دبي – مينا هيرالد: نظمت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، المؤسسة البحثية والتعليمية المتخصصة في السياسات العامة في الوطن العربي، الجلسة الخامسة من مجلس السياسات التي انعقدت تحت عنوان “مشاركة البيانات: الآثار والتحديات”، لمناقشة أهمية مشاركة البيانات والتحديات التي ترافقها وضرورة وضع أسس تضمن خصوصية البيانات المطروحة للمشاركة.

جمعت الجلسة عدداً من الخبراء وصناع القرار من مختلف الجهات الحكومية المعنية إلى جانب القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية بهدف مناقشة آثار مشاركة البيانات والتحديات المترافقة معها، وخيارات السياسات العامة والاستراتيجيات للحماية ضد المخاطر ذات الصلة بالبيانات المفتوحة.

وافتتح الجلسة سعادة الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بحضور السيد/ عبدالله المدني، المدير التنفيذي لقطاع خدمات الدعم الفني المؤسسي، ورئيس مجلس إدارة دبي للجنة البيانات المفتوحة في هيئة الطرق والمواصلات، والسيد/ يونس عبد العزيز آل ناصر، مساعد المدير العام مكتب مدينة دبي الذكية، المدير التنفيذي لمؤسسة بيانات دبي، والسيد/ ماجد المظلوم، مدير برنامج مركز الابتكار الرقمي في هيئة تنظيم الاتصالات، والسيد/ جهاد طيارة، نائب الرئيس لتطوير الأعمال والاستراتيجيات في شركة دو، والدكتورة/ آمنة الشامسي، أستاذ مساعد الهندسة الكهربائية وعلوم الحوسبة في معهد مصدر، والسيد/ كافيه فيسالي، شريك ومستشار رئيسي، مجموعة نكسجين الاستشارية مكتب دبي، الدكتور/ شادي أبو زيد، أستاذ علوم اتخاذ القرار في الجامعة الأمريكية بدبي، والدكتور/ محمد عبدالقادر الرضا مدير إدارة تحليل البيانات والمعلومات الصحية في هيئة الصحة بدبي، والدكتور/ أشرف عبد الوهاب، مدير الشؤون المؤسسية في شركة مايكروسوفت، والسيد/ شكري عيد، مدير حلول العملاء لشركة سيسكو، والسيدة/ ديما قندلفت، برنامج المدن الذكية لمنطقة الشرق الأوسط، آي بي ٳم.

وتم خلال الجلسة تبادل الآراء والأفكار حول الدراسة الميدانية التي أعدتها الكلية والتي تم تسليط الضوء فيها على مواضيع متعلقة بمشاركة البيانات، وركزت على المنافع التي يمكن أن تجنيها المؤسسات الحكومية من مشاركة البيانات كما تناولت التحديات الرئيسية المتعلقة بمشاركة البيانات مثل عدم المساواة في الوصول إلى البيانات والتقنيات ذات الصلة بمشاركتها بالإضافة إلى الخصوصية وأمن البيانات.

وفي الكلمة الافتتاحية للجلسة، قال سعادة الدكتور/ علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: “تخطو إمارة دبي خطى سريعة ومتطورة في التحول الذكي بفضل ما تمتلكه من بنية تحتية معلوماتية قوية قائمة على أحدث تقنيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومساعي الوصول إلى قمة المدن الذكية عالمياً”.

وأضاف المري: “في حين لا تزال البنية التحتية الرقمية في دبي في مراحل النمو الأولى، تعتبر دبي مستعدة تماماً لتقييم ومعالجة الآثار الأخلاقية والمفاهيم الاجتماعية المتعلقة بمشاركة البيانات والحفاظ على الخصوصية بشكل كاف لضمان الوصول إلى ما تطمح إليه من تميز. وبالفعل فقد اتخذت القيادة الرشيدة خطوات جادة من أجل تشجيع فكرة مشاركة البيانات، لا سيما من خلال الإعلان مؤخراً عن قانون رقم 13 المختص بالبيانات في دبي، والذي يهدف إلى جعل الأمر أكثر سهولة بالنسبة إلى شركات القطاعين العام والخاص للوصول إلى متطلباتها من معلومات”.

