دبي – مينا هيرالد: تتوقع “بيكو كابيتال”، وهي الشركة الإقليمية العاملة في مجال رأس المال المغامر والتي تستثمر في شركات التكنولوجيا الناشئة، أن تشهد المنطقة العربية زيادة كبيرة في نشاطات ريادة الأعمال ورأس المال المغامر في حال استمر الاقتصاد العالمي والإقليمي في التباطؤ. فبحسب “بيكو”، هناك ارتباط إيجابي قوي بين تباطؤ الاقتصاد وازدهار قطاع التكنولوجيا، علماً أن التباطؤ الاقتصادي هو ما سمح لشركات التكنولوجيا بالازدهار على الصعيد العالمي، حيث من المتوقع أن يحدث مثيل ذلك في المنطقة العربية.
يقول داني فرحة، الرئيس التنفيذي في “بيكو كابيتال”: “ليس هناك وقت أفضل من الوقت الحالي لكي يدخل المرء إلى مجال الأعمال ويقوم بتأسيس شركة تكنولوجيا جديدة في المنطقة. فعندما تضيق الأحوال الاقتصادية يظهر شعاع من التفاؤل. ففي مثل هذه الأوقات، ومع تزايد التحديات الاقتصادية، يبحث المستهلكون والشركات عن أكثر الحلول فعالية ويجدونها في الابتكار، وهذان العنصران هما ما تقدمه شركات التكنولوجيا. ويتوجّب علينا أن نستمر في الابتكار في المراحل الأولية ونساعد في تأسيس شركات ممتازة بعد ذلك. وهذه الشركات تسهم بقدر كبير في توليد المداخيل وفي تعزيز الإنتاج وتوفير فرص العمل. وقد أثبت التاريخ أن الاقتصاد الضعيف يشجع على روح المبادرة وعلى الابتكار. وليس من وقت أفضل من فترات التباطؤ الاقتصادي لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.”
يضيف فرحة: “إن ارتفاع البطالة في فترات التباطؤ الاقتصادي تؤدي إلى إيجاد مجموعة من الروّاد من الشباب الموهوبين والمبتكرين والذين يسعون إلى توفير وظائف لأنفسهم من خلال تأسيس شركات صغيرة جديدة يمتلكونها هم، عوضاً عن انتظار الظروف التي قد تؤمّن لهم الوظائف عند الغير. وهذا هو السبب لظهور روّاد أعمال جدد في كل من فرنسا وإسبانيا، حيث أن كلا البلدين يسجّلان أعلى معدلات بطالة في العالم المتقدّم.”
ويوضح داني فرحة أنه بالرغم من صعوبة النصف الثاني من عام 2015، والذي تأثّر سلباً من جراء أسعار النفط المتدنية وعجز الميزانيات، إلا أن قطاع ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا في المنطقة استمرّ في الصعود. ويؤكد فرحة: “ما زال قطاع ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة يتوسّع بشكل عام، وعلى وجه الخصوص فقد شهد القطاع نمواً في الاقتصاد الرقمي بالذات ونشوء شركات إلكترونية إقليمية تبشّر أن تصبح من الشركات العملاقة وأن تصل قيمتها إلى مليار دولار أميركي، أو ما يسمى في القطاع بشركات ’وحيدة القرن‘.”
تسعى حكومات دول منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أن تتحوّل من اقتصادات معتمدة على النفط، من خلال تطبيق سياسات التنويع الاقتصادي. 1 وفي دولة الإمارات تحديداً كان تأثير انخفاض أسعار النفط أقل من غيره في الدول الأخرى بفضل استراتيجيات التنويع الناجحة التي تعتمدها الدولة منذ عقود من الزمن. وبفضل هذه السياسة يستمر القطاع الخاص غير النفطي في تسجيل نمو قوي. وهذا سيشجّع الحكومات بشكل أكبر على الاستمرار بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وقطاع ريادة الأعمال.
يتابع داني فرحة: “إن الاقتصاد الأضعف يتيح منظوراً جديداً من حيث التنويع لا سيما وأنه يُحفّز على ريادة الأعمال والابتكار في بيئة عمل صعبة وتنافسية. كما أن الحاجة للارتقاء بمستويات الجودة والخدمة والحاجة لتعزيز الكفاءة والفعالية تؤدّي إلى بروز أفكار جديدة. وبعض أكبر الإنجازات في مجال التكنولوجيا حدثت في النصف الثاني من الثمانينات عندما تراوحت أسعار النفط ما بين 25 و45 دولار أميركي للبرميل بعد التعديل لأخذ التضخم بعين الاعتبار.”
ويوضّح قائلاً: “ستزدهر شركات التكنولوجيا الإقليمية الناشئة في السنتين القادمتين في سعيها لتعزيز الإنتاجية والكفاءة الضروريتين في مختلف القطاعات. ولنأخذ على سبيل المثال فترة الركود الاقتصادي الأخيرة عندما تأسست شركتا “إيربي إنبي” و”أوبر” (Airbnb وUber) وشركات عالمية أخرى تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات. فهذه الشركات استطاعت في الأحوال الاقتصادية التي تلت الأزمة أن تحوّل احتياجات الناس إلى مصدر للدخل. وقد نشأت العديد من التقنيات ذات التأثير الهائل خلال ’حقبة الاقتصاد الجديد‘ في نهاية التسعينيات.”
ويضيف داني فرحة: “مع وجود أكثر من 109 لاعباً يستثمرون حالياً في قطاع شركات التكنولوجيا الناشئة في مختلف مراحل تطورها، استطاع رواد الأعمال في شركات التكنولوجيا في المنطقة الحصول على تمويلات لشركاتهم تفوق مبلغ 250 مليون دولار أميركي خلال الـ 18 شهراً الماضية. وستساعد المزيد من الاستثمارات في التكنولوجيا وفي الاقتصاد الرقمي التي أجريت وستجرى في القطاعين الخاص والحكومي، في دفع الاقتصاد إلى الأمام على المديين المتوسط والبعيد. وقد تحقّق بفعل ذلك نمواً هائلاً ونحن نتوقع أن يستمر هذا الزخم في عام 2016. هذا هو الوقت المناسب لروّاد التكنولوجيا في المنطقة لأخذ زمام المبادرة والاستفادة من الحاجة لتنويع الاقتصاد وإثبات أن شركاتهم تستحقّ الاستثمار فيها.”
ويضيف: “إن انخفاض أسعار النفط والاقتصاد الضعيف يشكلان فرصة لريادة الأعمال ولقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة. فقطاع التكنولوجيا في المنطقة يمتلك إمكانيات عظيمة للنمو مدفوعاً بالحاجة إلى التنويع والاهتمام بتحسين الإنتاجية والكفاءة. أنا أتوقع أن نشهد العديد من الإنجازات التقنية في السنوات القليلة القادمة.”
ويؤكّد داني فرحة كذلك أن “بيكو كابيتال” ستواصل هذا العام دعمها لرواد الأعمال الجدد وللتقنيات الناشئة. “هذا ما تفعله ’بيكو كابيتال‘ تحديداً. فنحن ندعم قادة التكنولوجيا المستقبليين الواعدين من خلال تزويدهم بتمويل يسمح لهم بالنمو في المراحل الأولية لنشوء شركاتهم كما نقدّم لهم الدعم التشغيلي والتقني المتخصّص.”