دبي – مينا هيرالد: أعلنت “دبي الذكية”، باعتبارها المكتب الحكومي الذي يتولى قيادة تحول دبي إلى مدينة ذكية، عن إطلاق منصة دبي الذكية التي تُعد العمود الفقري الرقمي المحرك للمدينة في المستقبل القريب، وذلك بالشراكة مع شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة “دو” باعتبارها الشريك الاستراتيجي. وسوف تكون منصة دبي الذكية نظام التشغيل المركزي للمدينة حيث تتيح الوصول بسلاسة إلى خدمات المدينة وبياناتها لكافة الأفراد وجهات القطاعين العام والخاص.

وتعدّ منصة دبي الذكية أحد المشروعات الفريدة من نوعها لأي مدينة في العالم؛ حيث قامت العديد من المدن الرائدة بإنشاء منصات لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، غير أن هذه المنصات كانت مقتصرة على استخدامات محددة أو على بُعدٍ واحد، في حين تعمل منصة دبي الذكية التي جرى ابتكارها حديثاً على توحيد خدمات المدينة، وإنترنت الأشياء، والخدمات السحابية، والبيانات الضخمة، والهوية الرقمية على مستوى كافة أبعاد المدينة، بغية بناء نقطة أشمل لتبادل خدمات الحكومة والقطاع الخاص، ما من شأنه إضفاء قيمة غير مسبوقة على المدينة.

وسوف تتولى “دو” تطوير منصة دبي الذكية وتنفيذها من خلال نموذج طموح وفريد من نوعه للشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومن شأن هذا النموذج أن يضع معايير جديدة للشراكات بين القطاعات من أجل المبادرات المتعلقة بالمدن الذكية على المستوى العالمي.

وقالت الدكتورة عائشة بن بشر المدير العام لمكتب دبي الذكية: “لقد كانت رؤيتنا تنطوي دائماً على تحويل دبي إلى أسعد مدينة على وجه الأرض. ويشكّل إطلاق منصة دبي الذكية العمود الفقري لتحويل دبي إلى المدينة الذكية. وبتوحيد البنية التحتية المادية للمدينة والبيانات المفتوحة والمشتركة والتطبيقات الذكية على مستوى المدينة بأكملها، سوف تصبح المنصة بذلك نظام التشغيل المركزي ومركز نشاط دبي”.

وأضافت بن بشر: “إننا نتصور حدوث تحسينات جذرية تطال عملية صنع القرار لدى قيادة مدينتنا، والكفاءات التشغيلية، وجودة الحياة اليومية: فبالنسبة لِمُخَطّط المدينة: سيتم توجيه الوفورات في التكاليف التشغيلية إلى مجال الأبحاث والتطوير التي تعتمد على البيانات؛ وبالنسبة للأم: ستتمكن من التحقق من البيانات الصحية من مدرسة طفلها لتحديد ما إذا كان بحاجة إلى تطعيم ضد الإنفلونزا مثلاً؛ وبالنسبة للأب: سيكون بمقدوره مراجعة استهلاك الطاقة المنزلية للحفاظ على الموارد وتوفير المال اللازم لقضاء إجازة عائلية؛ وبالنسبة للسائح: سيتاح له إمكان استخدام البيانات الحية/المباشرة لوسائل النقل العامة لتحقيق الاستفادة القصوى من الوقت الذي يقضيه في المدينة. أما بالنسبة لكافة المسافرين: فسيكون بوسعهم الاستمتاع بالانسيابية في حركة المرور بالنظر إلى ارتفاع نسبة الإقبال على المعاملات التي تُجرى إلكترونياً”.

