دبي – مينا هيرالد: حقق الاستثمار في الأسهم الخاصة نمواً في العام الماضي رغم التباطؤ في الاقتصاد العالمي وزيادة التقلبات في أسواق الأسهم العامة والمنافسة القوية التي دفعت بمضاعفات الاستثمار إلى مستويات قياسية جديدة. وكانت معدلات عقد الصفقات الجديدة في مجال الأسهم الخاصة تسير على نحو مطرد في العام الماضي، وهو ما كان عليه الحال في كل عام منذ 2010، بداية الفترة المزدهرة للاستثمار في الأسهم الخاصة. وبلغ إجمالي قيمة صفقات عمليات شراء الحصص العالمية المعلن عنها 282 مليار دولار، وهو أكثر مما تحقق في العام 2014، فيما انخفض عدد الصفقات بنسبة 14% وهو أقل بقليل مما كان عليه الحال في العام الماضي. وتواجه شركات الأسهم الخاصة ضغطاً كبيراً جراء المنافسة المستمرة وزخم عقد الصفقات القوي، ما يتطلب تفويضاً لمفاضلة التنوع في الصفقات. وذلك بحسب ما ورد في التقرير السنوي السابع لصناديق الأسهم الخاصة العالمية والصادر اليوم عن “بين آند كومباني”، الشركة الاستشارية العالمية الرائدة لمستثمري الأسهم الخاصة.
ومرت صناعة الأسهم الخاصة في السنوات العشر الأخيرة بتقلبات عديدة، لكنها استطاعت إثبات قدرتها على الصمود على نحو ملحوظ، لا سيما في النصف الثاني من العقد الأخير. وبحلول العام 2015، حظي الشركاء محدودي المسؤولية بسنة خامسة على التوالي تجاوزت فيها التوزيعات طلبات الدفعات من رأس المال، ما خلق صافي تدفقات نقدية قوي. أما بالنسبة للشركاء العامّين، فان التركيز على إيجاد صفقات جديدة وصياغة فرضية الاستثمار وإضافة قيمة بعد ابرام الصفقة، هو أهم أكثر من أي وقت مضى، حيث سارعوا إلى رفع مستواهم فيما يتعلق بهذه الأمور وغيرها. كما شهد العام الفائت أفضل مناخ لجمع الأموال منذ طفرة ما قبل الركود.
وقال غريغوري غارنيه، شريك في “بين آند كومباني” في الشرق الأوسط: “كان العام الماضي سنة مشجعة جداً بالنسبة للاستثمار في الأسهم الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع تنامي حجم الصفقات الكبيرة، لا سيما في قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية والرعاية الصحية والتعليم. وللحفاظ على هذا النشاط، سيحتاج قطاع الاستثمار في الأسهم الخاصة إلى إزالة العوائق المفروضة على عمليات البيع وكذلك على الجانب التنظيمي. وسيكون لمستويات أسعار النفط الجديدة بكل تأكيد بعض التأثير على نشاط الأسهم الخاصة، حيث سيتم تأجيل بعض الصفقات، لكننا سنشهد أيضاً مزيداً من فرص الاستثمار لمواجهة التقلبات الدورية، وهو أمر ضروري لإدارة شركات الاستثمار مع اتباع منهجيات قوية لخلق القيمة”.
الأسهم الخاصة في العام 2015: بالأرقام
استقطب الشركاء العامون في العام الماضي 175 مليار دولار كإلتزامات في صناديق شراء جديدة وهو أقل بنسبة 11% من الأموال التي تم جمعها خلال العام 2014. وعلى الرغم من ذلك، بادر الشركاء العامون إلى جمع أموال جديدة في العام 2015، الذي شهد واحدة من أفضل فترات جمع الأموال منذ آخر طفرة، على الرغم من انخفاض العدد الإجمالي بشكل طفيف عن العام الماضي. ووفقاً لشركة “بين آند كومباني” فإن صناديق الأسهم الخاصة لأعلى أرباع أغلقت بشكل أسرع وجمعت أموالاً أكثر عن ذي قبل. وبالنسبة لصناديق شراء الحصص، كان هناك إغلاق بنسبة 40% في غضون ستة أشهر أو أقل. وعلاوة على ذلك، فإن النسبة المئوية للصناديق التي حققت أو تجاوزت الأهداف المحددة لجمع الأموال كانت أعلى في العام 2015 بالمقارنة مع أي فترة منذ طفرة ما قبل الأزمة في العام 2007. وكانت مساهمة الشركاء محدودي المسؤولية كبيرة بحيث أن الأموال تجاوزت متوسط أموال الربع الرابع التي تم جمعها في العام الماضي. ومع ذلك، ينظر هؤلاء المساهمون إلى طرق جديدة لتشغيل الأموال، بما في ذلك فرص الاستثمار المشترك واستخدام السوق الثانوية لتلبية مخصصاتهم.
