دبي – مينا هيرالد: بدأ العالم العربي يستعد لحقبة جديدة عنوانها النمو في عدد مستخدمي شبكة الإنترنت والذي يتوقع أن يبلغ نحو 226 مليون مستخدم بحلول العام 2018، وذلك وفقاً لـ “تقرير إقتصاد المعرفة العربي 2015-2016” (Arab Knowledge Economy Report 2015- 2016)، الذي تمّ إطلاقه اليوم (الثلاثاء 29 آذار/مارس 2016) من قبل “أورينت بلانيت للأبحاث” (Orient Planet Research) خلال حفل خاص أقيم في “فندق والدورف أستوريا دبي – نخلة جميرا”. وأشارت التقديرات الواردة في التقرير النوعي إلى أنّ معدلات استخدام شبكة الإنترنت ستسجل ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 55% بحلول العام 2018 مقارنةً بـ 37.5% خلال العام 2014، متفوقة بـ 7% تقريباً على معدل النمو العالمي المتوقع والبالغ 3,6 مليار مستخدم.

ويكتسب “تقرير إقتصاد المعرفة العربي 2015-2016″، الذي أعدّته “أورينت بلانيت للأبحاث” (Orient Planet Research) وهي وحدة مستقلة ضمن “مجموعة أورينت بلانيت”، بالتعاون مع عبد القادر الكاملي، مستشار أبحاث في “أورينت بلانيت للأبحاث”، أهمية استراتيجية كونه دراسة بحثية شاملة تهدف إلى رفد السوق برؤى معمقة وإحصائيات دقيقة حول واقع ومستقبل اقتصاد المعرفة في العالم العربي، في ظل التوسع المطّرد الذي تشهده الاقتصادات الإقليمية. ويسلط التقرير الضوء على أبرز المؤشرات الرئيسية وأحدث الاتجاهات المؤثرة على الأسواق الإقليمية. وتتجه الأنظار حالياً إلى التقرير المرتقب كونه سيوفر وسيلة هامة وأداة قيّمة من شأنها تمكين العاملين في القطاع الحكومي ومجتمع الاقتصاد والأعمال الإقليمي من الوصول إلى فهم أعمق وأشمل لكافة العوامل التي تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد المعرفي العربي.

وقال عبد القادر الكاملي: “يشهد العالم العربي اليوم تغييرات جذرية على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية. وضمن سعيها لمواكبة المستجدات المتسارعة والتغيرات المتلاحقة، تواصل دول عدة في المنطقة تبني مبادرات نوعية في إطار جهودها الحثيثة لبناء اقتصاد متكامل قائم على المعرفة، الأمر الذي ينطوي على نتائج إيجابية ملموسة على صعيد تحسين مؤشرات مجتمع المعرفة. وبالفعل أثمرت الجهود المستمرة عن نجاحات ملحوظة، أبرزها تقدّم كل من قطر والإمارات في “مؤشر التنافسية العالمية 2015-2016″ (GCI 2015-2016) لتحتلا المرتبة 14 و17 على التوالي، من أصل 130 دولة في المؤشرات الكلية. وخطت دولة الإمارات خطوة متقدمة على صعيد التحول نحو نموذج الحكومة الذكية، وذلك عقب اختيارها في المرتبة الأولى عالمياً في 6 مؤشرات من إجمالي 114 مؤشر.”

وأضاف الكاملي: “نتطلع بتفاؤل حيال “تقرير إقتصاد المعرفة العربي 2015-2016″، لا سيّما وأننا على ثقة تامة بأنّ ما يحتويه من معلومات قيّمة وبيانات موثوقة ستمثل مرجعية هامة بالنسبة للهيئات الحكومية وشركات القطاع الخاص في العالم العربي، والتي تسعى لتطوير استراتيجيات فاعلة تلبي الاحتياجات الناشئة وتحقق التطلعات الطموحة خلال السنوات القليلة المقبلة.”

من جانبه، قال نضال أبوزكي، مدير عام “مجموعة أورينت بلانيت” (Orient Planet Group): “تتسارع حالياً وتيرة التطور الاقتصادي في العالم العربي بالتزامن مع التغيّرات الحاصلة في أسعار النفط العالمية. وشكّلت المعطيات الراهنة دفعة قوية لمسيرة التحول نحو اقتصاد متنوع يتسم بالمرونة مع التركيز بالدرجة الأولى على بناء اقتصادات متكاملة قائمة على المعرفة والابتكار، الأمر الذي ينعكس في زيادة حجم الاستثمارات في تحديث وتطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إطار الجهود الإقليمية المبذولة لتحقيق التنويع الاقتصادي والابتعاد عن الاعتماد على النفط. وبالفعل تحققت إنجازات لافتة على صعيد تحسين عدد من أبرز القطاعات الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الصحة والخدمات وغيرها. وبرزت دولة الإمارات باعتبارها رائدة عالمياً في تبني مفهوم الحكومة الإلكترونية والذكية، بعد أن خطت خطوات سبّاقة أهلتها للوصول إلى مصاف أهم الدول المتقدمة في التحول الرقمي. وتوّجت دبي نجاحاتها المتلاحقة في التفوق على أبرز المراكز العالمية الرائدة في التحول الرقمي، وفي مقدمتها لندن وأوسلو وستوكهولم وفيينا، في مجال ”الحوكمة الرقمية”. وجاءت مسقط في المرتبة الثانية عربياً من حيث ”الحوكمة الرقمية”، تلتها كل من الرياض والقاهرة وعمّان وتونس والدار البيضاء، ومن ثم بغداد والكويت والمنامة.”

