الشارقة – مينا هيرالد: أكد الدكتور فلاح حسن الحسيني، المدير الفني في دائرة المالية المركزية بالشارقة، أنه مع زيادة عدد المؤشرات التي تصدرها وكالات التصنيف الائتماني، والمتعلّقة بالأداء المالي، بات من الضروري على المؤسسات والجهات الحكومية أن تطبق أحدث الممارسات والمعايير العالمية في إدارة المال العام، والتي بدورها تربط بين الخطط الاستراتيجية، والرؤية الاقتصادية، واحتياجات المجتمع، وتقنيات قياس كفاءة الإنفاق الحكومي.

وأشار الحسيني إلى أن تخريج كوكبة من الطلبة الجامعيين المتخصصين في مجال الاستشارات المالية والمحاسبية والإدارية يساهم في سد احتياجات المؤسسات لهذا النوع من العمل، ويتيح للخريجين من حملة الماجستير والدكتوراه فرصة المساهمة في إدارة الموارد المالية الحكومية وخاصة بالاعتماد على موازنة الأداء، التي تقوم على دعامتين رئيسيتين هما الإدارة على أساس النتائج والمساءلة عن الأداء المتفق عليه مع الجهات الحكومية في ضوء وثيقة أو اتفاقية الإداء، وتهيء هذه الموازنة منظومة متكاملة لقياس الأداء والرقابة عليه،من خلال تقارير أداء بفترات زمنية متعددة وفيها مستوىً عالٍ من الشفافية، وتنشر نتائج الأداء للجمهور والأجهزة الرقابية والبرلمانية.

وأضاف د. فلاح حسن الحسيني، الذي أصدر مؤخراً كتاب “موازنة الأداء – منهج متكامل لإدارة الموارد المالية الحكومية”، وهو أول كتاب باللغة العربية يتميز بهذا الشمول والعمق حول هذا الموضوع ويتضمن أربعة عشر فصلاً، أن الظرف الحالي يمثل وضعاً مالياً واقتصادياً معقداً وصعباً، وهنالك العديد من التحديات التي واجهت وستواجه حكومات العالم نتيجة شح الموارد المالية وتعدد وتنوع مجالات الإنفاق، وبالتالي لابد من تطبيق أحدث الممارسات في مجال إدارة المال العام، تستخدمه الجهات الحكومية وتحقق من خلاله أفضل نتائج الأداء.

وقال: “موازنة الأداء هي الوسيلة الأمثل لدعم متخذ القرار في إدارة الموارد الحكومية وقياس نتائج وكفاءة هذا الإنفاق، وبالتالي هي منهجية شمولية لتخصيص وتوزيع الموارد في ضوء الرؤية الاستراتيجية للحكومة وأولوياتها، فالقرار الحكومي الذي يستند إلى استخدام وتطبيق موازنة الأداء برؤية استراتيجية ومالية وإدارية واقتصادية ومستوى عالٍ في الرقابة على الأداء والإنجاز من خلال نظام متكامل للمساءلة عن الأداء، سيؤدي بالتأكيد إلى تدعيم قدرات متخذ القرار في تبني قرارات رشيدة وحكيمة”.

ولفت الحسيني إلى وجود العديد من الدول التي حققت قفزات نوعية في تطبيق موازنة الأداء وتعد مرجعية في هذا المجال، منها أستراليا، وبريطانيا، ونيوزيلندا، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وولاية كاليفورنيا، وغيرها، حيث تبنت منظومة متكاملة في تطبيق هذا النوع من الموازنات، والتي ربطت الخطة الاستراتيجية بالسياسة المالية في إطار الموازنة العامة للحكومة، بجانبيها التشغيلي والرأسمالي، واهتمت ببناء موارد بشرية قادرة على قيادة عملية التغيير والتطبيق، لتحقق بالتالي الاستقرار والاستدامة المالية.

ونصح د. فلاح حسن الحسيني طلاب التخصصات المالية والمحاسبية في الجامعات والمعاهد بضرورة التركيز على البحث العلمي والاطلاع باستمرار على الدراسات والبحوث، والاهتمام بالتطبيق والممارسات العملية والاستفادة من التجارب العالمية المميزة، إضافة إلى التركيز على الزيارات الميدانية للمؤسسات والشركات والاطلاع على التحديات والمشاكل التي تواجهها والعمل على إيجاد حلول لها.