القاهرة – مينا هيرالد: أصدرت اليوم جيه أل أل، الرائدة عالميًا في مجال الاستثمار والخدمات الاستشارية العقارية تقريرها حول “أعلى الاتجاهات في سوق القاهرة العقارية لعام 2016”. هذه الدراسة الأولية لسوق القاهرة العقارية – التي تم إعدادها على غرار تقارير مماثلة خاصة بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – تقيِّم وتحدِّد الاتجاهات الرئيسية التي تتوقع شركة جيه أل أل أنها ستؤثر على الأرجح على سوق القاهرة العقارية وتُشكّل ملامحه خلال فترة الاثني عشر شهرًا القادمة. ويتم الإعلان عن تقرير شركة جيه أل أل “أعلى الاتجاهات في سوق القاهرة العقارية لعام 2016” في معرض سيتي سكيب – مصر بالإضافة إلى تقرير “نظرة عامة على سوق القاهرة العقارية للربع الأول من عام 2016” الذي تصدره شركة جيه أل أل.

وفي معرض تعليقه على اتجاهات عام 2016، قال السيد/ كريغ بلامب رئيس قسم الأبحاث بشركة جيه أل أل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “يعد تخفيض سعر الجنيه المصري أكبر مشكلة تواجه السوق العقارية المصرية في الوقت الحالي. وفي حين أن هذا التخفيض سوف يخلق فرصًا وتحديات، إلا أننا نتوقع أن تكون محصلة التأثير إيجابية، مع زيادة أعداد الرابحين عن الخاسرين. السوق العقارية هي أحد القطاعات القليلة التي استفادت من حالة القلق وعدم اليقين التي ألقت بظلالها على مصر عقب الثورة، وقد طبقت الحكومة ضوابط رأسمالية من المرجح أن تؤدي إلى تدفق مزيدٍ من الأموال بشكل مباشر إلى السوق العقارية”.

وتابع قائلاً “مع سعر الفائدة الحقيقي السالب وانخفاض قيمة الجنيه المصري، من المتوقع أن يتحول المستثمرون المحليون بشكل متزايد إلى العقارات، التي يرون فيها خيارًا استثماريًا آمنًا نسبيًا يوفر لهم حماية من التضخم ومن حدوث تقلبات أخرى في سعر العملة. كما أن تخفيض قيمة الجنيه المصري يجعل سوق القاهرة أكثر جاذبيةً بالنسبة المصريين المقيمين بالخارج والمستثمرين الأجانب.”

من جانبه، علّق أيمن سامي، رئيس مكتب شركة جيه أل أل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مصر، على سوق القاهرة العقارية في الربع الأول من عام 2016 قائلاً:

“لقد رأينا خلال العام الماضي تحولاً كبيرًا في ثقة المستثمرين في سوق القاهرة العقارية. وقد كان لمشاريع البنى التحتية والمشاريع العقارية العملاقة التي أعلنت عنها الحكومة والمستثمرون الأجانب أثرٌ إيجابيٌ بلا شك على الاتجاه العام، رغم أن النتائج لا تزال متباينة بين مختلف القطاعات.

وسوف يؤدي التخفيض الأخير لقيمة الجنيه المصري إلى تعزيز قطاعي السياحة والضيافة، ولكن تحقيق نموٍ آخر في هذا القطاع يتوقف بشكل كبير على تحسن الوضع الأمني في مصر. ومع تخفيض سعر الجنيه المصري، قد يرتفع الطلب من المستثمرين الأجانب والمصريين بالخارج على شراء عقارات سكنية في القاهرة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز هذا القطاع.

ويعد التأثير الحالي لخفض قيمة العملة المحلية أمرًا يفرض مزيدًا من التحديات بالنسبة لشريحتي المكاتب الإدارية وعقارات تجارة التجزئة، حيث يواجه الكثير من المستأجرين مشكلات في الحصول على الدولار لسداد الإيجارات، حيث إن الإيجارات تكون مقوَّمة عادة بالدولار بينما تحصل الكثير من الشركات إيراداتها بالعملة المحلية”.

تلقي شركة جيه أل أل الضوء على ستة اتجاهات رئيسية سوف تؤثر على سوق القاهرة العقارية في عام 2016 وما بعده: التأثير المتباين لتخفيض قيمة العملة: خلال السنوات القليلة الماضية، تجاوزت معدلات الطلب معدلات المعروض وظلت أسعار الوحدات السكنية في ارتفاع مستمر بمتوسط 5 إلى 15 بالمائة سنويًا. وربما يؤدي خفض قيمة العملة إلى تعزيز الطلب من المستثمرين على العقارات السكنية وقد يعود ذلك بالنفع أيضًا على الفنادق، حيث سيجعل مصر وجهةً سياحيةً أرخص سعرًا بالنسبة للسياح الأجانب. بيد أن شريحتي المكاتب الإدارية وعقارات التجزئة قد تتأثرا سلبًا، حيث يتم الاتفاق غالبًا على أسعار الإيجارات بالدولار الأمريكي، كما ستصبح واردات السلع الأجنبية أكثر تكلفة.