ويقدّم التقرير بيانات شاملة حول الاتجاهات السائدة والناشئة ضمن اقتصاد المعرفة، مسلطاً الضوء على التوجه المتزايد نحو الاستثمار على نطاق واسع في تحديث البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويرصد التقرير أيضاً التطوّرات الحاصلة على صعيد البحث والتطوير، والتي تظهر بوضوح في تنامي أعداد براءات الاختراع المسجلة في العالم العربي، وبالأخص في المملكة العربية السعودية. ويتناول التقرير العوامل الدافعة للتوسع الديناميكي الذي يشهده اقتصاد المعرفة، والذي يُعزى في المقام الأول إلى الجهود المبذولة من الدول العربية لتحقيق التنويع الاقتصادي والتحول بعيداً عن

الاقتصادات المعتمدة على النفط، والتي كان لها الأثر الأكبر في إطلاق مبادرات رائدة تستهدف تبني أحدث الابتكارات التقنية ضمن القطاعات الاقتصادية الرئيسية، لا سيّما التجزئة والضيافة وغيرها.

ويضم التقرير إحصاءات حديثة ومعلومات قيّمة حول مختلف المجالات الحيوية ذات الصلة باقتصاد المعرفة في العالم العربي، بما فيها:

تبوّأت دولة الإمارات موقع الصدارة عربياً بعد أن احتلت المرتبة الأولى في “مؤشر الأداء الإلكتروني العربي للعام 2015” بمعدل 67.35%.

تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي الست التصنيف العام في مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم العربي خلال العام 2015. وجاءت البحرين في المرتبة الأولى بعد أن سجلت 74.15% في معدلات استخدام شبكة الإنترنت، فيما حققت الكويت أعلى نسبة في انتشار الهواتف النقالة بـ 194.62%.

يرصد “مؤشر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم العربي” أربعة مؤشرات رئيسية لكل دولة من الدول الـ 18 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هي مؤشر “مشتركي الهواتف النقالة”، ومؤشر “مشتركي الهواتف الثابتة”، مؤشر “مستخدمي شبكة الإنترنت” ومؤشر “عدد أجهزة الكمبيوتر المثبتة”. ويتم احتساب المؤشر العام من خلال جمع نتائج المؤشرات الأربعة الرئيسية لكل دولة وتقسيمها على إجمالي التعداد السكاني. ويشكّل ارتفاع الدرجة المسجّلة وفق المؤشر العام دليلاً على مستوى النجاح في تبنّي نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

تعكس نتائج “توقعات أعداد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي 2014-2018” مدى التوسّع الكبير الذي يشهده قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ظل التقديرات بأن يصل عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في الدول العربية إلى نحو 226 مليون مستخدم بحلول العام 2018. ويتوقّع التقرير أن يرتفع معدل إنتشار الإنترنت في المنطقة من حوالى 37.5 بالمائة في العام 2014 إلى أكثر من 55 بالمائة في العام 2018، أي بنسبة 7 بالمائة أعلى من المعدّل العالمي البالغ 3.6 مليار وفقاً للبيانات الأخيرة الصادرة عن الشركة البحثية المستقلة “إي ماركتير”.

تمت أيضاً دراسة مستوى تواجد المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، وبالأخص عبر “ويكيبيديا” (Wikipedia)، الموسوعة الإلكترونية الحرة التي تتيح للمستخدمين إمكانية إضافة أو تحرير المحتوى. ويُذكر أن “ويكيبيديا” انطلقت في 15 يناير/كانون الأوّل 2001 باللغة الإنجليزية، وتمت لاحقاً إضافة اللغة الفرنسية ومئات اللغات الأخرى. وفي شهر أكتوبر/تشرين الثاني 2015، أطلقت “ويكيبيديا” نسخاً متخصّصة بـ 291 لغة بما فيها اللغة العربية، وتضم بمجملها أكثر من 34 مليون مقال.

يستعرض التقرير نظرةً عامةً عن أبرز متاجر التجزئة الإلكترونية وآفاق نموّها وتوسّعها في ظل الإقبال المتنامي على شركات الإنترنت القائمة في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الدراسة المستفيضة إستجابةً للنمو الكبير الذي سجّله قطاع التسوّق الإلكتروني إقليمياً على مدار السنوات القليلة الماضية والذي أسهم في دفع عجلة الاستثمارات العالمية ضمن سوق التجارة الإلكترونية في المنطقة.