وحقق نشاط شراء الحصص في العام 2015 نمواً في أمريكا الشمالية، حيث عكس ذلك إلى حد كبير الأسس الاقتصادية القوية في الولايات المتحدة، لكن هذا النشاط انخفض في كل من آسيا وأوروبا. وبلغ اجمالي صفقات الشراء التي تم الإعلان عنها 282 مليار دولار حول العالم، وهي السنة الأقوى منذ الأزمة المالية العالمية، حيث ارتفعت الأسهم القابلة للتداول إلى رقم شبه قياسي بلغ 460 مليار دولار. أما تقييم الأصول، المرتفع أصلاً منذ بداية 2015، فقد شهد ارتفاعاً في الولايات المتحدة حتى 10.1 مرة للأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب وانخفاض قيمة العملة وتسديد الديون.
أما القيمة الإجمالية لعمليات الخروج المدعومة بشراء الحصص فكانت أقل بقليل من الرقم القياسي البالغ 465 مليار دولار والذي تم تحقيقه في العام 2014. لكن ومع وجود 422 مليار دولار و1.166 صفقة تم الإعلان عنها مع نهاية العام، كانت مبيعات الأصول خجولة مقارنة بأعلى المستويات التي حققتها على الإطلاق. وكانت عمليات الخروج نشطة في كافة المناطق حول العالم، يدعم ذلك السوق الجيد في أمريكا الشمالية، حيث بلغت قيمة عمليات الخروج المدعومة بشراء الحصص 233 مليار دولار. أما عمليات الخروج في منطقة آسيا والمحيط الهادئ فحققت 85 مليار دولار، وذلك تماشياً مع أداء المنطقة على مدى السنوات الخمس الماضية. وحتى في أوروبا، التي تعاني من الديون السيادية ومشاكل العملة، جمع الشركاء العامون 143 مليار دولار من مبيعات الأصول وهو مبلغ لم يتم تجاوزه سوى مرتين على مدى السنوات العشرين الماضية، في العامي 2014 و2007، أي ذروة ازدهار الأسهم الخاصة.
ويشير هيو مكارثر، الذي يقود قسم الصناديق العالمية الخاصة في شركة “بين آند كومباني” إلى أن مناخ عقد الصفقات لا يزال صعباً، حيث أن الأسهم القابلة للتداول والحاجة إلى تشغيل المال يخلق منافسة متنامية بين الصناديق حول الصفقات الجديدة. وعلاوة على ذلك، تستخدم الشركات تكاليف رأس مال أقل لتمويل عمليات الدمج والاستحواذ وتتنافس مع الصناديق على صفقات جديدة. ونتيجة لهذه المنافسة الحادة، فإن مضاعفات الاستثمار تعد الأعلى على الاطلاق في الولايات المتحدة وإلى حد ما في أوروبا، وهي التي تفاقمت نتيجة بعض الاضطرابات في أسواق السندات، لا سيما في النصف الثاني من العام، كما ارتفعت التداولات وعانت بعض الصفقات كثيراً من أجل ضمان التمويل.
وتتوقع “بين آند كومباني” أن النشاط الاستثماري الأخير، وهو أقل بكثير من فترة الذروة بين العامي 2005 و2010، سوف يقود إلى تراجع ملحوظ في نشاط عمليات الخروج على مدى السنوات الخمس المقبلة وسوف تتدفق التوزيعات النقدية الصغيرة إلى الشركاء محدودي المسؤولية. وتأتي هذه الفترة من “التسوية” في أعقاب فترتين من الصفقات الكبيرة في العامي 2006 و2007، وهو الأمر الذي تم استيعابه أخيراً من قبل هذا القطاع.
وفي غضون 10 سنوات إلى 20 سنة المقبلة، يمكن أن يتم إجراء المزيد من عمليات إعادة الضبط في مجال الأسهم الخاصة، حيث من المرجح أن يكون هناك صعوبة في جمع الأموال للربعين الثالث والرابع لصناديق الاستثمار. وإن التحدي الذي تواجهه صناديق الأسهم الخاصة، خاصة في الأسواق المتقدمة، هو فهم ما الذي يمكنها القيام به في ظل المنافسة الشديدة و ذلك قبل شرائها لأي من الأصول. وفي حال لم تتمكن من التأثير على أصول معينة، فإن شركات الأسهم الخاصة لن تحقق على الأرجح عوائد مجزية على استثماراتها.
