دبي – مينا هيرالد: على الرغم من أن العالم قد شهد العديد من التقلبات الاقتصادية خلال العام الماضي والتي أدت بدورها إلى تقليص عدد التقييمات لتوقعات نمو السوق، لا يبدو أن رغبة الإماراتيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة في الاستثمار قد تراجعت، حيث أكد 61٪ منهم عزمهم الاستثمار في أهم المواقع بالنسبة لهم خلال عام 2016، وفقاً لشركة كلاتونز الرائدة في مجال الاستشارات العقارية.
وكشفت دراسة قامت بها “كلاتونز” مؤخراً بالشراكة مع “يوغوف” حول رأس المال الخاص في منطقة الشرق الاوسط، عن أن لندن، التي لطالما عُدت منطقة جاذبة للاستثمارات من قبل ذوي الدخول المرتفعة في منطقة الشرق الأوسط، صنفت في عام 2016 بالإضافة إلى نيويورك كأفضل موقعين للاستثمار خارج منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للإماراتيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة، في حين تم اختيار دبي باعتبارها الموقع المفضل في منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، علّق ستيفن مورغان، الرئيس التنفيذي لشركة “كلاتونز” الشرق الأوسط: “ساهمت قوة الدولار الأمريكي، العملة التي تحتفظ بها دولة الإمارات العربية المتحدة كعملة ثابتة، في الرغبة القوية للقيام باستثمارات عقارية عالمية، لا سيما في ظل هدوء الظروف الاقتصادية محلياً وعالمياً، ودفعت الأفراد من ذوي الملاءة المالية المرتفعة إلى الاستثمار في أسواق عالمية كونها تشكل مواقع آمنة بالنسبة لهم”.
وأضاف مورغان: “في حين تشكل الاستثمارات الآمنة أولوية لدى هؤلاء الأفراد، تتقدم لندن على نيويورك باعتبارها المدينة الأكثر تفضيلاً عندما بتعلق الأمر بالمشاريع الاستثمارية. ومع ذلك، كشفت دراستنا ظهور نيويورك بشكل متكرر على قائمة أكثر ثلاث مدن استثمارية تفضيلاً لدى المستثمرين خلال عام 2016 “.
ووفقاً للتقرير، شكلت لندن وجهة استثمارية للمشترين الخليجيين لسنوات عديدة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خصوصاً مع احتمالية نمو متوسط أسعار العقارات السكنية في المواقع الرئيسية بوسط لندن بنسبة 2.5٪ إلى 3٪ خلال عام 2016.

وأظهرت بيانات “كلاتونز” أيضاً أنه في حين تعد العقارات السكنية الأصول الاستثمارية الأكثر جذباً للإماراتيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة، لا يزال الاستثمار في العقارات التجارية قوياً حيث كشف 22٪ من الإماراتيين الأثرياء الذين شملتهم الدراسة أنهم يفضلون الاستثمار في قطاع المكاتب.

ومن جهته، قال فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث في شركة “كلاتونز”: “على الرغم من انخفاض عائدات قطاع المكاتب في لندن، التي تبلغ نسبتها حالياً 4.8٪ في وسط المدينة، بالمقارنة مع عائدات مكتبية تبلغ حوالي 7٪ إلى 10٪ في دبي، تسهم العقود القوية في قيادة الاستثمارات الداخلية في سوق المكاتب في لندن بشكل كبير”.

وأضاف دوراني: “تتراوح مدة عقد الإيجار في دبي من سنة إلى خمس سنوات، فيما تبدأ هذه المدة من خمس سنوات في لندن وغالباً ما تستمر حتى 15 سنة بما يتوافق مع شروط الأمن الخاصة بالعقود طويلة الأجل. وعلاوةً على ذلك، يتوفر مخزون عقارات أكبر بكثير للاستثمار في لندن مقارنة مع دبي. ومع ذلك، يبدو أن هذا الواقع بدأ بالتبدل جزئياً، ويشكل بيع مبنى ستاندرد تشارترد في وسط مدينة دبي مؤخراً مثالاً على ذلك.”
ووفقاً لـ”كلاتونز”، ذكر الإماراتيون من ذوي الدخول المرتفعة الذين شملتهم الدراسة أن أهدافهم الاستثمارية تشمل أيضاً منطقة الشرق الأوسط التي تعد ضمن الوجهات الثلاث الأساسية للاستثمار خلال الأشهر الـ12 المقبلة، لتتصدر دبي وأبو ظبي قائمة أكثر المواقع جذباً في هذا المجال بالمنطقة.
وختم دوراني: “يذكر 30٪ من المستثمرين الإماراتيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة دبي ضمن المدن الاستثمارية الثلاث الأولى المفضلة لديهم، تليها أبو ظبي بنسبة 23٪. وتشكل دبي هدفاً استثمارياً رائداً والموقع “الأكثر تفضيلاً” لدى هؤلاء الأفراد كما يتم ذكرها مراراً كأكثر المدن جذباً لدى المستثمرين في الشرق الأوسط”.
وتحقق دراسة كلاتونز، التي أجريت في شراكة مع يوجوف مسلطة الضوء على رأس المال الخاص في منطقة الشرق الاوسط، في اتجاهات وسلوكيات الأفراد من ذوي الدخول المرتفعة في دول مجلس التعاون الخليجي والذين يعزمون القيام بمشروع استثماري بقيمة مليون دولار أو أكثر في عقارات عالمية.
ويركز الجزء الأول من الدراسة على استثمارات الإماراتيين من ذوي الملاءة المالية المرتفعة، فيما سيتناول الجزء الثاني دراسة حول أهداف الخليجيين من ذوي الدخول المرتفعة الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط، أما الجزء الثالث فسيركز على أهداف هؤلاء الأشخاص للاستثمار في العقارات على مستوى العالم.