دبي – مينا هيرالد: يتبنى سكان دولة الإمارات العربية المتحدة نمط الحياة فاخر ويتسم بالرفاهية، إذ دائما ما يحصلون على قروض مبالغ فيها لدرجة العجز عن السداد والتعرض للمخاطر المتنامية للديون طويلة الأمد، وفقاً للتحذيرات التي أطلقتها يوم أمس مجموعة نيكزس، أكبر شركة لوساطة التأمين على مستوى المنطقة.

وبالتزامن مع انخفاض أسعار النفط العالمية إلى أدنى معدلاتها منذ عقود، وخفض ميزانيات الشركات الإقليمية، أصبح الإنفاق المعتدل والمسؤول شعار العام 2016، وذلك في ظل سعي العديد من سكان الدولة لتوفير المزيد وإنفاق القليل. إلا أن الامتيازات التي يتمتع بها الكثيرون لسنوات عديدة جعلت من تغيير نمط الحياة هذا أمراً يسهل قوله ويصعب تحقيقه فعلاً، حسب تصريحات الخبراء.

وفي هذا السياق، قال إس إس راجو، خبير الخدمات المصرفية الشخصية لدى مجموعة نيكزس: “يجب ألا تتجاوز دفعات سداد الديون في أقصى حالاتها الـ 30 بالمائة من قيمة الدخل الشخصي، حيث يجب توجيه 70 بالمائة من الدخل المتبقي للادخار والنفقات الأخرى. ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن نسبة الـ 30 بالمائة هي الحد الأقصى والثابت، ولكن من باب الحرص والتدبير أقترح ألا تتجاوز النسبة الـ 10 بالمائة. ومع ذلك، نجد في وقتنا الراهن أن الكثيرين ينفقون الجزء الأكبر من رواتبهم على دفعات سداد الديون المترتبة عليهم”.

ولحماية المستهلكين، خصص المصرف المركزي الإماراتي نسبة الاستدانة، النسبة المئوية القصوى من دخل الفرد الذي يقتطع لصالح دفعات سداد الديون، بحيث لا تتجاوز الـ 50 بالمائة.

ويعد الاستخدام المفرط للبطاقات الائتمانية والقروض الشخصية “الجاني الأعظم” في هذه المعضلة، وفقاً لما أفاد به السيد إس إس راجو، الذي أمل بأن يتم كبح جماح هذا التوجه السائد من قبل شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية التي افتتحت مؤخراً، والتي ستفرض قوانين الامتثال لنسبة الاستدانة المحددة من خلال مراقبة الدين التراكمي لكل فرد.

لكن الخطر الأكبر على حد تعبيره يأتي من جهة المقرضين في القطاع الخاص، الذين يقرضون المال بنسب فائدة مرتفعة جداً.

وتابع السيد إس إس راجو حديثه قائلاً: “يلجأ الناس إلى هذه الجهات المقرضة عندما يجدون أنفسهم تحت ضائقة الوفاء بالتزاماتهم المالية، لكنهم عاجزون عن التقدم بطلب الحصول على قرض مصرفي كونهم لا يخضعون لمعايير الدخل المطبقة. ومع ذلك، يجب تجنب التعامل مع المرابين فهم كالطاعون، فهم يعملون على استدراجك إلى دوامةٍ لا تنتهي من الديون، وفي حال أصبحت غير قادر على تسديدها، بإمكانهم رفع دعاوى قضائية ضدك”.

ويشار إلى أن متوسط الديون الاستهلاكية في دولة الإمارات العربية المتحدة بلغ 95,000 دولار للأسرة الواحدة، أي ما مجموعه 114 مليار دولار، وفقاً لنتائج دراسة إقليمية صادرة عن شركة الدراسات والأبحاث ستراتجيك أناليسيس، حيث أظهرت النتائج أن 48 بالمائة من الذين شملتهم الدراسة أفادوا بأن دخلهم الشهري لم يكن كافياً لتغطية دفعات سداد الديون المترتبة عليهم، في حين أشار 60 بالمائة إلى إنفاقهم ربع رواتبهم أو أكثر من أجل سداد الديون. كما تطرق التقرير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل حوالي 67 بالمائة من إجمالي ديون الأسر في دول الخليج.

رغم ذلك، هناك عدد من الخيارات المتاحة أمام الأشخاص الساعين لتسديد الديون المترتبة عليهم، وفقاً لما أفادت به مجموعة نيكزس، والتي تشمل إيقاف التعامل بالبطاقات الائتمانية التي ما زالت سارية المفعول، والتأكد من أن القروض الإضافية لن يترتب عليها ديون متنامية، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى دوامة لا تنتهي أبداً من الديون.

أما الذين يعانون من حالات صعبة وصارمة في سداد الديون فإنهم يوصون بالتعاون والعمل وفق إرشادات مستشار مالي متخصص من أجل وضع خطة مبسطة وواقعية لسداد الديون، ومن ثم الاجتماع مع ممثلي مصارفهم لإعادة صياغة شروط الدفعات الخاصة بقروضهم.

ويختتم السيد إس إس راجو حديثه بالقول: “ويختصر المثل القائل “احفظ قرشك الأبيض ليومك الأسود” كل ما يمكن أن يقال في هذا الموضوع. كما يجب عليك ربط مدخراتك بسندات مالية، كي لا يصبح من السهولة بمكان الوصول إليها عندما تميل إلى إتمام عملية شراء متهورة، وهناك العديد من الخيارات الآمنة والمعتمدة المطبقة في الإمارات. ورغم أنها قد تكون صعبةً في البداية، إلا أنه مع قوة الإرادة بإمكانك إخضاع رغباتك للانضباط”.