دبي – مينا هيرالد: في خطوة سبّاقة لتفعيل مساهمة قطاع الأعمال في مسيرة التنمية الشاملة، انتهت سلطة المنطقة الحرّة بمطار دبي “دافزا” من تطوير نموذج جديد وفريد من نوعه للحوكمة المؤسسية، قائم بالدرجة الأولى على نشر مفهوم “المسؤولية الوطنية للمؤسّسات” (CNR) تماشيًا مع “المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات” (CSR) باعتباره أكثر شمولية، ويوفر النموذج الجديد للمؤسسات أرضية متينة لترسيخ الالتزام القيادي تجاه تعزيز الهوية الوطنية واستنادا إلى معايير المواصفة الدولية “الآيزو 26000” المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية، والمتضمنة أسس تعزيز سلوكيات الأفراد وأخلاقيات مهنية ومفاهيم مؤسسية أكثر تميزاً وارتباطًا بالروح الوطنية. وتستعد “دافزا” حالياً لطرح النموذج المبتكر أمام المؤسسات الحكومية والخاصة المحلية والإقليمية والعالمية، في خطوة تهدف إلى التشجيع على تبنّي المسؤولية الوطنية كجزء لا يتجزأ من الثقافة المؤسسية.

وتمّ تصميم النموذج ليتضمن ستة محاور رئيسة تتماشى مع “نظام الحوكمة المؤسسية” بحيث يمّكن المؤسسات من أداء دورها والتزامها الوطني اتجاه الدولة، الذي يشتمل على سياسات واستراتيجيات تغطي المجالات ذات الصلة بالمسؤولية المجتمعية المؤسسية ونظام أخلاقيات العمل المؤسسي ونظام إدارة الموارد البشرية والمالية والتخطيط الاستراتيجي. ويتمثل المحور الأول في “الموظفين” ودورهم في تعزيز الأمن والسلامة والحفاظ على البيئة والموارد المؤسسية ومدى التزامهم بالولاء المؤسسي وسلوكياتهم الإيجابية. ويتعلق المحور الثاني بـ “المورّدين” ومشاركتهم المجتمعية ومساهماتهم في ضمان أعلى مستويات الصحة والسلامة والبيئة بما يتوافق مع السياسة المؤسسية، في حين يتناول المحور الثالث مفهوم “الاستدامة” عبر التركيز على دور قيادة المؤسسات في ترسيخ الاستدامة، باعتبارها جزءً من الثقافة المؤسسية والقيم الجوهرية المتبعة في صنع القرار وإدارة العمليات التشغيلية اليومية.

ويُعنى المحور الرابع بـ “الاستراتيجية”، مبيناً أهمية الانسجام بين الاستراتيجية المؤسسية والاستراتيجية الوطنية في دفع عجلة نمو الاقتصاد وتحقيق المستهدفات والغايات المستقبلية الطموحة. وبالمقابل، يسلط المحور الخامس الضوء على دور “الشركاء الاستراتيجيين” في تعزيز الهوية الوطنية، أما المحور السادس والأهم فيتعلق بـ “المتعاملين”، حيث يقيس مستوى مشاركتهم في الفعاليات الوطنية ودرجة التزامهم بالقيم المؤسسية لتقديم صورة مشرّفة عن دولة الإمارات.

يعكس “نموذج المسؤولية الوطنية المؤسسية” التزام “دافزا” بالابتكار باعتباره ثقافة مؤسسية وممارسة يومية راسخة في إطار العمليات التشغيلية، عملاً بالتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، الذي أكّد خلال أعمال “القمة العالمية للحكومات 2016” على أنّ “التنافس في الابتكار أرقى أشكال المنافسة”. كما أنّ المنطقة الحرة تتبنى محفظة متكاملة من المبادرات المبتكرة التي تستهدف تعزيز المسؤولية الوطنية ونشر قيم الالتزام والتفاني والتحلّي بأخلاقيات مهنية رفيعة، بما يحقق مؤشرات الأجندة الوطنية لـ “رؤية الإمارات 2021” في “بناء مجتمع متلاحم محافظ على هويته ومعتزّ بانتمائه”، ويعزز في الآن ذاته مستوى سعادة الناس، الذي بات مؤشراً رئيساً لقياس أداء وكفاءة وفعالية الخدمات الحكومية في دولة الإمارات.

ويحظى النموذج الجديد بأهمية استراتيجية كونه يطرح رؤية استشرافية ومفهوم مبتكر لتفعيل مساهمة قطاع الأعمال كشريك رئيس في دفع مسيرة النهضة الشاملة التي تقودها دولة الإمارات. حيث تهدف المنطقة الحرة من خلال تبنّي النموذج، إلى إعلاء الروح الوطنية وتعزيز مشاعر الولاء والوفاء والانتماء والمسؤولية تجاه الوطن، والتي تعتبر بمجملها الركائز المتينة لرفع راية الإمارات عالياً. ومما لا شك فيه بأنّ الخطوة الأخيرة ستسهم في إحداث تغييرٍ جذري في ملامح المنظومة الإدارية والاستراتيجية والتنفيذية والمجتمعية التي ننتهجها في “دافزا”، تماشياً مع مساعينا الحثيثة لتمثيل دولة الإمارات خير تمثيل في المحافل الإقليمية والدولية.

تتطلع المنطقة الحرة بثقة وتفاؤل حيال تطبيق مفهوم “المسؤولية الوطنية” الذي يقوم على ركائز أساسية، توفر إطار عمل متكامل لتسريع وتيرة التنمية الإجتماعية والإقتصادية والثقافية المستدامة. وتسعى قدماً إلى نشر مفهوم المسؤولية الوطنية ومواصلة التطوير المستمر في المنظومة المؤسسية والكوادر البشرية والإستراتيجيات والسياسات، تجسيداً لشعارها المتمثل في “الارتقاء بالمعايير”، بما يصب في خدمة الاقتصاد الوطني والرفاهية المجتمعية والمسيرة التنموية الشاملة.

وتعتزم “دافزا” تبنّي النموذج الرائد ضمن كافة الإدارات والأقسام التابعة لها، في إطار التزامها المستمر بإبراز الهوية الإماراتية وتنمية الحس الوطني، تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة في تعزيز الالتزام والاعتزاز بالانتماء إلى دولة الإمارات وعكس القيم الأصيلة والتعريف بالموروث الثقافي والحضاري الغني على المستويين الإقليمي والدولي. وتسعى المنطقة الحرة، عبر تطبيق النموذج المبتكر، لإرساء معايير أكثر كفاءة وشمولية وشفافية في تعميم النموذج على فئات من المتعاملين بهدف تأصيل القيم الوطنية النبيلة لديها.