المنامة – مينا هيرالد: بالرغم من استمرار تراجع سوقيْ العقارات السكنية والمكاتب في البحرين على خلفية التباطؤ الاقتصادي، يحافظ قطاع البيع بالتجزئة على أدائه المتميز حيث لا تزال الإيجارات مستقرة في جميع أسواق المنامة الرئيسية خلال الربع الأول من عام 2016، وذلك وفق أحدث تقارير شركة “كلاتونز” الرائدة عالمياً في مجال الاستشارات العقارية.

ويظهر تقرير “آفاق سوق العقارات في البحرين لفترة ربيع 2016″ أن سوق التجزئة في منطقة السيف لا يزال يحقق أعلى قيمة للإيجار بمعدل 12.5 دينار بحريني لكل متر مربع، ما يمثل زيادة بنسبة 4% خلال فترة 12 شهراً قبل الربع الأول من عام 2015. وتتبعها جزر الأمواج التي شهدت زيادة بمعدل الإيجارات بنسبة 33% منذ الربع الأول من عام 2015، لتصل إلى 12 ديناراً لكل متر مربع في الربع الأول من عام 2016. لكن التقرير يبيّن أن المشهد العام للإيجارات المستقرة يشير إلى أن السوق قد يكون على وشك تحقيق التوازن بين معدلي العرض والطلب، مع انخفاض معدل دخول اللاعبين الجدد إلى السوق.

وفي هذا السياق، قال هاري جودسون ويكس، رئيس كلاتونز في البحرين:”نلاحظ استمرار الطلب على مساحات التجزئة في البحرين حيث لا تزال الميزانيات مستقرة عند معدل 12 ديناراً بحرينياً لكل متر مربع. ولكن إذا ما استمر تفوق العرض على الطلب، فمن المرجح أن تهبط الإيجارات الرئيسية. كما ستتأثر الإيجارات بالتباطؤ الاقتصادي العام الذي تواجهه المملكة والذي من المرجح أن يتسبب بزيادة الضغط على الإيجارات نحو مزيد من الهبوط مع استقرار الطلب هذا العام.”

ويظهر التقرير أن مشغلي المطاعم والمقاهي الحاليين هم من المجموعات الأكثر نشاطاً في السوق في الوقت الحالي. فقد سجّل مجمع مطعم المسك في العدلية على سبيل المثال إقبالاً كبيراً من مشغلي المطاعم والمقاهي الراغبين باستئجار المساحات.

وأضاف جودسون ويكس: “لا يزال يُنظر إلى قطاع التجزئة في البحرين على أنه جاذب رئيسي لأنشطة التجزئة والضيافة بالنسبة للمملكة العربية السعودية، حيث يشكل العدد الكبير للسياح خلال عطلة نهاية الأسبوع مصدر استقطاب رئيسي لتجار التجزئة المحليين والعالميين. وتصب الحكومة تركيزها على اعتماد استراتيجية تجذب السياح من أصحاب الدخل المرتفع، ويتجلى ذلك في زيادة عدد الفنادق من فئة الخمس نجوم. ومع ذلك، نعتقد أن السياحة العائلية لا تزال محدودة جداً غير أن هنالك دلائل تشير إلى سعي المطورين الآن للتركيز على هذه الفئة.”

وفي سوق العقارات التجارية أيضاً، أظهرت تقديرات “كلاتونز” أن إيجارات المكاتب لم تتغير بين الربع الرابع من 2015 والربع الأول من 2016، وظلت مناطق المرفأ المالي ومركز التجارة العالمي تستحوذ على المراكز الأولى كونها المباني ذات التكلفة الأعلى بالنسبة للمستأجرين. لكن على مدى الأشهر الـ 12 الماضية، ارتفعت إيجارات “المساحات المكتبية مع تشطيب” في منطقة السيف من 5 دنانير ونصف للمتر المربع إلى 6 دنانير في حين ارتفعت إيجارات المكاتب بدون تشطيب في المنطقة نفسها بنحو 0.5 دينار للمتر المربع لتصل إلى 5.5 دينار للمتر المربع في الفترة الزمنية نفسها.

