن هذا البرنامج المبتكر الذي تبلغ قيمته 50 مليون دولار ويجري تمويله بشكل كامل من قبل صندوق أبوظبي للتنمية. وقد حظي هذا البرنامج باهتمام دولي لما يوفره من إمكانات واعدة لتلك البلدان النامية.

وتجدر الإشارة إلى أن جمهورية فانواتو تتكون من 82 جزيرة يصل عدد سكانها إلى 225 ألف نسمة. وتعد جزيرة بورت فيلا من الجزر الأكثر كثافة بالسكان إذ يقطنها 44 ألف نسمة، 27% منهم فقط تصلهم الكهرباء. وتمتلك الجزيرة قدرات محلية محدودة لإنتاج الطاقة المتجددة لتلبية الطلب على الكهرباء – بما في ذلك الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح والطاقة المائية – لكن لا تزال المولدات العاملة على وقود الديزل تشكل المصدر الرئيسي لتلبية الجزء الأكبر من الطلب على الطاقة.

ويشتمل مشروع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في جمهورية فانواتو على تركيب أنظمة أرضية وأخرى في موقف السيارات ضمن مبنى البرلمان بطاقة إنتاجية تبلغ 644 كيلوواط في وقت الذروة، وأنظمة أرضية بطاقة 123 كيلوواط في وقت الذروة في مبنى إدارة الأرصاد الجوية والأخطار الجيولوجية.

ومن المنتظر أن تساهم المحطات الجديدة في فانواتو على زيادة حصة إنتاج الطاقة المتجددة إلى مقدار يتيح الحد من انبعاث 896 طن من الكربون والاستغناء عن استخدام 324 ألف لتر من وقود الديزل، وبالتالي توفير ما يقارب 378 ألف دولار سنوياً (بحسب أسعار وقود الديزل في عام 2015). كما يتضمن المشروع ميزة إضافية هي توفير مواقف مظللة تستوعب ما يصل إلى 112 سيارة.

وجاء تأسيس صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول المحيط الهادئ استجابةً لنتائج اجتماع قادة دول المحيط الهادئ الذي نظمته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في يناير 2012، والذي أكّد على أن الطاقة المتجددة تشكل محفزاً رئيسياً للنمو. وتعمل “مصدر” مع حكومات دول المحيط الهادئ لتصميم وتنفيذ المشاريع التي من شأنها أن تعزز النمو الاقتصادي والاستدامة عبر الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين سبل الوصول إلى الكهرباء.

وقد ساهمت المشاريع الممولة عبر صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول المحيط الهادئ حتى الآن في إنتاج ما مجموعه 2.8 ميجاواط من الطاقة المتجددة، والاستغناء عن استخدام ما مجموعه 1.5 مليون لتر من وقود الديزل المستورد، كما ساهمت هذه المشاريع جميعاً في توفير مبلغ سنوي قدره 2 مليون دولار، والحد من انبعاث 4157 طناً من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.