دبي – مينا هيرالد: تتنامى موجة الاستثمار في تقنيات إنترنت الأشياء لتصبح من التوجهات الرئيسية خلال العام 2016 بالنسبة لمعظم الصناعات، وفقاً لنتائج أحدث التوقعات الصادرة عن مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر. وقد تم إجراء هذه الدراسة عبر الإنترنت في شهر نوفمبر من العام 2015، وشملت أعضاء مجتمع جارتنر للبحوث، حيث تضمنت إجابات وآراء 465 خبير يعملون في مجال تقنية المعلومات والأعمال، وينتشرون ضمن 18 قطاعاً من الأعمال في كل من أمريكا الشمالية، وأوروبا، والشرق الأوسط، وآسيا/المحيط الهادئ، وأمريكا اللاتينية.

ورغم أن أقل من ثلث (29 بالمائة) المؤسسات التي شملتها الدراسة تستعين حالياً بتقنيات إنترنت الأشياء، هناك 14 بالمائة أخرى من المؤسسات تخطط لنشر وتنفيذ تقنيات إنترنت الأشياء خلال الأشهر الـ 12 القادمة، في ظل تخطيط 21 بالمائة من المؤسسات إلى تطبيق هذه التقنيات بعد مضي العام 2016. وبعبارةٍ أخرى، سينمو عدد المؤسسات التي تتبنى تقنيات إنترنت الأشياء بنسبة 50 بالمائة خلال العام 2016، لتصل إلى 43 بالمائة من إجمالي المؤسسات. بالإجمال، تعتزم غالبية المؤسسات (64 بالمائة) في نهاية المطاف العمل على تنفيذ ونشر تقنيات إنترنت الأشياء. ومع ذلك، من الأهمية بمكان الأخذ بعين الاعتبار وجود 38 بالمائة من المؤسسات الأخرى التي لا تخطط لتنفيذ ونشر استخدام تقنيات إنترنت الأشياء، بما فيها 9 بالمائة لا ترى أية أهمية على الإطلاق في استخدام مثل هذه التقنيات.

في هذا السياق قال تشيت غستشيكتر، مدير الأبحاث لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر: “رغم وجود إجماع عالمي على مدى الأهمية التي تتمتع بها تقنيات إنترنت الأشياء، إلا أن أقل من ثلث المؤسسات التي شملتها الدراسة تقوم باستثمار هذه التقنيات. ويعزى ذلك إلى سببين رئيسيين، أولهما يستند إلى مجموعة من العقبات المرتبطة بالشركات، فالعديد من المؤسسات لا تزال حتى الآن تعمل على تكوين صورة واضحة لمدى الفائدة التي ستعود بها تقنيات إنترنت الأشياء عليها، أو لم تسخر بعد الوقت المطلوب لتطوير أفكار بناءة حول كيفية تطبيق ونشر تقنيات إنترنت الأشياء ضمن نطاق أعمالهم. أما المجموعة الثانية من العقبات فتعود على المؤسسات نفسها، فالكثير من المؤسسات المشاركة في الدراسة لا تملك الخبرة أو الكادر الوظيفي الكافي لتنفيذ ونشر استخدام تقنيات إنترنت الأشياء، وذلك في ظل الافتقار لوجود إدارة شفافة و واضحة”.

من جهةٍ أخرى، تتباين مستويات تبني القطاعات الصناعية لمثل هذه التقنيات بدرجة كبيرة، حيث نجد إقبالاً كبيراً من قبل الصناعات الثقيلة، مثل المرافق الخدمية والنفط والغاز والصناعات التحويلية، على تبني هذه التقنيات، في حين تتخلف القطاعات الخدمية البسيطة أو الصناعات “الخفيفة” عن هذا الركب. وتشير تقديرات مؤسسة جارتنر إلى أن أكثر من نصف (56 بالمائة) الشركات العاملة في مجال الصناعات “الثقيلة” والكثيفة الأصول ستقوم بتنفيذ ونشر تقنيات إنترنت الأشياء بحلول نهاية العام 2016، وحوالي ثلث (36 بالمائة) الشركات العاملة في مجال الصناعات “الخفيفة” أو “البسيطة” ستعمل على تنفيذها.

أما بالنسبة للمؤسسات التي قامت بتنفيذ ونشر تقنيات إنترنت الأشياء، فإن تركيزها انصب على إحداث تحسينات تشغيلية داخلية على الأهداف الخارجية المتعلقة بالعملاء. وحتى الآن، لا يزال الاستخدام الرئيسي لتقنيات إنترنت الأشياء من قبل الشركات ينصب على العمليات الداخلية، وعلى وجه التحديد من أجل تحسين الكفاءة، والوفورات في التكاليف، وتعزيز استثمار الأصول (52 بالمائة من الإجمالي)، مقابل الاستفادة من تقنيات إنترنت الأشياء في العمليات الخارجية من أجل تعزيز تجربة العملاء، أو زيادة الإيرادات (40 بالمائة).

من جانبه قال جيم تولي، نائب الرئيس والمحلل المتميز لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر: “نحن على أهبة الاستعداد لموجة التحول الكبيرة التي تقوم بالتركيز على استثمار تقنيات إنترنت الأشياء من أجل جني الفوائد للعملاء، حيث ستلعب تقنيات إنترنت الأشياء دور سلاح المنافسة الرئيسي للمضي قدماً في الأسواق. وتظهر الدراسة ظهور قفزة نوعية ومثيرة في مجال التركيز على تجربة العملاء، ومضاعفة القيمة الاسمية من 18 إلى 34 بالمائة، وهو ما يشير إلى أننا نتوقع مستوى أعلى بكثير من استثمار تقنيات إنترنت الأشياء من أجل التركيز على تجربة العملاء النهائيين خلال الأشهر الـ 12 القادمة. وفي الواقع، أصبحت برامج وعمليات تقنيات إنترنت الأشياء من الأسلحة التنافسية في الأسواق ابتداءً من العام 2016”.

كما وجدت الدراسة أن أكبر التحديات التي تواجه تقنيات إنترنت الأشياء، بالنسبة للمؤسسات التي قامت بتنفيذ ونشر تقنيات إنترنت الأشياء، هي الأمن الالكتروني، والتكامل، وإدارة متطلبات الأعمال. ومع ذلك، تلوح آلية مزامنة أحمال العمل في الأفق كمصدر رئيسي للقلق بالنسبة لجميع من يخططون لتنفيذ ونشر تقنيات إنترنت الأشياء.

ويتابع السيد تشيت غستشيكتر حديثه قائلاً: “سيشكل العام 2016 نقطة تحول جذرية في موجة تبني تقنيات إنترنت الأشياء، فنحن نشهد حالات استثمار واسعة النطاق لتقنيات إنترنت الأشياء في جميع الصناعات تقريباً. لكن التحدي الكبير الذي نواجهه الآن يتمثل في تحقيق العائد على الاستثمار. لذا، يتوجب على المدراء التنفيذيين التحقق من مستوى المساهمة الفعالة التي ستوفرها تقنيات إنترنت الأشياء، كي يتمكنوا من تبرير عمليات النشر الأولية لها على نطاق واسع”.