دبي – مينا هيرالد: افتتح سعادة/ سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، الدورة الثانية من مؤتمر “تقنيات إعادة تأهيل المباني” في دبي، بحضور سعادة/ الدكتور مطر حامد النيادي، وكيل وزارة الطاقة، وسعادة/ أحمد بطي المحيربي، أمين عام المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وهولي تشانت، المديرة التنفيذية للاستدامة في “كيو للاستشاريين الدوليين”، وستيفان لي جنتيل، الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد لخدمات الطاقة، وعدد كبير من المسؤولين في المؤسسات الحكومية، وكبرى الشركات المحلية والعالمية، إضافة إلى مختصين في مجالات الاستدامة، والمباني الخضراء، وممثلي شركات خدمات الطاقة، والمطورين، وتبريد المناطق.
يناقش المؤتمر الذي يعقد يومي 14 15 مارس الجاري في فندق بارك حياة في دبي، عدة موضوعات تتعلق بتقنيات وآليات إعادة تأهيل المباني القائمة والتحديات والفرص في قطاع إعادة تأهيل المباني في دولة الإمارات العربية المتحدة لزيادة كفاءة الطاقة وتعزيز الاستدامة.
وأكد سعادة/ سعيد محمد الطاير في كلمته الافتتاحية على أهمية المؤتمر في تشجيع المزيد من شركات خدمات الطاقة على العمل في هذا المجال الواعد في سبيل تحقيق استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 التي تهدف إلى خفض الطلب على الكهرباء والمياه بنسبة 30% بحلول 2030، واستراتيجية الحد من انبعاثات الكربون التي تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 16٪ بحلول عام 2021.
وأضاف سعادته: “تسير دبي وفق رؤية واضحة لمفهوم الاستدامة أرسى ملامحها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أطلق في شهر نوفمبر الماضي استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 التي تهدف إلى توفير 7% من طاقة دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020، و25% بحلول عام 2030، و75% بحلول عام 2050. وقد ساهم الالتزام الراسخ والدعم المتواصل من قبل قيادتنا الرشيدة في الاهتمام بالقضايا البيئية على جميع الأصعدة وإدراجها في مختلف الخطط التنموية في الإمارة. لذلك، خَطَت دبي خطوات متقدمة في معالجة قضايا أمن وكفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها، وتعزيز كفاءة الطلب على الطاقة كعناصر رئيسية ضمن خطط التنمية المستدامة. وترسم الاستراتيجية التي أطلقها صاحب السمو ملامح قطاع الطاقة في دبي خلال العقود الثلاثة المقبلة وتساهم بشكل عملي في التعامل مع التحديات البيئية التي يواجهها العالم، من خلال تأسيس نموذج مستدام لتوفير الطاقة وداعم للنمو الاقتصادي دون الإضرار بالبيئة ومواردها”.
وأشار سعادة الطاير إلى أن استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 تتكون من خمسة مسارات رئيسية هي: البنية التحتية، والبنية التشريعية، والتمويل ،وبناء القدرات والكفاءات، وتوظيف مزيج الطاقة الصديق للبيئة. وتندرج تحت مسار البنية التحتية مبادرات مثل مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية الذي تنفذه وتديره هيئة كهرباء ومياه دبي، ويعد أكبر مولد للطاقة الشمسية على مستوى العالم من موقع واحد، وستبلغ قدرته الإنتاجية 1000 ميجاوات بحلول 2020، و5000 ميجاوات بحلول عام 2030، باستثمارات إجمالية تصل إلى 50 مليار درهم. وتم تشغيل المرحلة الأولى من المشروع في عام 2013، وسيتم تشغيل المرحلة الثانية بقدرة 200 ميجاوات في إبريل 2017. وعند اكتماله، سيساهم المجمع في تخفيض أكثر من 6.5 ملايين طن من انبعاثات الكربون سنوياً. كما يتضمن مسار البنية التحتية إنشاء “منطقة دبي الخضراء” وهي منطقة حرة مخصصة لجذب مراكز البحوث والتطوير والشركات الناشئة في مجال الطاقة النظيفة. ويرتبط المسار الثالث بإيجاد حلول تمويلية للاستثمار في مجال البحث والتطوير المرتبط بالطاقة النظيفة وتطبيقها. ويندرج تحت هذا المسار إنشاء “صندوق دبي الأخضر” بقيمة تصل إلى 100 مليار درهم حيث سيساهم الصندوق في توفير أدوات تمويلية لمستثمري قطاع الطاقة النظيفة في الإمارة.