وأوضحت الدكتورة عائشة بن بشر قائلة: “لقد تم تصميم منصة دبي الذكية من خلال عملية مراقبة جادة ومفصلة ومشتركة وضعت المتعامل في مركزها. وقد تمخّضت هذه العملية الدقيقة عن مخطط لمنصة المدينة الذكية التي ليس لها مثيل في العالم وتشتمل على المدينة بأكملها. نحن بصدد إعادة تشكيل الطريقة التي يتم من خلالها هيكلة الخدمات الحكومية لتلبية احتياجات المتعامل، وليس العكس”.

وبصفتها الشريك الاستراتيجي لدبي الذكية، ستتولى “دو” تقديم الخبرة الفنية الشاملة في ما يتعلق بالأسلوب الأمثل الذي تتبعه دبي في فهم المدن الذكية، مع طرح الأمثلة من مبادرات الشركة المتواصلة في مجال المدينة الذكية بغية استمرار الاستثمار في البنية التحتية الذكية ودعم ريادة الأعمال ورعاية الابتكار على المدى الطويل.

وفي تنفيذها لمنصة دبي الذكية، سوف تتولى “دو” ريادة نموذج عمل مرن خالٍ من النفقات الرأسمالية وقائم على شراكة نموذجية لا يشبه أي من النماذج العاملة في عالم اليوم.

ومن جانبه، قال عثمان سلطان، الرئيس التنفيذي، لـ “دو”: “إن تدشين منصة دبي الذكية يعتبر خطوة رائدة باتجاه التحول نحو المدينة الذكية على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد دعمت “دو” رؤية القيادة في مجال المدن الذكية من خلال العمل على تأسيس بنية تحتية قادرة على تمكين جميع القطاعات في الدولة على أن تخطو نحو المستقبل الذكي. ونعتبر في “دو” مساهمتنا هذه ركناً أساسياً من أركان الاقتصاد المحلي، إضافة إلى دورها كمساعد على إيجاد بيئة تعاون متكاملة فيما بين القطاعين الخاص والعام”.

ووفقاً لقانون بيانات دبي، فإن منصة دبي الذكية سوف تعمل على تسهيل تبادل البيانات المفتوحة والمشتركة بين القطاع العام والقطاع الخاص والأفراد، ما من شأنه إتاحة فرص جديدة للمشاركة والمساهمة في بناء مستقبل المدينة الذكية في دبي.

فمن خلال مركزية البيانات وتقاسم الأدوات، سوف تعمل المنصة على تعزيز أوجه التآزر بين خدمات الحكومة والقطاع الخاص وخفض التكاليف وتوفير الوقت للمؤسسات والمتعاملين على حد سواء.

كما ستعزز المنصة إلى حد بعيد من قدرات الحكومة على اتخاذ القرارات بصورة آنية بناءً على البيانات المتوافرة، ما يتيح لقادة المدينة المشاركة في الحوارات على نطاق المجتمع وتحليل بيانات المدينة الغنية عبر أبعاد متعددة. وستتيح المنصة أيضاً مواصلة تعزيز المبادرات والخدمات الذكية الموجودة حالياً من خلال التحليل والابتكار المبنيين على البيانات.

وستشكل منصة دبي الذكية أحد الأصول الرئيسة للنمو والتنوع الاقتصادي في دبي، ما من شأنه تحفيز قطاع التكنولوجيا العالية في مجالات مثل: البيانات الضخمة، وتحليل البيانات، والخدمات السحابية، وإنترنت الأشياء لإضفاء قيمة للحكومات والقطاع الخاص والأفراد. هذا من شأنه أيضاً أن يزيد المواهب المحلية المؤهلة تقنياً وأن ينمّي مهارات العمل استجابةً إلى متطلبات السوق النامية.

وتماشياً مع رسالة دبي الذكية، سوف تعمل المنصة على الاستفادة من أحدث الابتكارات التكنولوجية لتسهيل عملية تبادل وتوفير بيانات وخدمات المدينة، بهدف جعل دبي إحدى تجارب المدن الأكثر سلاسة وأماناً وفاعلية وتأثيراً لجميع المقيمين والزوار.