دبي – مينا هيرالد: شهد عام 2016 بداية بطيئة إلى حد ما على صعيد أنشطة الدمج والاستحواذ التي تستهدف الشركات القائمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومقارنة مع الربع الأخير من عام 2015، تراجعت قيمة هذه العمليات مقابل ارتفاع بسيط في الحجم وفقاً لـ”زيفير”، قاعدة بيانات الدمج والاستحواذ الصادرة عن “بيرو فان دايك”. وبالإجمال جرى استثمار 6,998 مليون دولار أمريكي في 163 صفقة في الربع الأول من عام 2016 مقارنة مع 161 صفقة بقيمة 10,238 مليون دولار أمريكي في الربع الأخير من عام 2015. وعلى الرغم من القيمة الإجمالية المنخفضة نسبياً، يمكن مقارنة هذه النتيجة على نحو يتسم بقدر أكبر من الإيجابية مع الفترة نفسها من الأعوام السابقة. وإذا كانت الأعوام القليلة الماضية تشكّل مؤشراً، يتوقع الكثيرون ارتفاعاً في القيم الإجمالية خلال ما تبقى من عام 2016.

وتعزى هذه القيمة المخيبة للآمال نوعاً ما إلى نقص في الصفقات عالية القيمة حيث تجاوزت صفقتان فقط عتبة الـ1,000 مليون دولار أمريكي بين يناير ونهاية مارس. إلا أن هاتين الصفقتين كان لهما تأثير مهم على إجمالي الصفقات المعقودة خلال هذه الفترة. وكانت الصفقة الأهم بقيمة 2,029 مليون دولار أمريكي وهي تمثل نحو 30 في المائة من إجمالي الصفقات المبرمة خلال هذا الربع. وكانت عبارة عن بيع حصة تصل إلى 11 في المائة في شركة الصفاة للطاقة القابضة من قبل شركة دانة الصفاة الغذائية. وكانت هذه الصفقة تساوي تقريباً ضعف الصفقة المبرمة الثانية وهي صفقة استحواذ بقيمة 1,021 مليون دولار أمريكي على شركة “هولسيم” المغربية لصناعة الإسمنت من قبل شركة “لافارج سيمنتس”.

وبالإجمال جرى الإعلان عن 12 صفقة تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار أمريكي خلال الربع الأول من عام 2016. وأدى غياب الصفقات الضخمة المنجزة إلى تواصل انخفاض القيمة بما أنه كان لصفقات منفردة أكبر حجماً خلال الأشهر الثلاث تأثيراً كبيراً على الصفقات المبرمة خلال فترة ما بالإجمال. وعلى سبيل المثال شهد الربع الأخير من 2015 الإعلان عن صفقتين مهمتين كان قيمة إحداها 3,200 مليون دولار أمريكي فيما وصلت قيمة الثانية إلى 1,000 مليون دولار أمريكي. وفي الربع الثالث من عام 2015، اجتازت صفقة واحدة عتبة 1,000 مليون دولار أمريكي ووصلت قيمتها إلى 8,000 مليون دولار أمريكي وشكلت نسبة هائلة وصلت إلى 76 في المائة من إجمالي القيمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال هذه الفترة (على الرغم من أن الصفقة استهدفت عدداً من الأصول الدولية الأخرى التي تمتد في مناطق متنوعة). ومن الواضح أنه ومن دون هذه الصفقات، لكانت القيمة الإجمالية لتلك الفترات الزمنية أدنى إلى حد كبير.

ونظراً للصفقة الآنفة الذكر الخاصة بشركة الصفاة للطاقة القابضة، ليس من المستغرب أن تكون الكويت قد استقطبت القيمة الأكبر بين جميع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الأول من عام 2016. وبالإجمال، شهدت الدولة صفقات بقيمة 2,613 مليون دولار أمريكي. وحلّت المغرب في المرتبة الثانية مع 1,030 مليون دولار أمريكي. ويعزى هذا الرقم بشكل أساسي إلى صفقة “هولسيم” المغرب الآنفة الذكر. وحلت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثالثة مع 640 مليون دولار أمريكي.

