دبي – مينا هيرالد: أعلن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي أن إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية لدبي خلال العام 2015، بلغت قيمتها نحو 1.283 تريليون درهم؛ بواقع 796 مليار درهم للواردات، و132 مليار درهم للصادرات، و355 مليار درهم لإعادة التصدير.

وأكد سموه بهذه المناسبة أن استراتيجية التنويع الاقتصادي في دبي ودولة الإمارات عموماً تسير بخطى ثابتة في تحقيق أهدافها، تأكيداً على قدرة اقتصادنا على مواجهة المتغيرات السوقية العالمية بمرونة تامة وقدرة كاملة على مضاعفة الإنجازات والمكتسبات المتحققة في ضوء التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله؛ بتنويع مصادر الدخل ودعم روافده الأساسية وتسخير كافة الإمكانات اللازمة لتعزيز كفاءة مختلف القطاعات ومن أهمها قطاع التجارة بما له من جذور ترتبط بالإرث الحضاري لدولة الإمارات وتشكّل ركيزة محورية في نهضتها الشاملة.
وأوضح سمو ولي عهد دبي أن قطاع التجارة في دبي يواصل تحقيق مستويات أداء قوية ليكون دائماً شريكاً فعالاً في تحقيق التطلعات الطموحة لمستقبل التنمية الاقتصادية في دولتنا، خاصة مع إعلان القيادة الرشيدة الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، والتي من المنتظر أن يلعب قطاع التجارة دوراً رئيساً فيها بما توافر له من مقومات التميز من بنى أساسية فائقة الكفاءة وتقنيات ذكية وفكر متطور يراعي تيسير كافة التسهيلات الممكنة للشركاء التجاريين حول العالم، وبعزيمة والتزام وتفاني أبناء الإمارات المخلصين وجميع القائمين على هذا القطاع الذي شهد خلال السنوات الماضية تطوراً لافتاً ساهم في تأكيد الدور المحوري الذي تلعبه دبي كحلقة وصل رئيسة لمجمل حركة التجارة العالمية.
اقتصاد المعرفة
وتواصل إمارة دبي بتلك النتائج تعزيز موقعها المحوري على خارطة التجارة العالمية، إذ نجحت في دعم دورها الدولي والإقليمي الرائد في تجارة أجهزة ومعدات تقنية المعلومات الذكية من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، بمواكبة تحول دبي إلى المدينة الأذكى عالمياً، ونجاحها في تجهيز البنية التحتية للانتقال إلى اقتصاد المعرفة القائم على أحدث التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات.

وتمكّنت دبي من تنويع مكونات تجارتها الخارجية من البضائع عبر الزيادة المستمرة في قيمة تجارتها بالهواتف وأجهزة الكمبيوتر، التي انضمت إلى قائمة البضائع الرئيسية لتجارة دبي، ودعم قدرتها على احتواء تأثير التباطؤ في نمو التجارة العالمية في العام 2015، بفعل التقلبات التي شهدتها الأسواق الدولية، والتراجع الملموس في أسعار بضائع أساسية في التجارة الدولية.
وتقدّمت الهواتف قائمة أعلى البضائع قيمة في تجارة دبي الخارجية، حيث بلغت قيمة تجارة الإمارة بالهواتف في العام 2015 نحو 185 مليار درهم تشمل كافة أنواع الهواتف الذكية والمحمولة والثابتة، فيما جاءت أجهزة الكمبيوتر في المركز السادس، وبلغت قيمة التجارة الخارجية بهذه الأجهزة 46 مليار درهم، لتتعزز بذلك أهمية معدات وأجهزة تقنية المعلومات الذكية في تجارة دبي الخارجية، مع التقدم في دور الإمارة كونها مركزاً إقليمياً وعالمياً للتجارة بهذه المعدات والأجهزة.
