برلين – مينا هيرالد: دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي “اياتا” خلال افتتاح الندوة السنوية العاشرة للشحن العالمي “WCS” في برلين، إلى مواصلة التحول في قطاع صناعة الشحن الجوي مع التركيز على رفع جودة العروض المقدمة.
يأتي ذلك في وقت لا يزال فيه قطاع الشحن الجوي العالمي يواجه بيئة عمل صعبة. فقد شهد النمو البطيء منذ 2010 استمرارية في عام 2015 مع نسبة 1.9 بالمئة في حجم التوسع. أما بالنسبة للعائدات على العقود السنوية منذ عام 2012. فقد قدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي “اياتا” أن حجم النمو سيشهد ارتفاعاً يصل إلى نسبة 3.0 بالمئة في عام 2016.
وتحت الضغط الكبير الذي تشهده وسائط النقل البرية والبحرية من التنافسية المتكاملة، ومع الزيادة الضخمة في الطاقة الاستيعابية للشحن من قبل الركاب المسافرين، فإنه من المتوقع أن يسجل قطاع الشحن انخفاضاً في العوائد بنسبة 5.5 بالمئة في عام 2016.
وفي تعليق له، قال توني تايلر، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي “اياتا”: “تواصل عمليات الشحن الجوي تحدياتها في قطاع الطيران في محاولة للمحافظة على تقدم العائدات على التكاليف، وبشكل عام، يقدم هذا النوع من الأعمال قيمة كبيرة، فأكثر من ثلث البضائع المتداولة عالمياً والتي يتم قياسها من حيث القيمة، يتم تسليمها عن طريق الشحن الجوي. وللقيام بذلك بشكل يقدم أرباحاً حقيقية، يجب على قطاع الشحن الجوي تعزيز نقاط القوة الرئيسية فيه من ناحية السرعة والمرونة مع المتغيرات والعمليات الحديثة مع التأكيد على ضرورة تحسين الجودة”.
وأضاف تايلر: “بالمقارنة مع غيره من وسائط عمليات الشحن، يعتبر الشحن الجوي من الخدمات المتميزة، ولا زالت القطاعات الصناعية راضية عن عمليات الشحن بنسبة 7 من أصل 10 في المتوسط، وهذه النسبة ليست جيدة بشكل كافٍ، وما يجب على القطاعات الصناعية القيام به يتمثل في رفع جودة خدمات الشحن الجوي وتوفير خدمات أكثر خصوصية للعملاء”.

التحولات الصناعية
في سؤاله عن السبب الذي جعل من قطاع أعمال النقل الجوي ينشط من جهة الركاب فقط وليس من جهة الشحن الجوي، أجاب تاير بالقول: “إن العديد من التطورات التي تتمثل في التذاكر الالكترونية وبطاقات السفر التي تحمل قارئاً الكترونياً والبوابات الالكترونية وخدمات الانترنت المفتوحة على متن الرحلات الجوية، قامت بتنشيط تجربة الركاب في قطاع النقل الجوي، فهل هي مصادفة أنه بعد عشر سنوات من التغيير، يصل عامل إشغال المقاعد إلى مستويات قياسية وشركات الطيران تحصل على أرباح وعوائد مجزية للمستثمرين؟ هنا يمكنني القول بأننا بحاجة ملحّة إلى متغيرات مماثلة على قطاع النقل الجوي من جهة عمليات شحن البضائع، فهناك احتمالات كبيرة من وجود اختلالات من ناحية قواعد البيانات المشتركة أو الشركات الجديدة في الأسواق أو التجارة الالكترونية، ويتمثل هذا التحدي في إبقاء خطوة إلى الأمام مع إرضاء توقعات العملاء”.
تعتبر الخدمات المخصصة والعمليات غير الورقية أساسية في أهميتها لمستقبل القطاع، ويتم بناء هذه الأساسيات ولكن تبقى التحديات متمثلة في:
ضرورة العمل على تسريع عملية اعتماد بيان الشحنة الجوية الالكتروني. حيث أشارت البيانات إلى أن اعتماد بيانات الشحنات الالكترونية بلغ نسبة 36 بالمئة مع نهاية 2015، ولتسريع هذه الإنجاز، يجب على القطاع التعاون مع “اياتا” وإشراك الحكومات والمطارات لتحقيق كافة المبادرات المستهدفة بشكل متكامل.
لا يزال هناك بعض القلق حيال نوعية الخدمات وجودتها من خلال الشحنات التي يتم التحكم في وقتها ودرجة حرارتها وخاصة الشحنات الدوائية. فصحة المرضة وسلامتهم تعتبر من الأولويات القصوى، الأمر الذي يجعل برامج إصدار شهادات الامتثال، مثل مبادرة “CEIV فارما”، خطوة حقيقية في الاتجاه الصحيح، ولكن التوسع في هذا الاعتماد يجب أن يتم فيه عمليات توعية لشركات الشحن في أسرع وقت ممكن وذلك لكي يكون لديهم ثقة كاملة بهذه الأنظمة واعتمادها بالكامل.
وتعليقاً على هذه الأمثلة، أشار تايلر إلى أن العمل الجماعي يعتبر العنصر الاساسي والحاسم في هذا القطاع، وأضاف: “إن قيمة عمليات الشحن الجوي كبيرة جداً وذلك لأنها تعتمد بشكل اساسي على العمل الجماعي وجهود فريق متكامل، وعند تبني شركات الشحن والمشاركين في هذه القيمة، رؤية مشتركة ضمن سلسلة متكاملة ومتماسكة فإن هذا القطاع سيزدهر خلال العقود المقبلة، وإذا حافظ هذا القطاع في تركيزه على خدمة وإرضاء العملاء، وتقديم خدمات شحن موثوقة ومرنة بخدمات رفيعة المستوى وأسعار تنافسية، فإن أعمال قطاع الشحن الجوي لن تبقى على قيد الحياة فحسب، وإنما ستزدهر بطريقة متميزة”.

عمليات شحن بطاريات “أيون الليثيوم” تحتاج إلى تنفيذ أفضل
أشار تايلر أيضا أن العمل الجماعي سيكون حاسماً في حل القضايا حول عمليات الشحن لبطاريات أيون الليثيوم. ففي فبراير 2016 أعلنت المنظمة الدولية للطيران المدني “إيكاو” عن حظر مؤقت لشحنات جوية من بطاريات أيون الليثيوم على متن رحلات الركاب، في خطوة حقيقية نحو اعتماد معايير جديدة في أنظمة التعبئة والتغليف المقاومة للحريق. ويتم أسبوعياً إنتاج نحو 400 مليون بطارية من بطاريات أيون الليثيوم، الأمر الذي أثار مخاوف تتعلق بالسلامة من عدة مجالات تمثلت في الصناعة غير النظامية، والعلامات التجارية المقلدة وغير الأصلية والتغليف السيء، بالإضافة إلى عدم الامتثال للوائح البضائع الخطرة والمحظورة والقوانين التوجيهية المعتمدة من “اياتا” في عمليات شحن بطاريات أيون الليثيوم.
وأضاف تايلر: “تعتبر السلامة من أهم الأولويات. إن حظر عمليات الشحن الجوي على بطاريات أيون الليثيوم لا يحل قضية البضائع المزيفة أو السلع غير المصرح بها. فالقضية تكمن في عدم اعتماد وإنفاذ اللوائح التنظيمية من قبل الحكومات. ولذلك فإن من الضروري على السلطات مضاعفة جهودها لتطبيق اللوائح وإغلاق الثغرات التي تحول دون مقاضاة مرتكبي الجرائم التسلسليين”.