دبي – مينا هيرالد: تحديد الاستراتيجيات المبتكرة التي تعتمد في قوة تكنولوجيا المعلومات، والتركيز على “نتائج العمل المجتمعي للمؤسسات حول العالم” لإشراك القطاع الخاص وزيادة التمويل للدول ذات الدخل المتوسط التي تتحمل العبء الأكبر لأزمة اللاجئين، كانت أهم المحاور التي تم تسليط الضوء عليها لمعالجة تحديات توفير التعليم للأطفال اللاجئين، وذلك خلال جلسة “سبل مواجهة التحديات التعليمية للأطفال اللاجئين” التي أقيمت ضمن إطار “المنتدى العالمي للتعليم والمهارات” الذي تقيمه “مؤسسة فاركي” برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، في دبي.
وسلطت الحلقة النقاشية التي أدارتها ماري ستوانتون، الرئيس التنفيذي المؤقت لمؤسسة “بلان انترناشيونال” الكندية، الضوء على مدى الأزمة الحقيقية التي يواجهها اللاجئين ضمن الظروف الراهنة اليوم. وأشارت ماري سوانتون إلى أن متوسط السنوات التي يقضيها الأطفال في مخيمات اللجوء قد ارتفعت من 9 سنوات في عام 1993 لتصل اليوم إلى 17 عاماً.
وأشارت ماري سوانتون إلى أن عدد الأطفال الذين اضطروا لترك مدارسهم بسبب الأزمة في سوريا قد وصل لأكثر من 700,000 طفل من أصل مليوني لاجئ، إضافة إلى أن النظام السائد يجعل من الصعب التعامل مع الأزمة التي يواجهها الأطفال، مضيفةً أن أموال الأمم المتحدة لا تصل إلى البلدان ذات الدخل المتوسط التي تستضيف اللاجئين، كما أن ما يحوزه قطاع التعليم من إجمالي المساعدات الإنسانية الورادر أقل من 2 في المئة.
ومن جهته، بيّن الدكتور محمد ذنيبات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التربية والتعليم الأردني، الخطط الاستراتيجية التي اتبعتها المملكة الأردنية الهاشمية لاستيعاب اللاجئين، حيث تم منح جميع الأطفال كامل حقوق التعليم في المملكة بغض النظر عن الجنسية أو العقيدة.
وقال الدكتور ذنيبات: “تستضيف المدارس الحكومية في الأردن أكثر من 85 جنسية مختلفة سواءً من العالم العربي أو غيره. إلا أننا نواجه العديد من التحديات في الوقت الراهن، حيث أن الصفوف الدراسية تستقبل أكثر من 70 إلى 80 طالب وطالبة، إضافة إلى عمل هذه المدارس بنظام الفترتين الصباحية والمسائية لاستيعاب الأطفال السوريين.”
وأكد الدكتور محمد ذنيبات أن الأردن تعمل على تدشين 100 مدرسة أخرى تعمل بنظام الفترتين لضمان توفير الخدمات التعليمية لجميع الأطفال، إلا أن هذه المنظومة تحتاج لدعم حقيقي من قبل المجتمع الدولي، موضحاً أن المساعدات الدولية التي تم تقديمها لقطاع التعليم في الأردن تشكل أقل من 36% من قيمة مصروفات الحكومة الأردنية التي وضعتها لاحتواء الطلبة السوريين في المدارس الحكومية الأردنية.
وبدوره، أوضح جورج باباندريو، رئيس الوزراء اليوناني الأسبق، وضع نهج استراتيجي علمي لتوفير التعليم للأطفال اللاجئين، وذلك من خلال الخبرات التي مر بها، والمدة التي قضاها في أحد مخيمات اللاجئين.
وبين جورج باباندريو أن اتباع نهج متبصر يساهم في وضع حل إيجابي للمعضلة التي يواجهها العالم في هذا المجال. وقال باباندريو أن الوضع الذي عاشته اليونان يشابه ما واجهته الأردن في هذا المجال، حيث أن كانت الحاجة للمزيد من المدارس والمعلمين لمواجهة تدفق اللاجئين من ألبانيا وأوكرانيا وأوروبا الوسطى والشرقية، مما دفع القائمين عليها إلى فتح المدارس للأطفال الذين أصبحوا اليوم جزءاً من المجتمع ويساهمون في تطوره.
في حين أشار توم فلتشر، توم فليتشر، مدير الاستراتيجية العالمية في “تحالف الأعمال العالمي للتعليم”، الإمارات العربية المتحدة، إلى أهمية الدور الذي يمكن للقطاع الخاص أن يلعبه في دعم تعليم اللاجئين. وقال فلتشر بأن “نتائج المجتمعي للمؤسسات حول العالم” قد أثبتت نجاعتها في تحفيز ودفع القطاع الخاص للانخراط في العملية التعليمية. وأضاف فلتشر أن النموذج التقليدي لتقديم المعونات الحكومية لم يعد فعالاً اليوم، في حين أن نموذجاً أحدث يجمع بين كل من القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والافراد إضافة إلى المجتمع المدني هو الحل الأمثل لتطوير منظومة التعليم.
وبدورها، سردت دنيا أسلم خان، مسؤولة دائرة الاتصال والمعلومات العامة في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في باكستان، والممثلة عن عقلية آصفي، إحدى المرشحين العشرة لجائزة المعلم الأفضل في العالم القصة الملهمة للمعلمة آصفي في دعم ورعاية تعليم الطالبات في مخيم “كوت شندارا” للآجئين الأفغان في باكستان.
وقالت أن المعلمة آصفي نجحت عبر أساليب مبسطة باقناع المجتمع المحلي بضرورة دعم قضية إكمال الفتيات لمسيرتهم التعليمية. وأشت دنيا أسلم خان بجهود آصفي التي استطاعت، دون أن تثير حفيظة كبار السن، من أن تحقق هذه النقلة النوعية في مجتمع لطالما عارض اتمام الفتيات لتعليمهن. آصفي التي بدأت بخيمة تضم ثمانية فتيات فقط، نجحت إلى هذا اليوم بإنشاء تسعة مدارس في مخيم “كوت شندارا” تحتضن أكثر من 900 طالبة إلى جانب 600 طالب من الذكور.
واختتم المحاورون أعمال الجلسة التفاعلية بالتشديد على أهمية التكنولوجيا في دفع عجلة تطور العملية التعليمية للأطفال اللاجئين، إضافة إلى أهمية وضع استراتيجيات مبتكرة تضمن الوصول لشريحة أكبر من اللاجئين.
وبمشاركة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” و”كلية هارفرد للدراسات العليا في التعليم”، و”دبي العطاء”، يشهد “المنتدى العالمي للتعليم والمهارات” هذا العام مناقشات مكثفة حول تحقيق التوافق بين البيئات التعليمية الحكومية والخاصة، وذلك في إطار المسؤولية المجتمعية للسياسيين وقادة الأعمال والأخصائيين التربويين والخبراء الإعلاميين. وتختتم أعمال “المنتدى العالمي للتعليم والمهارات” يوم الأحد 13 مارس الجاري عبر تقديم جائزة أفضل معلم في العالم والتي تصل قيمتها لمليون دولار أمريكي.