ويعود معظم نشاط الإيجار في منطقة السيف إلى تغيير عدد صغير من الشركات لمقراتها داخل المنامة، لا من قدوم مستأجرين جدد. وعلى الرغم أن الدافع الرئيسي لنقل مقرات العديد من الشركات هو توفير التكاليف، إلا أن العديد من هذه الشركات يسعى إلى الاستفادة من الانخفاض القياسي في معدلات الإيجار ومن ضعف السوق للترقية إلى المزيد من المرافق الحديثة.
من جهته، قال مدير الأبحاث لدى “كلاتونز”، فيصل دوراني: “ليس هناك أدنى شك أن سوق المكاتب في البحرين يقف حالياً في وضعية صعبة وحرجة للغاية. ومع ذلك، فإننا نرى فرصة كبيرة لأصحاب العقارات لتحسين المرافق للمستأجرين والتركيز على عوامل الجذب الأساسية مثل الإدارة ذات الجودة العالية للعقارات وتوفير مواقف سيارات كافية، وهما من الميزات التي تتصدر قائمة متطلبات وأولويات المستأجرين.”
وأضاف: “يرجّح لتوفير مجموعات مكاتب صغيرة ومجهزة حيثما أمكن أن يلقى استحساناً وإقبالاً جيداً في السوق مع استمرار هذه الفئة بتحقيق أداء جيد يعكس المستوى المرتفع من الطلب على هذا النوع من الوحدات.”

أما القطاع السكني فقد حافظ على استقراره خلال الربع الأول من العام 2016 مسجلاً الربع الثاني على التوالي من الركود في أسواق الإيجار. ونتيجة لذلك، انخفض معدل التغير السنوي من 5.2٪ في نهاية العام الماضي إلى 4.4٪، في نهاية الربع الأول من 2016. وفي الربع الأول من عام 2016، لم تسجل الشقق السكنية على جزر أمواج أي تغيير من ناحية قيمة الإيجار، وسجلت بذلك معدل سنوي متغير يعادل -2.3%، أي ما يزيد قليلاً عن 700 دينار بحريني شهرياً بالمتوسط.

وتابع دوراني: “على الرغم من أن إيجارات الشقق والفيلات حافظت على استقرارها حتى الآن في عام 2016، من المرجح ومع انطلاق موسم تجديد عقود الإيجار في أبريل، أن ترتفع وتيرة مفاوضات عقود الإيجار عند التجديد مع توجه المستأجرين للحد من التكاليف. ولا تزال مسألة رفع الدعم عن المرافق على وجه الخصوص قضية معقدة، حيث لم يتضح ما إذا كان المستأجر أو صاحب العقار سيتحمل الزيادة في التكلفة.”

وأضاف: “ينظر بعض أصحاب العقارات في مسألة تحديد بدل شهري عوضاً عن تحمل نفقات كل المرافق. وفي بعض الحالات، سيساعد ذلك على تخفيف الضغط على موارد المستأجرين المالية وكذلك الحد من مخاطر أي صدمات مفاجئة قد تطرأ على سوق تبدو هشة على نحو متزايد.”
واختتم دوراني قائلاً: “نرى أن متوسط ​ الإيجار قد يشهد انخفاضاً بنسبة تصل إلى 5٪ هذا العام، مع توقع محافظة بعض المناطق على استقرارها. وقد أظهرت أبحاثنا أن المستأجرين لا يزالون على استعداد لدفع قيمة مرتفعة في العقارات التي يقدم أصحابها خدمات إدارة وصيانة عالية الجودة، ويبدو أنه من غير المرجح لهذا التوجه أن يتغير. وعلى سبيل المثال، شهدنا طلباً قوياً في أبراج “سيباركو” المؤلفة من 110 وحدات والتي توفر مساكن فاخرة ووحدات مؤلفة من غرفتين و في “سيغايا فيوز” التي توفر وحدات للأسر ذات الدخل المتوسط، منذ عرض المشروعين في السوق.”