التقدم في مشروع العاصمة الجديدة: وقّعت الحكومة المصرية عقدًا جديدًا مع الشركة الصينية العامة للهندسة الإنشائية لتنفيذ المرحلة الأولى من هذا المشروع والتي من المقرر أن تكتمل خلال عامين فقط. ونظرًا لأن القانون المصري يشترط ألا تقل نسبة العمال المصريين العاملين في المشروع عن 90%، فسوف يتم توفير ما يصل إلى 1.5 مليون فرصة عمل جديدة للمواطنين نتيجةً لإنشاء المرحلة الأولى من مشروع العاصمة الجديدة بمصر، وهو ما سوف يسهم بدوره في تقليص معدل البطالة. سوف توفر العاصمة الجديدة وحدات سكنية تستوعب خمسة ملايين مواطن وسوف تضم أيضًا منطقة أعمال مركزية جديدة يتوفر بها فنادق ومراكز تسوق ومتنزهات ترفيهية وغيرها.

ازدياد صعوبة الحصول على التمويل: أعلن البنك المركزي المصري العام الماضي عن خططه لتوفير دعم مالي للقطاع المصرفي من أجل مساعدته على توفير قروض عقارية بأسعار فائدة مخفضة. ولكن تخفيض قيمة العملة المحلية زاد العجز الحكومي من 10.5% إلى 11.5% كما أن تراجع الطلب تحديداً على العقارات الكبيرة (مثل الفيلات المستقلة) من جانب المستهلكين أدى إلى تباطؤ تدفق الاستثمارات إلى عروض وحدات سكنية محددة.

استمرار الإصلاحات التشريعية: قد يكون للقانون الجديد الذي تم الإعلان عنه في أوائل هذا العام تأثير كبير على السوق. حيث سيخفض القانون الجديد من أسعار الفائدة على الرهون العقارية إلى 5 بالمائة بالنسبة للأفراد الذين يبلغ دخلهم الشهري 1400 جنيهًا مصريًا. بالإضافة إلى ذلك، سوف يكون بإمكان الأفراد الذي يبلغ دخلهم الشهري 15,000 جنيهًا مصريًا أو الأسر التي يبلغ دخلها الشهري 20,000 جنيهًا مصريًا الحصول على رهون عقارية بسعر فائدة سنوي 10% بموجب هذا القانون. وسوف يتطلب هذا الإصلاح الجديد تحرير القيود على سوق الرهون العقارية.

شريحة عقارات التجزئة توفر فرصًا طويلة الأجل: في ضوء تنامي أعداد سكان القاهرة وزيادة أعداد السكان من الشباب وانضمام المزيد من الأسر إلى الطبقة المتوسطة، سوف تجذب مولات التسوق المتميزة التي تشتمل على وسائل ترفيهية للعائلة الكثير من الزوار كما سترتفع معدلات الإشغال والإيجار بها مقارنة بالمولات الأقل تنافسية. تشير التقديرات إلى أن القاهرة يمكن أن تستوعب مساحات تجزئة إضافية تصل إلى 800,000 مترًا مربعًا بحلول عام 2020، من المقرر أن يكتمل نحو 60% منها قبل نهاية عام 2018. وتشهد هذه الفئة مستويات متزايدة من الاستثمارات الأجنبية، لا سيما في شرائح العلامات التجارية المشهورة والسوبرماركت والهايبرماركت. فقد أعلنت مجموعة اللولو في ديسمبر 2015 أنها تخطط لاستثمار 300 مليون دولار أمريكي لتدشين 10 متاجر ضخمة جديدة “هايبرماركت” في مصر على مدار العامين المقبلين، حيث إنها دخلت السوق المصرية للمرة الأولى في عام 2010. وقد استشهدت الشركة الإماراتية بقوة الاقتصاد المصري وإمكانيات السوق كعاملين رئيسيين وراء قرارها، حيث أعلنت أنها سوف تضاعف صادراتها الزراعية من مصر بمعدل ثلاثة أضعاف خلال عام 2016 وسوف تنشئ مراكز لمعالجة الأغذية داخل الدولة.

زيادة التركيز على إدارة المباني الحالية وصيانتها: من بين الاتجاهات المتوقعة في عام 2016 التركيز مجددًا على إضافة قيمة للمباني الواقعة في المدينة القديمة. ففي ظل تطبيق قوانين الإيجارات القديمة، لا يضخ الملاك أي استثمارات في صيانة المباني مما تسبب في وقوع الكثير من الضحايا بسبب الكوارث الناجمة عن سوء الصيانة.

