جنيف – مينا هيرالد: نظّم مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي بالتعاون مع مكتب منظمة اليونسكو وفي إطار الدورة الحادية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، ندوة حوارية تحت عنوان “النهوض بوضع المرأة في العالم العربي” لمناقشة سبل الارتقاء بأوضاع المرأة في العالم العربي وتقديم رؤية تحليلية بشأن التقدم في تحقيق المساواة بين الجنسين واستشراف المستقبل في هذا الصدد. وشهدت الفعالية التي أقيمت في قصر الأمم المتحدة بجنيف حضوراً ملفتاً ضمّ وفوداً من البعثات الدبلوماسية العربية وخبراء وحقوقيين وممثلين عن المنظمات غير الحكومية إلى جانب وفود إعلامية.
وبهذه المناسبة، أكّد معالي الدكتور حنيف حسن القاسم، رئيس مجلس إدارة مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، أن العالم بات اليوم يتوقع من المرأة أدواراً أكثر فاعلية في مجتمعها وفق ما تشير إليه أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وأنّ المرأة العربية أصبحت أكثر قدرة على صنع واقع جديد يلائم خصوصيتها الثقافية والاجتماعية دون التعرض لضغوط خارجية، وأرجع ذلك إلى ارتفاع نسب التعليم والانخراط في سوق العمل من جانب، وتضاعف جهود الحكومات وارتفاع درجة الوعي لدى مؤسسات المجتمع المدني بضرورة تمكين المرأة العربية من جانب آخر.

وأوضح القاسم: “إنّ هذه الندوة تأتي انطلاقاً من اهتمام المركز برصد القضايا التي تتعلق بالمرأة في العالم العربي لكونه أقدر على فهم وتحليل قضايانا وخصوصياتنا في العالم العربي، وبالتالي رفع التوصيات حيالها بالشكل الصحيح في المحافل الدولية، حيث نعمل على ذلك من خلال تعزيز الحوار العالمي وتنظيم الندوات والمؤتمرات الدولية لتناول واقع المرأة وطموحاتها من منظور متخصص ومتوازن على الصعيد الثقافي المحلي والدولي”.
وأضاف القاسم: “أنّ هذه الفعاليات تأتي ضمن إطار شراكات استراتيجية مع المنظمات الأممية والحكومات إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني المعنية وتكتسب هذه الندوة تحديداً أهميتها في كون توصياتها تحظى بمتابعة واهتمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الحادية والثلاثين، وهي نتاج جملة من المبادرات التي أطلقها المركز والتي جعلت منه بيت خبرة يقدم الاستشارات والدراسات والبحوث في قضايا حقوق الإنسان والمرأة العربية على وجه الخصوص في المحافل الدولية المعنية باتخاذ القرار”.
سوق العمل
وناقشت الندوة مستويات تعليم المرأة وانخراطها في سوق العمل نظراً لما يشكلانه من أهمية في قياس ما بلغته المرأة من تطور نتيجة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مجتمعاتها. كما تناول المشاركون الأدوار الحيوية التي تقوم بها المرأة والكيفية التي استطاعت من خلالها مواجهة التحديات والتعامل معها، بالإضافة إلى دعم الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وإتاحة الفرص للمرأة في مجالات التعليم وشغل المناصب العليا دون تمييز.
اليونسكو
وكان لرئيسة قسم السياسات العامة وبناء القدرات في اليونسكو، السيدة جولدا الخوري مداخلة أكّدت فيها على التقصير في مجال تطوير الطاقات البشرية من النساء والبنات، ودعت إلى إحداث آليات تساعدهن على استكمال دراستهن، بما في ذلك مجالات التدريب المهني الذي يُعتبر غير لائق بالنساء في بعض الأحيان.

الإمارات
وخلال النقاش تحدث سفير دولة الإمارات العربية المتحدة عن التقدم والإنجازات التي حققتها المرأة الإماراتية في هذا الصدد مشيراً إلى أن ربع أعضاء مجلس الوزراء في الإمارات هنّ سيدات، بما في ذلك سيدة لا يتجاوز عمرها 23 سنة عُيّنت وزيرةً للشباب.
عمان
وشارك مندوب سلطنة عمان الدائم لدى الأمم المتحدة، سعادة السفير عبدالله بن ناصر الرحبي في أعمال الندوة الحوارية حيث انتقد في كلمته المفهوم السائد لدى البلدان الغربية والذي يتوقع بأن تطوير واقع المرأة في العالم العربي يتأتّى حصراً عن طريق تقليد ممارسات الدول الغربية، مؤكداً على إمكانية النهوض بوضع المرأة العربية دون نبذ مميزات الحضارة العربية الإسلامية ومن خلال الحفاظ والاعتزاز بالخصوصية الثقافية التي تتميز بها المرأة في مجتمعاتنا.
تونس
وذكر مندوب تونس الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير وليد دوداش، العوامل التاريخية والحضارية التي رسّخت وضع المرأة في تونس مما مهّد لسنّ تشريعات رائدة لصالح حقوق المرأة في هذا البلد. وأوضح على وجه الخصوص أن النساء شغلن نسبة 66 في المائة من المناصب الحكومية، وأن تونس كانت أول دولة عربية سحبت تحفظاتها على المادتين 9 و16 من الاتفاقية المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، حيث تتناول المادة 9 تساوي الحقوق بين المرأة والرجل بالنسبة للجنسية. وتتصل المادة 16 بالمساواة في الزواج والحياة العائلية.
فلسطين
وتحدث ممثل عن البعثة الدائمة لدولة فلسطين عن معاناة المرأة الفلسطينية مشدداً على دورها الرائد في عدة ميادين رغم ويلات الاحتلال مقدماً مثال السيدة الفلسطينية التي حازت مؤخراً على جائزة “أفضل مدرس في العالم” لسنة 2016.

السودان
وهنأ السفير إدريس الجزائري المشاركين على نجاح الملتقى وشدّد على ضرورة عدم نسيان معاناة النساء في السودان حيث تتعرض النساء السودانيات لآثار العقوبات المفروضة على بلدهن، وأدى انتشار الفقر إلى تسرّب البنات أكثر من الفتيان من المدارس، فأصبح السودان من الدول الأكثر تأثراً بظاهرة التسرب المدرسي في المرحلتين الابتدائية والثانوية.
هذا وطلب سعادة السفير إدريس الجزائري من البعثات الدبلوماسية العربية أن تزود المركز بمعلومات عن تطور أوضاع المرأة في البلدان العربية لكي يتسنى للمركز إصدار وثيقة شاملة تبرز الإنجازات الحاصلة في هذا الميدان والتي غالباً ما لا تُذكر في الأوساط الإعلامية العالمية.