الدوحة – مينا هيرالد: صدر تقرير جديد من جامعة نورثويسترن في قطر بالتعاون مع مؤسسة الدوحة للأفلام والذي أشار إلى التحولات فيما يقدمه الإعلام في الشرق الأوسط. في الماضي كان ما يقدمه الإعلام في المنطقة محدود وغير متجدد، وقد أظهر هذا التقرير التوسع والتنوع الذي حدث سواء في عدد ا الوسائل لإعلامية او المحتوى والذي نتج عن تنوع المصادر المحلية او العالمية.
وقد أشار التقرير الذي حمل عنوان “صناعات الإعلام في الشرق الأوسط 2016″ والذي تم بعد دراسة موسعة في عدة دول في المنطقة أن هناك توسع عام في الوسائل بما في ذلك الاعلام المرئي والمسموع والمقروء والإعلام الرقمي. كما شهد المحتوى تنوعاً ملحوظاً نتج عن تنوع المصادر والابتكار.

وكانت الدراسات والأبحاث السابقة قد أشارت إلى رغبة قطاع عريض من شعوب المنطقة في محتوى يعكس ثقافته الخاصة ويحترمها مع الانفتاح على وسائل الإعلام المختلفة حول العالم، ومع ذلك فقد ظلت رغبتهم محدودة بما تفرضه خيارات وآليات السوق المتاحة. ولكن الدراسة الأخير أشارت إلى توسع وتنوع كبير في الوسائل والمحتوى الإعلامي بما يدل على ان الفجوة بين رغبة الجمهور وما تقدمه الصناعة قد تم سدها وتجاوزها.

وصرح السيد إيفريت دينيس، عميد جامعة نورثويسترن في قطر ومديرها التنفيذي قائلاً:” إن التقرير الذي صدر عن صناعة الإعلام يمثل مصدراً إضافياً يساهم في فهم ومعرفة المشهد الإعلامي في المنطقة. وخلال الأعوام الماضية، قامت جامعة نورثويسترن في قطر ببناء منظومة أبحاث تهتم بفهم ودراسة استخدام وسائل الإعلام والترفيه في المنطقة”، وأضاف:” ومن خلال تعاوننا مع مؤسسة الدوحة للأفلام استطعنا أن ندرس الجانب الآخر من المعادلة وهو جانب المؤسسة والمستثمر الذي ينتج ويوزع المحتوى”.

كما صرحت السيدة فاطمة الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، قائلة:” لقد أثمر تعاوننا مع جامعة نورثويسترن في قطر عن ورقة بحثية هامة تقدم رؤى جديدة ومفيدة عن المشهد الإعلامي في المنطقة. ونحت في مؤسسة الدوحة للأفلام كنا وما زلنا نعمل كمنصة لتقديم الإبداع العربي من خلال وسيلة هامة وهي السينما. وقد شجعنا وأسعدنا ان نرى ان ظهور منصات جديدة ومؤسسات وتحالفات في المنطقة قد ساهمت في زيادة عدد الأفلام التي تم انتاجها. ومن المهم ان نحافظ على هذا الزخم من خلال الإنتاج المشترك ومبادرات التعاون حتى نستطيع أن نغذي المنطقة بالمزيد من المحتوى العربي”.

وقد بدأ التعاون بين كلاً من جامعة نورثويسترن في قطر ومؤسسة الدوحة للأفلام في الربيع الماضي حيث استفادت كلا المؤسستين من تبادل المعلومات والبيانات والخبرات بينهما. حيث تم تشكيل فريق عمل كبير ومتكامل بقيادة كلاوس شونباك وروب وود من جامعة نورثويسترن في قطر مع مريم سعيد والتي تخرجت من الجامعة مؤخرا، وبمشاركة مجموعة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وفريق عمل من مؤسسة الدوحة للأفلام، وعشرة خبراء عالميين وإقليميين. كما استعان فريق العمل بشركة مونيتورينج ديلويت المعروفة بخبراتها واتصالاتها القوية في قطاع الإعلام، وذلك لجمع وتحليل البيانات وكذلك جمع المعلومات من حوالي 100 مقابلة مع شخصيات عاملة في المجال.