أبرز ملامح تقرير الربع الأول من عام 2016

الشريحة المكتبية: بلغت مساحة المكاتب الإدارية في القاهرة 941,000 مترًا مربعًا من المساحة القابلة للتأجير خلال الربع الأول من عام 2016، عقب اكتمال مشروع سيتاديل بلازا في منطقة المقطم، مضيفًا نحو 20,000 مترًا مربعاً إلى المخزون الحالي. ورغم استمرار الطلب على المساحات المكتبية “من الفئة أ”، إلا أنه يوجد تباطؤ حاليًا في النشاط مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ولا تزال مستويات الشغور دون المستويات التي شهدناها في بداية عام 2015، مما يدل على قوة السوق. ولقد تأثرت سلبًا إيجارات الشريحة المكتبية نتيجة الظروف الاقتصادية السائدة في البلاد. فالعجز عن توفير الدولار لسداد الإيجارات، إلى جانب التخفيض الحاد لقيمة الجنيه مقابل الدولار، كلها أمور أوجدت ضغوطًا هبوطية على الإيجارات. شملت الأدوات التي استغلها المستأجرون للحد من مخاطر العملة التي يواجهونها التفاوض على الإيجارات بالجنيه المصري واللجوء بشكل متزايد إلى وضع سقف للإيجارات.
الشريحة السكنية: شهد الربع الأول اكتمال العديد من الوحدات في القاهرة الجديدة، حيث كانت معظم المشاريع المكتملة في ميفيدا ووترواي. ولم يتم الإعلان عن اكتمال أي مشاريع كبرى في مدينة السادس من أكتوبر خلال الربع الأول من العام. وقد ترتب على تخفيض قيمة الجنيه المصري انخفاض في أسعار بيع الشقق والفيلات في مدينة السادس من أكتوبر، إلى جانب الفيلات في القاهرة الجديدة، من حيث القيمة الدولارية. وقد كان الاستثناء الوحيد بالنسبة للشقق في مدينة القاهرة الجديدة، حيث ترتب على تدشين مشاريع جديدة وارتفاع الطلب زيادة طفيفة في الأسعار (بمعدل 4%)، رغم انخفاض قيمة العملة. ويرجع الانخفاض الحاد في مبيعات الفيلات إلى غياب العروض الجديدة من الفيلات نتيجة تراجع الطلب على العقارات الكبيرة، والسبب الرئيس في ذلك هو القدرة على تحمل نفقاتها. لا يزال سوق الإيجارات يُظهر اتجاهًا متباينًا بسبب غياب سوق إيجارات منظمة حيث يتم تسعير الإيجارات بالدولار الأمريكي في مناطق محددة وبالجنيه المصري في أماكن أخرى.
شريحة عقارات تجارة التجزئة: لم يشهد الربع الأول من عام 2016 اكتمال أي مولات إضافية تعرض عقارات تجزئة. وسوف تشمل الإضافات في المعروض من عقارات تجارة التجزئة خلال العام الجديد كابيتال مول في هليوبوليس. أما بالنسبة إلى الافتتاح الذي طال انتظاره لمول مصر فسيتم ذلك في عام 2017. هذا وقد ظلت معدلات الشغور في مولات عقارات تجارة التجزئة الحالية مستقرة إلى حد كبير ولم يطرأ عليها أي تغيير مقارنة بالربع السابق. انخفضت معدلات الشغور بمعدل سنوي بلغ 14% مقارنة بمعدل 17% في الربع الأول من عام 2015. واتبع متوسط أسعار إيجارات عقارات تجارة التجزئة نفس نمط معدلات الشغور. وفي حين أن الإيجارات لم تشهد أي تغير سنوي، إلا أنها زادت بنسبة 10% على مدار العام الماضي (منذ الربع الأول من عام 2015).
الشريحة الفندقية: مع تباطؤ الإنشاءات في هذا القطاع، لم يشهد الربع الأول من عام 2016 أي اكتمال لفنادق جديدة. و من المتوقع أن يشهد عام 2016 زيادة في عدد الغرف الفندقية (1,300 غرفة)، ويعتبر فندق سانت ريجيس القاهرة الواقع في منطقة وسط البلد من أحد الفنادق الذي سيتم اكمالها في هذا العام. وقد زادت معدلات الإشغال (التي بلغت 57% من بداية السنة حتى فبراير) بشكل طفيف مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2015 في ظل ما يبذله القطاع من جهود للتعافي من سلسلة من الحوادث الأمنية. وما إن تكتمل تقييمات السلامة في المطارات، إلى جانب انخفاض قيمة الجنيه، فإن هذا قد يدفع معدلات الإشغال إلى الاقتراب من المستويات التي كانت عليها قبل عام 2011. وفي حين أن معدلات الإشغال زادت في سوق القاهرة على مدار أول شهرين من عام 2016 (بمعدل 57% مقارنة بـ 53% في الفترة ذاتها من عام 2015)، إلا أن متوسط الأسعار اليومية تراجع بشكل طفيف (بانخفاض قدره 2% ليصل إلى 102 دولاراً أمريكيًا)..