أبوظبي – مينا هيرالد: كشف معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، عن مشروع بحثي لتطوير جهاز جديد قادر على تعقب أشعة الشمس وتركيزها نحو خلايا شمسية عالية الكفاءة دون الحاجة إلى تحريكه ميكانيكياً لتتبع مسار الأشعة الشمسية. ويركز هذا المشروع كخطوة أولى إلى إثبات جدوى النظام الجديد قبل الشروع في تطويره.
وقال هاري أبوستولريس، المهندس الباحث في معهد مصدر والذي عمل ضمن أطروحته على هذا البحث: “تقوم نظم الخلايا الكهروضوئية المركزة التقليدية بتحريك الألواح الشمسية بحيث تصبح في مواجهة أشعة الشمس، وذلك باستخدام جهاز تعقب ميكانيكي باهظ الثمن وكبير الحجم بالنسبة إلى أسطح المنازل. في حين نعمل في معهد مصدر على إنجاز عملية التعقب من خلال نظام مسطح وثابت، حيث يجري تتبع مسار الأشعة الشمسية اعتماداً على تغير الخواص الضوئية لجهاز التقاط الأشعة”.
وقد تم نشر ورقة بحثية حول هذا المشروع في مجلة “Nature Energy” بداية هذا الشهر، حيث قام أبوستولريس بإعدادها ككاتب رئيسي تحت إشراف الدكتور ماتيو كييزا، أستاذ مشارك في الهندسة الميكانيكية وعلوم المواد في معهد مصدر؛ وبالتعاون مع كل من الدكتور صمويل ليليو، باحث سابق في دراسات ما بعد الدكتوراه في قسم هندسة النظم الدقيقة؛ والدكتور ماركو ستيفاسيتش، باحث في المركز الوطني للأبحاث في بارما بإيطاليا. وقد نال هذا المشروع البحثي منحة مركز ديشباندي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لما ينطوي عليه من أهمية علمية وإمكانية أن يفضي إلى حل تقني مبتكر.
ويتكون نظام تعقب أشعة الشمس الذي يقترحه الفريق البحثي من صندوق شمعي داكن مصنوع من مادتي السيليكون والكيروسين، وعدسات تُثبت أمامه لتسليط أشعة الشمس على بقعة محددة من سطح الصندوق، فتتحول مادة الصندوق في هذه البقعة بفعل حرارة الأشعة إلى مادة شفافة تسمح بنفاذ الأشعة فوق الحمراء والمرئية التي تحملها أشعة الشمس إلى الصندوق، ليتم بعدها حجز الأشعة المنعكسة واستخدامها من قبل خلايا كهروضوئية عالية الكفاءة. وبذلك يتغير موقع بقعة نفاذ الأشعة تبعاً لحركة الشمس، ما يضمن نفاذ الأشعة إلى داخل الجهاز على نحو متواصل، وبدون الحاجة إلى تحريك الجهاز.
وتحقق نظم الخلايا الكهروضوئية المركزة التقليدية كفاءة عالية – تبلغ 30% أو أكثر – في تحويل الضوء إلى كهرباء عبر تركيز أشعة الشمس مباشرة على خلايا شمسية متعددة الوصلات. وتقوم هذه النظم كبيرة الحجم بتتبع مسار أشعة الشمس على مدار اليوم اعتماداً على أجهزة ميكانيكية ثقيلة ومكلفة تدور حسب حركة الشمس.
وبحسب تقرير صادر عن “آي اتش اس تكنولوجي”، شهد هذا العام زيادة في معدل استخدام الخلايا الكهروضوئية المركزة بلغت 37%. لكن نظراً لتكلفتها المرتفعة ووزنها الكبير، فقد اقتصر استخدامها على محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية الكبيرة في المناطق التي تتميز بسماء صافية، وأفقدها القدرة على ضمان حصة معتبرة ضمن سوق نظم الخلايا الكهروضوئية المتعددة الذي يشهد نمواً متسارعاً.
وتُستخدم الخلايا الكهروضوئية المتعددة بشكل رئيسي ضمن نظم ألواح الطاقة الشمسية الخاصة بأسطح المنازل، والتي تُصنع عادة من السيليكون أو رقاقة رفيعة من خلايا أشباه الموصلات مع كفاءة تتراوح بين 15-20%، ويسيطر هذا النوع من النظم الشمسية حالياً على سوق الطاقة الشمسية. وقد فاق عدد ألواح الطاقة الشمسية التي تم تركيبها على الأسطح في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الربع الأول من هذا العام عدد محطات طاقة الغاز الطبيعي.
ونظراً لارتفاع كفاءة الخلايا الكهروضوئية المركزة مقارنة بألواح الطاقة الشمسية المسطحة المشاع استخدامها، هناك اهتمام متزايد بالاعتماد عليها ضمن نظم الخلايا المتعددة.
وأوضح الدكتور كييزا: “إن الحجم الكبير والتكلفة المرتفعة العاملين الرئيسيين الذين يقفان في وجه انتشار نظم الخلايا الكهروضوئية المركزة ضمن المنازل. بينما يتسم نظام الخلايا الكهروضوئية المركزة الذي نطوره بكونه صغير الحجم وثابتاً ومصنوعاً من مواد منخفضة التكلفة، وهي المقومات الرئيسية التي تُميز نظم الخلايا الكهروضوئية المتعددة”.
وقدم الدكتور كييزا وأبوستولريس طلب براءة اختراع عن بحث إثبات صحة وجدوى نظام تعقّب أشعة الشمس، والذي يعتبر الخطوة الأولى على طريق تطوير هذه التقنية تجارياً.
وتعكس هذه الجهود الرامية إلى تطوير الجيل القادم من تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية المركزة مدى التزام ودعم معهد مصدر لإجراء أبحاث متقدمة تهدف إلى تطوير حلول بديلة ومستدامة لتوفير طاقة نظيفة بتكلفة منافسة لمصادر الوقود الأحفوري التقليدية.