دبي – مينا هيرالد: استضاف معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، المعهد الرائد في المنطقة في مجال التعليم والتدريب للقطاع المالي والمصرفي، ورشة تفاعلية حول استراتيجيات تنفيذ متطلبات اتفاقية “بازل 3” والتحديات ذات الصلة، وشهدت الجلسة حضور أكثر من 70 مشاركاً يشغلون مناصب عليا في القطاع المصرفي الإماراتي.

وقد رحّب المعهد بخبراء “بازل 3” من بعض أبرز المؤسسات المالية المحلية والعالمية، بما في ذلك مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وشركتي PwC وKPMG، وبنك أبوظبي الوطني، وبنك الإمارات دبي الوطني، وذلك بهدف مناقشة إجراءات الامتثال والحد الأدنى لمتطلبات الاتفاقية واستراتيجيات التطبيق.

وعُقدت ورشة العمل تماشياً مع إعلان المصرف المركزي في ديسمبر 2015 عزمه التعاون مع المصارف لضمان الامتثال مع تنظيمات اتفاقية “بازل 3” وتنفيذ القواعد الجديدة بحلول نهاية العام 2018.

وتهدف اتفاقية “بازل 3” إلى رفع سوية وجودة امتثال دول العالم برأس المال التنظيمي ووضع معايير التعديلات والاستقطاعات المطلوبة. ولتحقيق هذا الهدف، تفرض القواعد والتنظيمات الجديدة مزيداً من متطلبات إدارة المخاطر على البنوك بحيث يتعين عليها الأخذ بعين الاعتبار أنماط مخاطر لم تتم معالجتها ضمن اتفاقية “بازل 2″، مثل المخاطر المتعلقة بالسيولة.

وبهذه المناسبة قال جمال الجسمي، مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية: “في ظل التشديد على التنظيمات والقضايا المتعلقة بالإشراف وإدارة المخاطر، ستضمن اتفاقية ’بازل 3‘ تحقيق الاستقرار المالي للبنوك للوقاية من حدوث أزمة مالية عالمية أخرى مثل التي شهدناها في العام 2008. وتتمثل مسؤوليتنا في المعهد في فهم تحديات الأسواق ومتطلباتها والتعامل مع تلك المسائل بشكل مباشر من خلال تثقيف المجتمع المصرفي الإماراتي حول المعايير التنظيمية الجديدة، وتعريفه على المهارات والاستراتيجيات المطلوبة للحفاظ على التنافسية والامتثال”.

وأضاف: “يلتزم معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية بتوفير ورش عمل متخصصة في القطاع يقودها نخبة من الخبراء الذين يشاركوننا أفكارهم وآراءهم حول أبرز التحديات المالية في عصرنا الحالي. كما نتعاون بشكل دوري مع قادة القطاع وممثلي أقسام الموارد البشرية لفهم طبيعة بيئة الأعمال المتطورة والديناميكية إضافة إلى معاييرها ومتطلباتها. ومن شأن مثل هذه الخبرات أن تساعدنا على تنظيم ندوات مفيدة تمنح رؤية مستقبلية وتعمل على تلبية احتياجات القطاع المصرفي والمالي وتطوير كادر مؤهل من المتخصصين والعاملين في القطاع”.

وكانت ورشة العمل التي استمرت لثمان ساعات قد استضافت ست محاضرات تناولت العديد من القضايا مثل الفرق بين اتفاقيتي “بازل 2” و”بازل 3″، وأثر اتفاقية “بازل 3” على كل من هيكلية رأس المال، والائتمان المصرفي ونماذج أعمال البنوك، والجوانب الكمية والنوعية لمتطلبات السيولة الجديدة الخاصة بمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وتنفيذ دول المنطقة للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 (IFRS9)، إضافة إلى أثرها على البيانات المالية للبنوك، وتداعيات الإجراءات الخاصة بالاتفاقية على البنوك الإسلامية.

وسلّط الخبراء خلال الجلسة الضوء على أهمية العمل بشكل مباشر على معالجة تحديات التنفيذ وضرورة تعريف العاملين في القطاع المصرفي بالاستراتيجيات التي تسهل عملية الانتقال. وناقش الخبراء كذلك مجموعة من التحديات التي تشمل القيود المشددة على الحد الأدنى لمتطلبات الشريحة الأولى للأسهم العادية (Common Equity Tier 1) والخاصة باتفاقية “بازل 3″، مروراً بتحديد البنوك المحلية الهامة، وتنفيذ المتطلبات النوعية الخاصة بإدارة المخاطر.

ووفقاً لمادوكار شينوي، الشريك في شركة PwC الشرق الأوسط وأحد الخبراء المتحدثين في الورشة فإن البنوك ومع بدء تطبيق اتفاقية ’بازل 3‘، يتعين عليها الحفاظ على مستوى معين من الأصول السائلة عالية الجودة مع القواعد الجديدة الخاصة بالسيولة والقروض. ويشكل هذا الأمر تحدياً بالنسبة إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تتمتع بمرونة سوقية كافية لتلبية مثل هذه المتطلبات. وعلاوة على ذلك، ستدفع الأنظمة الجديدة البنوك نحو اجتذاب مصادر أكثر استقراراً للتمويل والودائع وحسابات التوفير لكي تطبق قواعد السيولة، الأمر الذي يزيد المنافسة والطلب على الأصول والائتمانات عالية الجودة.

وقد عبّر المصرفيون الذين شاركوا في ورشة العمل عن رغبتهم بفهم تحديات التنفيذ والاضطلاع بطرق عملية لتحقيق الامتثال ضمن وقت التنفيذ المحدد. واتفق معظم الحاضرين على أن زيادة رأس المال الأساسي والسيولة الجديدة ونسب تغطية السيولة ونسب التمويل المستقرة الصافية تمثل بالنسبة إليهم أهم الأمور الواجب الانتباه إليها في السيناريو الجديد.