الأذكى عالمياً
وقال سعادة سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة: “تثبت دبي مجدداً قدرتها على تطوير دورها الحيوي في حركة التجارة العالمية والإقليمية، من خلال مواكبتها للتغيرات التي يشهدها التبادل التجاري الدولي، مع تصاعد أهمية التجارة بمعدات وأجهزة تقنية المعلومات الذكية، حيث تعد دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً وإمارة دبي على وجه الخصوص من رواد التحول العالمي إلى مرحلة حكومات المستقبل الذكية، بعد أن نجحت الدولة في إنجاز التحول إلى خدمات الحكومة الذكية، وتتقدم دبي نحو تحقيق هدفها بأن تصبح المدينة الأذكى عالمياً.
وأوضح قائلاً: “نحرص في مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة على أن نساهم بفعالية في هذه التحولات التي يشهدها مجتمعنا، لكي نكون قادرين على تعزيز موقع الدولة على خارطة الاقتصاد العالمي، من خلال التقدم المستمر في دورنا العالمي الرائد في صناعة الموانئ والمناطق الحرة، وعلى مستوى الخدمات التجارية والجمركية، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الحكيمة؛ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالعمل على التقدم إلى المركز رقم 1 عالمياً في كافة المجالات.”
وأضاف سعادته: “أسهم قطاع التجارة الخارجية بفعالية في النجاح الذي حققته دولة الإمارات على صعيد تنويع بنية الاقتصاد الوطني، ليصبح إسهام النفط في الاقتصاد حوالي 30% فقط. ومع إطلاق القيادة الحكيمة لمرحلة (الإمارات ما بعد النفط)، يكتسب قطاع التجارة الخارجية أهمية مضاعفة لتحقيق أهداف هذه المرحلة كما حددتها القيادة، بالعمل على إطلاق قطاعات اقتصادية جديدة وتطوير كفاءة وإنتاجية القطاعات الحالية، ما يتطلب منا العمل بأقصى طاقتنا لتطوير التجارة الخارجية في دبي وفقاً للأسس التي حددتها خطط التطوير الاستراتيجي؛ رؤية الإمارات 2021 وخطة دبي 2021، ومتطلبات نجاح الإمارة في استضافة إكسبو 2020.”
مزايا تنافسية
وأضاف سلطان بن سليم: “تشكّل الإنجازات التي حققها قطاع التجارة الخارجية مرتكزاً أساسياً لتطوير أداء القطاع خلال المراحل المقبلة، من خلال تعزيز المزايا التنافسية التي تقدمها دبي للتجار والمستثمرين عبر العمل على الارتقاء الدائم بمستوى الخدمات والتسهيلات الجمركية والتجارية المقدمة لهم. ولذلك نعمل في جمارك دبي وفقاً لاستراتيجية تطوير متكاملة تهدف إلى الارتقاء بمستوى كفاءة مواردنا البشرية، وتأهيلهم للتعامل مع الزيادة المستمرة في عدد المعاملات الجمركية، التي بلغت 9 ملايين معاملة في العام 2015، من خلال توفير أفضل فرص التعليم والتدريب الجمركي للموظفين. وقد بادرت جمارك دبي إلى توفير مساقات تعليمية أكاديمية بالتعاون مع جامعة دبي للحصول على دبلوم وبكالوريوس متخصص في مجال سلسلة الإمداد والعمل الجمركي، لكي يكون لدينا مستقبلاً موظفون جمركيون يجمعون بين المؤهل الجامعي والخبرة العملية.”
وأوضح سعادته: “نعمل في جمارك دبي على التكامل بين قدرات الموارد البشرية في الدائرة ومشروعات التطوير الدائمة للتقنيات المستخدمة في العمل الجمركي، من خلال إطلاق روح الإبداع والابتكار لدى الموظفين لزيادة كفاءة الإنجاز وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتعاملين، وتطوير واستخدام أحدث التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات لإنجاز كافة العمليات الجمركية.