وفي حديثه عن قانون البيانات في دبي، علق السيد عبد الله المدني قائلاً: “يهدف القانون إلى ضمان خصوصية وأمن المعلومات وحساسية البيانات. وكان من المهم وضع استراتيجية محكمة لنشر تلك البيانات لتعزيز جودة الخدمات المطروحة وتمكين الأفراد والحكومات والشركات من حل القضايا اليومية والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر ذكاءً. وسوف نستمر في العمل مع الحكومة الاتحادية من أجل تنسيق مبادرات قانون البيانات والخصوصية”.

وسلط المدني الضوء على تحديين رئيسيين لتبادل البيانات، قائلاً: “قد يقوم الأفراد والشركات بمشاركة البيانات دون فهم عميق لمعرفة كيف يمكن لهذه البيانات أن تكون مفيدة أو مضرة. ومن الأهمية بمكان أن يعي الجمهور عواقب مشاركة البيانات وأن يشهدوا بأنفسهم النتائج الملموسة لسلوكياتهم. ويكمن التحدي الثاني في تغير عقلية القائمين على البيانات في مجال مشاركة المعلومات، وذلك تحقيقاً للفائدة العامة للمجتمع”.

من جانبه، شدد يونس عبد العزيز آل ناصر على أهمية تعزيز ودمج المعلومات والبيانات من طرف القطاعين العام والخاص معاً من أجل رفع مستويات الخدمات المطروحة أمام المجتمع، والوصول للهدف الأسمى وهو سعادة المتعاملين من مواطنين أو مقيمين أو زوار. وأضاف بأن مؤسسة دبي للبيانات لديها السلطة للوصول إلى كافة المعلومات المطروحة وتقييم حساسيتها ودقتها، وهذا يشجع المؤسسات والأفراد على الشفافية سواء داخل الحكومة أو خارجها. وبهذه الطريقة نستطيع أن نمكّن المجتمع من متابعة مسيرة الابتكار في الدولة وتوفير فرص المساهمة في التنمية المستدامة في البلاد.

ولفت ماجد المظلوم خلال مناقشة موضوع تبادل البيانات في السياق الثقافي، إلى أنه مع وجود أكثر من 200 جنسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فمن الضرورة والأهمية القصوى أن يتم وضع نهج دقيق يُستند إليه عندما يتعلق الأمر بعملية تبادل البيانات. وبالنظر إلى التداعيات الأخلاقية، يتعين على كل فرد أو كيان دعم الشفافية من أجل ضمان الوصول السهل إلى البيانات ومصداقية مصدرها. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على الجهات الحكومية توفير التأمين ضد المخاطر للمؤسسات الناشئة، ومساعدة الأفراد كي يروا قيمة في الاعتماد على عملية تبادل البيانات.

ومن وجهة نظر القطاع الخاص، قال جهاد طيارة، نائب الرئيس لتطوير الأعمال والاستراتيجيات في شركة دو: “إن توفر منصة المدينة الذكية بالتزامن مع حلول مشاركة البيانات سيمكّن الحكومات من تبني توصيات واعية حول السياسات وتحسين جودة الحياة بشكل عام. ويتمثل التحدي الرئيسي في تصنيف البيانات وضمان أن تكون معظمها غير محجوبة عن الجمهور بل أن تتم مشاركتها عبر منصات متاحة للجميع”.

ويهدف مجلس السياسات الذي أطلقته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية إلى تعزيــز الحــوار البناء وإثراء المعرفـة المشـتركة علـى مسـتوى الجهـات الحكوميـة، بالإضافـة إلـى تسـليط الضـوء علـى القضايا ذات الأهميـة علـى المسـتويين المجتمعـي والحكومـي.

ويمثل المجلس منصة للحوار المعرفي بين الخبراء والمختصين والمعنيين من متخذي القرار في الدولة حيث يناقشون مختلف الموضوعات ذات الصلة بالسياسات العامة وتقديم رؤى وتوصيات تؤثر بشكل فعّال على منظومة العمل المشترك وتطوير الأداء الحكومي، إضافةً إلى التواصل الشخصي والمؤسسي ودعم شبكة العلاقات بين الأطراف المعنية.

يشار إلى أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تلتزم بالعمل على تشجيع الإدارة الحكومية الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي من خلال تحسين المهارات القيادية في مجال صياغة السياسات العامة. وتعتمد الكلية نهجاً من أربعة محاور تشمل إعداد البحوث التطبيقية في مجال السياسة العامة والإدارة، وتقديم البرامج الأكاديمية وبرامج التعليم التنفيذي والمنتديات المعرفية المخصصة للباحثين وصناع القرار.