وأضاف سعادة الطاير: “رؤية هيئة كهرباء ومياه دبي لموضوع الطاقة رؤية متكاملة تركز على أمن الطاقة عبر تنويع مصادرها، واعتماد أحدث التقنيات في تخزينها وزيادة الكفاءة في مختلف مراحل إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والمياه، ونعمل بدأب مخلص لتحويل تلك الرؤية إلى واقع ملموس، حيث تشكل الاستدامة جزءاً لا يتجزأ من رؤيتنا. وقد أسفرت جهود هيئة كهرباء ومياه دبي في مجالات كفاءة الطاقة عن تحقيقها لنتائج تتفوق على نخبة الشركات الأوروبية والأمريكية في العديد من المجالات. وتستثمر الهيئة في تسعة برامج ضمن استراتيجية إدارة الطلب على الطاقة، تشمل مواصفات وأنظمة المباني الخضراء، وتأهيل المباني القائمة، والتبريد المركزي للمناطق، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي، ومواصفات رفع كفاءة الأجهزة، وكفاءة إنارة الشوارع، ومبادرة “شمس دبي” لتركيب الألواح الكهروضوئية على أسطح المباني لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، حيث تهدف دبي إلى وضع ألواح الطاقة الشمسية على جميع مباني الإمارة بحلول عام 2030. وتوفر هذه الاستراتيجية فرصاً واعدة لشركات خدمات الطاقة والشركات المعنية بالاستدامة وكفاءة استهلاك الطاقة. إضافة إلى ذلك، نعمل في الهيئة على تقليل التأثيرات البيئية وترشيد استهلاك الطاقة والكهرباء والمياه في جميع مشاريعنا عبر تبني أنظمة ذكية، وغرس ثقافة ترشيد الاستهلاك والتعريف بأهمية تبني سكان الإمارة للممارسات الخضراء في حياتهم اليومية في سبيل تحقيق رؤية الهيئة في أن تصبح مؤسسة مستدامة مبتكِرة على مستوى عالمي”.
وأشار سعادته إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي أنشأت شركة “الاتحاد لخدمات الطاقة” (اتحاد إسكو) بهدف دعم شركات خدمات الطاقة في دبي وتحفيز ممارسات كفاءة الطاقة، حيث يجري العمل على إعادة تأهيل أكثر من 30 ألف مبنى قائم في دبي. وتعمل الشركة في عدد من المشروعات الكبرى منها إعادة تأهيل 157 مبنى تابع للمنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» بتكلفة استثمارية تبلغ 64 مليون درهم. وسيوفر المشروع نحو 22 مليون درهم سنوياً من مصروفات المباني المتعلقة باستهلاك الكهرباء والمياه، وبنسبة خفض تبلغ 31% من استهلاك هذه المباني من الطاقة. كما وقعت “اتحاد إسكو” عقدين بقيمة 37 مليون درهم لتحسين وتعزيز الكفاءة الكلية للطاقة في البنية التحتية لأنظمة الإضاءة داخل محطات الطاقة بمنطقتي جبل علي والعوير وكذلك في سبعة مباني تابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي.
وأضاف: “هذه الاستراتيجيات والمشروعات الرائدة تساهم في تحقيق مبادرة “دبي الذكية” التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم، وخطة دبي 2021 التي تهدف إلى أن تكون دبي ذات عناصر بيئية نظيفة وصحية ومستدامة، والمكان المفضل للعيش والعمل والمقصد المفضل للزائرين”.
واختتم سعادة الطاير بالقول: “تساهم هيئة كهرباء مياه دبي في دعم النمو المستدام للإمارة بما يحقق سعادة ورفاهية المواطنين والمقيمين والزوار في دبي. ونؤكد من خلال مشاركتنا في هذا المؤتمر التزامنا بالمساهمة في تحويل دبي إلى نموذج للمدينة الذكية المستدامة بالتعاون مع شركائنا من القطاعين الحكومي والخاص. وإني على يقين أن مؤتمر اليوم سيخرج بنتائج فعالة وتوصيات مهمة تعزز دور دبي كنموذج لسوق عقود أداء كفاءة الطاقة في المنطقة، وتدعم جهودنا لتحقيق رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بأن تكون دبي المدينة ذات البصمة الكربونية الأقل في العالم”.