تفويض التنوع ما بين الصفقات
ومع توقعات بتباطؤ الظروف المواتية اليوم لجمع الأموال على مدى السنوات القليلة المقبلة، سيحتاج الشركاء العامون إلى أن يثبتوا للشركاء محدودي المسؤولية بأن لديهم استراتيجية مفاضلة جيدة تحقق لهم أداءً متميزاً. كما سيقوم الشركاء محدودي المسؤولية بتغيير أولوياتهم مع سعيهم لتركيز استثماراتهم في عدد أقل من الصناديق ذات الأداء العالي. ويمكن لاستراتيجية قوية أن تكون هامة لجمع الأموال مع انتقال ميزان العرض والطلب إلى الشركاء محدودي المسؤولية. وهنالك طرق مختلفة للقيام بذلك، حيث إن العديد منها أساليب واعدة ستكون ذات أهمية متزايدة في السنوات المقبلة:
أولاً، بعض الشركات تضع تركيزها على الأماكن الجيدة للاستثمار، ما يتيح لها استهداف الصفقات ذات المميزات التي تلائم نقاط القوة الفريدة لها ولقدرتها ونماذجها السابقة من النجاح
ثانياً، شركات الأسهم الخاصة الأخرى تعمل على تطوير أفكار استثمارية ذات هدف للاستفادة من اتجاهات الاقتصاد الكلي وكسب ميزة استثمارية. فهي تقوم بتطبيق فهمها المعمق للاتجاهات الرئيسية من أجل تحديد وتقييم الأعمال والقطاعات التي ستشهد نمو مستدام طويل الأجل
أخيراً، تعمل المزيد من شركات الأسهم الخاصة على حشد مواهبها ومواردها لتطوير منهجيات قابلة للتكرار من أجل خلق القيمة في محافظها المالية. فهي تقوم بتبني نماذج خلق القيمة التي تعكس الفلسفة الفريدة للشركة والتفضيلات الاستثمارية المميزة مع ضمان أن تبقى أساليبها لتحسين قيمة شركات الاستثمار متنسقة وعلى درجة عالية من التركيز
ويحذر مكارثر من أن قطاع الأسهم الخاصة يحاول أن يجد قيمة في الفرص الاستثمارية، حيث سيلعب ارتفاع الأسعار ومستويات العائد وعلى نحو متكرر، دوراً رئيسياً في نشاط ما بعد اغلاق الصفقة، ما سيساعد على تحقيق المزيد من القيمة من هذه الصفقة حتى عند اكمالها.
واضاف مكارثر: “كان الأمر يتم عبر أخذ نموذج الصفقة ومن ثم اقتطاع 15% منها ولا تزال تحقق عائداً معقولاً. أما اليوم، فإن الحاجة إلى تحويل قيمة الأصول بات أكثر خطورة مما مضى، حيث نحتاج في بعض الأحيان إلى بذل جهد خمس سنوات خلال غضون ثلاث سنوات لتحقيق مردود مجزي”.
تجنب العاصفة قبل أن يلوح الركود في الأفق
حان الوقت بالنسبة لشركات الأسهم الخاصة للاستعداد لركود محتمل قبل أن تضرب العاصفة. فمحفظة الأصول المكتسبة في غضون سنتين أو ثلاث سنوات هي عرضة لأن يعصف بها اضطراب اقتصادي. أما تلك التي تم شراؤها خلال فترة المضاعفات الاستثمارية العالية وخلال وضع اقتصادي مستقر، فإن العديد منها عرضة للخروج عاجلاً وليس آجلاً. وبالنسبة للشركاء العامون الذين لا يزالون يديرون أصولهم لفترة أطول مما كانوا يتوقعون، فسوف يرغبون في معرفة ما هي أفضل السبل لعزل هذه الأصول عن التقلبات الاقتصادية وإعدادها للازدهارعندما تتحسن الظروف.
وأضاف مكارثر: “ستقع المسؤولية على عاتق المدراء العامون للتفوق على أقرانهم. وهذا ما سيتطلب منهم تحديث الاستراتيجية، حيث يمكنهم عمل ذلك من هذه اللحظة، وعندما يتم ذلك يجب وضعها موضع التطبيق في الحال”.