كان حضور دول مجلس التعاون الخليجي في الربع الأول من عام 2016 قوياً بما أن الدولة الأهم في هذا الربع كانت من بين دول مجلس التعاون الخليجي. إذ كانت الكويت الدولة الأكثر قيمة مع قيمة صفقات إجمالية وصلت إلى 2,613 مليون دولار أمريكي. واحتلت الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية مراتب عالية حيث حلت في المراتب الثالثة والرابعة والسادسة مع 640 مليون دولار أمريكي و558 مليون دولار أمريكي و460 مليون دولار أمريكي على التوالي. واحتلت عمان والبحرين المرتبتين التاسعة والـ11 بالإجمال على صعيد القيمة. وعلى الرغم من التراجع الإجمالي في القيمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع الأول، إلا أن الكويت وقطر وعمان تحسنت فعلياً مقارنة مع الربع الأخير من العام السابق.

وشكلت دول مجلس التعاون الخليجي، ككل، نحو 65 في المائة من إجمالي الصفقات المبرمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع الأول من عام 2016 في حين كانت 14 من أصل أهم 25 صفقة خلال هذا الربع استهدفت شركات في الدول الست بما في ذلك الصفقة الأهم. واستقطبت دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة استثمارات بقيمة 4,570 مليون دولار أمريكي توزعت على 64 صفقة.

ومن الواضح أن بقية عام 2016 غير معروفة حالياً ولكن في وسعنا النظر إلى الصفقات التي من المتوقع إبرامها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وقت لاحق من العام الجاري كمؤشر لأنواع الصفقات التي يمكننا توقع إبرامها خلال الأشهر المقبلة. وهناك صفقة ضخمة واحدة تستهدف شركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من المفترض إبرامها قبل نهاية عام 2016 وهي صفقة “هولسيم” المغرب الآنفة الذكر. أما الصفقة الكبرى التالية المنتظر إبرامها في المنطقة فتتمثّل بزيادة شركة “سامسونج” الهندسية وشركة “سامسونج الهند” لحصتهما في “سامسونج السعودية” في إطار صفقة تصل قيمتها إلى 447 مليون دولار أمريكي من المفترض إنجازها بحلول نهاية العام. وتتضمن قائمة الصفقات التي ستبرم خلال الربع الثاني من عام 2016 عملية شراء بقيمة 310 ملايين دولار أمريكي لحصة تصل إلى 40 في المائة في بنك الاعتماد اللبناني وهو مصرف تجاري يتخذ من لبنان مقراً له من قبل تجمع من المستثمرين لم يتم الإفصاح عنهم إضافة إلى قيام شركة “جرينفيلدز” الدولية للنفط بشراء أرصدة شركة “باهار للطاقة” التي تعمل في مجال التنقيب عن النفط والغاز مقابل 64 مليون دولار أمريكي.

كما سرت شائعات عديدة بخصوص صفقات ذات أهداف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربع الأول من عام 2016. إذ أفيد في شهر فبراير أن شركة أصفهان لإنتاج الفولاذ وهي شركة إيرانية لتصنيع منتجات الفولاذ، تخطط لزيادة في رأس مالها تصل إلى 1,649 مليون دولار أمريكي. وسرت في فبراير أيضاً شائعات عن أكبر زيادة غير مرتبطة برأس مال ومفادها أن تجمّعاً من المستثمرين يعرف بـ”أديبتيو” أعرب عن نيته التقدم بعرض لحصة 33 في المائة المتبقية التي لم يكن يملكها بالفعل في الشركة الكويتية للأغذية. ووفقاً لسعر إغلاق الشركة المستهدفة، قد تصل قيمة الصفقة إلى 1,000 مليون دولار أمريكي. وكما أظهرت نتائج الربع الأول، وفي حال جرى الإعلان عن هاتين الصفقتين فقط قبل نهاية يونيو، فسيكون لهذا الإعلان تأثير كبير على قيمة الصفقات الإجمالية للربع الثاني من العام.