دبي – مينا هيرالد: كشف تقرير صادر عن الماسة كابيتال ليمتد بعنوان مجال عمليات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط أن “نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط بقي قوياً خلال العقد الحالي باستثناء عام 2015 الذي انخفض فيه كل من عدد وقيمة الصفقات بشكل ملحوظ. وشهدت المنطقة خلال الفترة ما بين 2010-2015 صفقات اندماج واستحواذ بلغت قيمتها 105.5 مليار دولار مهدت خلالها الشركات التي تتخذ من دول مجلس التعاون الخليجي مقراً لها الطريق من حيث الحجم والقيمة عاماً بعد عام، حيث بلغت ذروتها بإنجازٍ غير مسبوق نسبته 88.1% من القيمة الإجمالية للصفقات في عام 2015.

ووفقا للتقرير، بلغت قيمة صفقات كل من قطر ومصر والإمارات العربية المتحدة 22.37 مليار دولار و21.72 مليار دولار و21.29 مليار دولار على التوالي، وهو ما يمثل 62٪ من القيمة الإجمالية للصفقات خلال هذه الفترة. وكانت هي الوجهات الاستثمارية المفضلة في الشرق الأوسط. كما بلغ عدد الصفقات في قطاع العقارات والعمران 239 صفقة بلغت قيمتها 29.51 مليار دولار وفي قطاع الخدمات المالية 346 صفقة بلغت قيمتها 23.04 مليار دولار، وقطاع الاتصالات 41 صفقة بقيمة 15 مليار دولار، وقطاع الأغذية والمشروبات 99 صفقة بلغت قيمتها 5.72 مليار دولار حيث كانت هذه القطاعات هي القطاعات الأكثر جانبية مثل مجموع صفقاتها 725 صفقة بقيمة بلغت 73.2 مليار دولار.

وجاء في التقرير أيضا أنه على صعيد الحجم والقيمة فإن دول مجلس التعاون الخليجي نحو 56.6٪ (196 صفقة) من حيث الحجم و61،1٪ (14.8 مليار دولار) من حيث القيمة في قطاع الخدمات المالية والمصرفية و56.1٪ (23 صفقة) و20.0٪ (2.98 مليار دولار) في قطاع الاتصالات، و46.5٪ (46 صفقة) و36.4٪ (2.08 مليار دولار) في قطاع الأغذية والمشروبات من إجمالي نشاط الاندماج والاستحواذ المسجلة في منطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام ما بين الأعوام 2010-2015.

وقد اجتذب نشاط الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط الانتباه على مدى السنوات نتيجة إلى العوامل الاقتصادية القوية والعوامل السكانية المواتية، ومدفوعا بشكل رئيسي من قبل الكيانات القائمة على دول مجلس التعاون الخليجي في ظل شهية مخاطرة أكبر ومراكز السيولة القوية التي تحققت خلال فترات ارتفاع أسعار النفط. ولكن، أدت بيئة الاقتصاد الكلي المتغيرة بسرعة في عام 2015 نتيجة التوترات الجيوسياسية والتراجع المتوقع في الإنفاق الحكومي على خلفية ضعف أسعار النفط إلى انخفاض إجمالي القيمة إلى 7.78 مليار دولار وانخفاض اجمالي الحجم إلى 193 صفقة لتسجل أدنى مستوياتها خلال ستة أعوام. هذا، وشكلت دول مجلس التعاون الخليجي الست 122 صفقة، وهو ما يقرب من ثلثي الاجمالي في عام 2015. وبشكل أكثر تحديدا، سجلت مصر 50 صفقة، وهي الأكبر في المنطقة، تليها الإمارات العربية المتحدة 47 صفقة ثم المملكة العربية السعودية 31 صفقة والأردن 21 صفقة.

وعلى العكس من ذلك، ارتفعت قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية إلى مستوى قياسي تاريخي في عام 2015، حيث أعلن عن 43,302 صفقة بقيمة 4.8 تريليون دولار، علما بأن المستوى السابق كان عند 4.6 تريليون دولار كان قد وصلها في عام 2007. والجدير بالذكر، أنه قد تم الإعلان عن العديد من الصفقات الكبرى خلال العام بما في ذلك 57 صفقة بلغت قيمة كل منها أكثر من 10 مليار دولار وتسع صفقات بلغت قيمتها أكثر من 50 مليار لكل صفقة.

ووفقا للتقرير، فإن جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست كانت من بين أعلى الدول لقيادة الاستثمارات الصادرة من منطقة الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل، حيث تتطلع الشركات الخليجية لدفع النمو من خلال التوسع في الدول الناشئة الرئيسية من خلال عمليات استحواذ استراتيجية .

وتضمن التقرير تحليلاً لنشاط عمليات الاستحواذ والاندماج خلال الأعوام ما بين 2010-2015 في دول مجلس التعاون الخليجي الست أي دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان ودول شمال أفريقيا من الجزائر ومصر وليبيا والمغرب وتونس، وبلاد الشام أي الأردن ولبنان. وسلط التقرير الضوء أيضا على المشهد والاعتبارات الاقليمية للصفقات ومحركات النمو والتحديات والمشاكل.

وتعتبر العوامل الرئيسية التي من المحتمل أن تؤثر على صفقات الاندماج والاستحواذ في المنطقة هي قوانين الملكية الأجنبية الحالية، والترتيب المنخفض في تقرير البنك الدولي “سهولة ممارسة أنشطة الأعمال”، وشح السيولة بسبب انخفاض عائدات النفط والغاز وانعدام الشفافية في الإطار التنظيمي الإقليمي. وتعتبر الاتجاهات الديموغرافية المواتية والقرب إلى توسيع الأسواق في أفريقيا، والتدابير التي اتخذتها الحكومات لتنويع اقتصاداتها، وإدخال إصلاحات مالية رئيسية وسياسات تجارية ودية هي بعض الجوانب الإيجابية التي من شأنها أن تجذب الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة، وهو ما يضمن أن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص ستواصل كسب القوة الدافعة في عمليات الاندماج والاستحواذ. وعلى الرغم من تباطؤ النشاط الاقتصادي في ظل انخفاض أسعار النفط، إلا أنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد المنطقة بمعدل 3.8٪ في عام 2016. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تتسبب المبادرات الحكومية وتدابير الإصلاح سواء التي تمت أو التي يجري إعدادها في إحدات تغيير في مشهد عمليات الاندماج والاستحواذ في المنطقة. وسيستفيد كل من المستثمرين الإقليميين والدوليين من هذه المرحلة الجديدة من التحول المتوقع في المنطقة.

كما يسلط تقرير الماسة الضوء على دور شركات الملكية الخاصة (PE) التي أصبحت ذات أهمية متزايدة في دفع نشاط الاندماج والاستحواذ، وكذلك في تسهيل الصفقات في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط. حيث أن شركات الملكية الخاصة لديها مثابرة مهنية قوية وفهم للنظام القانوني في المنطقة، فهي في وضع أفضل لجعل العملية أسهل وأسرع لمعاملات الاندماج والاستحواذ. وبقي مجال الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط دون تغيير يذكر في عام 2015 حيث سجل 58 صفقة خلال العام بقيمة 2.75 مليار دولار. وواصلت دولة الإمارات العربية المتحدة كونها الوجهة الأكثر تفضيلا في المنطقة من خلال 19 صفقة تليها لبنان بعدد 17 صفقة ثم المغرب 5 صفقات ومصر 5 صفقات والمملكة العربية السعودية 5 صفقات والأردن 4 صفقات وتونس صفقتين والجزائر صفقة واحدة.