تستحوذ مسيرة التحوّل إلى إقتصاد المعرفة في المنطقة على حصةً كبيرةً من التقرير الذي يركّز في المقام الأوّل على دراسة ما يُعرف بـ “المدن الرقمية”، مع تسليط الضوء بشكل خاص على تجربة دبي التي أثبتت مكانة مرموقة لها ضمن قائمة أفضل 10 مدن في العالم من حيث الحوكمة الرقمية في العام 2014، متفوّقة ذلك على أبرز العواصم العالمية مثل لندن وأوسلو وستوكهولم وفيينا.

وفقاً لدراسة صادرة في شهر أيلول/سبتمبر 2014 من قبل الجامعة الحكومية لولاية نيوجرسي “روتجرز” (Rutgers) حول المواقع الإلكترونية الرسمية لـ 100 من المدن الرئيسية في 100 دولة حول العالم، احتلت دبي المرتبة التاسعة وفق المؤشر العام والمرتبة الرابعة من حيث تسليم الخدمات والمرتبة الخامسة من حيث الخصوصية والأمن.

تضمنت الدراسة، تحت عنوان “الحوكمة الرقمية في البلديات حول العالم”، تقييماً لمستوى حضور المواقع الإلكترونية أو البوابات الرسمية للمدن أو البلديات، والتي تتيح أمام الحكومات المحلية إمكانية تقديم المعلومات الشاملة حول النظم الإدارية المتّبعة والخدمات الحكومية الإلكترونية. وشملت الدراسة عشرة مدن عربية هي عمّان في الأردن، والمنامة في البحرين، والرياض في المملكة العربية السعودية، والقاهرة في مصر، والكويت العاصمة، ومسقط في سلطنة عُمان، والدار البيضاء في المغرب، وبغداد في العراق وتونس العاصمة، بالإضافة إلى دبي.
يستعرض “تقرير إقتصاد المعرفة العربي 2015-2016” أبرز الإنجازات التي تحقّقت على صعيد تطوير المنظومة التعليمية وفقاً لنتائج “الترتيب الأكاديمي للجامعات العربية 2015”. ومن بين أهم هذه الإنجازات تصنيف “جامعة الملك عبدالعزيز” في المرتبة السادسة عالمياً عن فئة الرياضيات.

تمثّلت أهم الإنجازات الأكاديمية في العالم العربي في إختيار 5 من كبريات الجامعات العربية ضمن “تصنيف شنغهاي للجامعات العالمية” (ARWU)، منها 4 جامعات سعودية احتلت المراكز الأولى على مستوى العالم العربي والإسلامي في النسخة الأخيرة من التصنيف الصادرة خلال شهر يوليو/حزيران 2015.

حافظت كل من “جامعة الملك سعود” و”جامعة الملك عبدالعزيز” على ترتيبها ضمن قائمة أفضل 151-200 جامعة عالمية في العام 2015، في حين سجّلت “جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية” تقدّماً ملحوظاً من فئة أفضل 401-500 جامعة عالمية إلى فئة أفضل 301-400 جامعة في العالم في العام 2015. كما حافظت “جامعة الملك فهد للبترول والمعادن” على تصنيفها ضمن قائمة أفضل 401-500 جامعة عالمية.

من أهم الإنجازات السعودية أيضاً إختيار 7 حواسيب سعودية ضمن “قائمة أقوى 500 حاسوب عملاق في العالم”.

يسلّط “تقرير إقتصاد المعرفة العربي 2015-2016” الضوء كذلك على موضوع براءات الإختراع والحاجة الملحة لزيادة التركيز على دعم مجالات البحث والتطوير وترسيخ ثقافة الإبداع والإبتكار إذ تشير الإحصائيات إلى أن “مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية” (USPTO) قد أصدر 2,339 براءة اختراع فقط في العالم العربي منذ تأسيسه ولغاية نهاية العام 2014، وذلك بالمقارنة مع 300,678 براءة اختراع في العالم في العام 2014 وحده.

تصدّرت المملكة العربية السعودية سباق براءات الاختراع في العالم العربي، مستحوذةً على 294 براءة إختراع في العام 2014 وحده وإجمالي 1,152 براءة اختراع خلال السنوات الموثّقة. وتلتها دولة الكويت في المرتبة الثانية بواقع 98 براءة اختراع فقط في العام 2014 بإجمالي 370، ثم مصر في المرتبة الثالثة بـ 45 براءة اختراع في العام 2014 بإجمالي 257 براءة إختراع.
ويعد “تقرير إقتصاد المعرفة العربي 2015-2016″، المعد من قبل “أورينت بلانيت للأبحاث”، وحدة الأعمال المعنية بأبحاث السوق والتابعة لـ “مجموعة أورينت بلانيت”، بالتعاون مع عبدالقادر الكاملي، مرجعاً موثوقاً للحصول على نظرة شاملة حول ترتيب الدول العربية ضمن المؤشرات العالمية وأهم الإنجازات والتطوّرات والمبادرات الطموحة التي تدعم مسيرة التحوّل إلى إقتصادات قائمة على المعرفة في العالم العربي، فضلاً عن دراسة واقع بنية قطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات في المنطقة ورصد مسيرة تطوّرها في سبيل الوصول إلى أعلى المستويات العالمية.