وعن مبادرات ومشاريع جمارك دبي، قال بن سليم: “قطعنا شوطاً متقدماً على هذا الطريق وأضفنا في العام 2015 سلسلة من المبادرات ومشاريع التطوير؛ من أبرزها مبادرة (الممر الافتراضي) لتيسير نقل البضائع بين المنافذ الجمركية بإمارة دبي بأقل وقت وجهد وتكلفة ممكنة. كما أطلقت الدائرة خلال العام 2015 برنامج (المشغل الاقتصادي المعتمد)، الذي يسهم إسهاماً كبيراً في تأسيس شراكات استراتيجية تضمن حماية وتيسير التجارة الدولية عبر اتفاقيات اعتراف متبادل بين الدول وشركاء سلسلة الإمداد على مستوى العالم.
وتناول سعادته عمليات التطوير في مجال معاينة تفتيش البواخر والسفن قائلا: “أطلقت جمارك دبي في العام 2015 ابتكارات جديدة لدعم عمليات المعاينة والتفتيش؛ من أبرزها (السيارة البرمائية)، التي تحمل 10 أجهزة تفتيش متطورة، تعمل جميعها بالطاقة الشمسية، لمساعدة مفتشي جمارك دبي في اكتشاف المخاطر الجمركية البحرية على البواخر والسفن الخشبية التي تصل إلى المراكز الجمركية الساحلية. وقامت الدائرة كذلك بإطلاق (النظام الجمركي الذكي لتفتيش الحقائب)، الأول من نوعه على مستوى مطارات العالم، وهو عبارة عن طاولة ذكية ومبتكرة للتفتيش توفر جميع الأدوات اللازمة لعملية تفتيش حقائب المسافرين.”
دور ريادي
وقد حافظت دبي على دورها الريادي في التجارة العالمية بالمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، فقد بلغت قيمة تجارة دبي بالذهب في العام 2015 نحو 117 مليار درهم، وبلغت قيمة تجارة الإمارة بالألماس 94 مليار درهم، وبالمجوهرات 65 مليار درهم. كما حافظت التجارة بالسيارات على موقعها المتقدم في تجارة دبي الخارجية، وبلغت قيمتها في العام 2015 نحو 68 مليار درهم.
ونجحت دبي في تحقيق زيادة ملموسة في إجمالي كمية البضائع بملايين الأطنان في تجارتها الخارجية، حيث ارتفعت كمية البضائع في تجارة الإمارة الخارجية في العام بنسبة 6%، ليصل وزنها إلى 85 مليون طن مقابل 81 مليون طن في العام 2014.
وتوزعت قيمة تجارة دبي الخارجية في العام 2015 إلى التجارة المباشرة بقيمة 802.14 مليار درهم، وتجارة المناطق الحرة بقيمة 447.23 مليار درهم، وتجارة المستودعات الجمركية بقيمة 33.16 مليار درهم.
وعلى مستوى وسائل النقل، توزعت تجارة دبي الخارجية إلى التجارة المنقولة بواسطة وسائل النقل الجوية بقيمة 571 مليار درهم، والتجارة المنقولة بواسطة وسائل النقل البحرية بقيمة 501 مليار درهم، والتجارة المنقولة بواسطة وسائل النقل البرية بقيمة 210 مليار درهم.
وحافظت دبي على تنوع أسواق تجارتها الخارجية، حيث تصدّرت الصين قائمة شركاء دبي التجاريين في العام 2015، وبلغت قيمة تجارة دبي مع الصين 176 مليار درهم.
وجاءت الهند في مركز الشريك التجاري الثاني للإمارة، حيث بلغت قيمة تجارة دبي مع الهند في العام 2015 نحو 96 مليار درهم، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية في مركز الشريك التجاري الثالث لدبي، وبلغت قيمة التجارة معها 82 مليار درهم، بينما جاءت المملكة العربية السعودية في المركز الرابع عالمياً والأول خليجياً وعربياً، حيث بلغت قيمة تجارة دبي مع المملكة 57 مليار درهم، ثم حلت المانيا في المركز الخامس، إذ بلغت قيمة تجارة الإمارة معها 46 مليار درهم.