ونسلّط الضوء على بعض النتائج التي توصل إليها التقرير في مختلف الوسائل كالتالي:

الأفلام:
في اثنين من أكبر أسواق السينما في المنطقة – وهما مصر ولبنان – حققت الأفلام العربية إيرادات اعلى من الأفلام الأجنبية. رغم ان إيرادات الأفلام العربية تمثل جزء بسيط من إيرادات الأفلام في المنطقة.
وقد استحوذت الأفلام المصرية على كل إيرادات شباك التذاكر تقريباً في مصر والإمارات العربية المتحدة منذ عام 2012، في حين استطاعت الأفلام اللبنانية ان تستحوذ على ثلثي الإيرادات في لبنان خلال نفس الفترة.
من خلال تحليل بيانات سابقة تم جمعها من خلال مؤسسة الدوحة للأفلام، نكتشف قوة السينما المستقلة في العالم العربي حيث تعكس تنوع كبير يختلف عن الأنماط المتماثلة التي تم استهلاكها:
في السينما مستقلة هناك احتمال ان تجد المخرج امرأة ضعف ما يحدث في السينما العادية، كما انها تمثل عدد أكبر من البلاد التي لا تشتهر بصناعة الأفلام التجارية.
مصر ليست فقط موطنا للأفلام التجارية، بل ان مصر هي موطن أشهر واهم الكتاب والمخرجين والمنتجين في مجال الأفلام المستقلة.
تلعب فرنسا دوراً محوريا في مجال السينما المستقلة في العالم العربي أكثر من أي بلد أخرى.
لبنان هي موطن الكتاب والمخرجين العاملين في الأفلام المستقلة ذات الميزانية المرتفعة.

الإعلان:
تشير الدراسة التي تمت في مجال الإعلان والتي استندت على أحدث البيانات في هذا المجال على أن السوق الإقليمية قد صمدت خلال السنوات الماضية والتي شهدت أزمات مختلفة، حيث بلغت قيمة التعاملات في 2015 أكثر من 5.5 مليار دولار. واحتلت الإمارات العربية المتحدة مركز الصدارة بمبلغ 632 مليون دولار.
وقد حقق الإعلان التليفزيوني والإعلان الرقمي مكاسب كبيرة على حساب الإعلان في الجرائد والمجلات.

الإعلام الرقمي:
هل تخطى العالم العربي زمن المواقع الالكترونية وانطلق نحو التواصل الاجتماعي؟ مقارنة بعدد السكان في العالم العربي والناطقين بالعربية فأن عدد المواقع الإلكترونية بالعربية لا تتناسب مع هذا العدد، في حين ان العدد الكبير لصفحات التواصل الاجتماعي الهامة والمتصدرة في العالم سواء كانت فسيبوك أو تويتر أو يوتيوب أيضا لا تتناسب.
طبقا للقاءات المكثفة مع خبراء هذه الصناعة، فإن الإعلان الرقمي شائع بشكل أكثر مما تتضمنه تقارير الشركات العاملة في هذا المجال، ولكن مازالت تمثل نسبة صغيرة من حجم الإنفاق الإعلاني بالمقارنة مع مناطق أخرى في العالم.

التلفزيون:
زاد عدد القنوات التلفزيونية بشكل كبير في المنطقة العربية خاصة بعد عام 2012، في حين استمر الانفاق الإعلاني كما هو دون زيادة تذكر.
زاد ايضاً عدد من البرامج الإعلامية التي لا تعمل طبقا لنص مكتوب بشكل كبير في أهم وأكبر القنوات.

القنوات الدينية
زاد عدد القنوات الدينية المجانية بنسبة 50% خلال الأعوام الثلاثة الماضية بين 2011 و2014، وبنفس النسبة زاد عدد القنوات المجانية بشكل عام.
تظل القنوات الإسلامية السنية هي صاحبة النسبة الأكبر ومع ذلك فقد تضاعف عدد القنوات الشيعية والمسيحية منذ 2011.

الجرائد:
انخفضت إعلانات الجرائد بنسبة الخمس تقريبا منذ عام 2010، ولكن حافظت الجرائد على توزيعها.
ما زالت الجرائد تحتفظ بنصيب جيد من الإنفاق الكلي على الإعلانات في السوق المحلية وهذا بفضل سهولة تحديد مناطق التوزيع.

المجلات:
ظروفها متماثلة مع ما يحدث للجرائد حيث انخفضت الإعلانات بالمجلات بنسبة 25% منذ عام 2010 ولكن مازال التوزيع محافظ على نسبته.
90% من أرباح المجلات في الشرق الأوسط وافريقيا تأتي من الإعلانات في حين تنخفض هذه النسبة بمقدار الثلث في الولايات المتحدة.

الموسيقى:
تعاني صناعة الموسيقى من مشكلات كبرى وتواجه نفس التحديات التي تعانيها الصناعة في العالم، ولكن يزيد على هذا هو المعاناة في إيجاد حلول لتطبيقات اليكترونية تحمي من القرصنة، ولا تتأثر بعدم انتشار بطاقات الائتمان والحقوق الحصرية وغيره من حقوق الملكية.
الراديو:
يستحوذ الراديو على نسبة 3% فقط من اجمال الإنفاق الإعلاني في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا، وتعتبر تلك النسبة اقل كثيراً من مناطق أخرى في العالم. ولكن يظل هناك استقرار في هذه المعدلات مع زيادة طفيفة.