دبي – مينا هيرالد: كشف إستطلاع ديلويت الأخير حول آراء مدراء المشتريات التنفيذيين بالتطورات في قطاعهم بأن ارتفاع مستويات المخاطر وغياب المهارات تعتبر من أهم التحديات التي تواجه هؤلاء، إذ أفاد 45% من مدراء المشتريات التنفيذيين الذين شاركوا في الإستطلاع أنّ ازدياد المخاطر المتعلقة بعمليات الشراء وخاصة حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الأسواق الناشئة بالإضافة إلى الظروف السياسية الإقليمية تؤثر بشكل سلبي على سلسلة التوريد الخاصة بشركاتهم. كما أشار 55% من المدراء الذين شملهم الإستطلاع إلى ارتفاع نسبة العوامل الخارجية المؤدية إلى زعزعة الإستقرار المالي والاقتصادي. وكان المدراء التنفيذيين للمشتريات العاملين في قطاع البيع بالتجزئة الأكثر تخوفاً بين كافة القطاعات المشمولة بالاستطلاع، نظراً للدور الأساسي الذي يلعبه قسم المشتريات في توفير مختلف السلع.

يشير تقرير ديلويت بأن العثور على المهارات المناسبة يبقى من أهم التحديات بالنسبة لمدراء المشتريات التنفيذيين، بحيث كشف 62% من المشاركين منهم في الإستطلاع أنّ الموظفين الذين يعملون لصالحهم يفتقرون للمهارات والقدرات المناسبة لتطبيق الإستراتيجيات المقررة. كما أشار حوالي نصف المشاركين بالإستطلاع إلى أنّ جذب المهارات المناسبة في السنة الماضية كان أمراً صعباً. ومن ناحية أخرى، أشار ثلث مدراء المشتريات التنفيذيين أنّ الميزانيات المخصصة للتدريب في قسم المشتريات تقلّ عن 1% من مجمل الميزانيات التشغيلية أي أقل بحوالي الربع من المعدل العالمي المطلوب.

وفي هذا الإطار، علّق سايبي باتر، المسؤول عن استشارات سلسلة التوريد في ديلويت الشرق الأوسط قائلاً: “إن ازدياد نسبة المخاطر والنقص في المهارات من أهم التحديات التي تواجه مدراء المشتريات التنفيذيين. أما ضعف المؤشرات الإقتصادية العالمية وازدياد المخاطر الجيوسياسية فهما العاملان الرئيسيان اللذان تطرق إليهما مدراء المشتريات التنفيذيين هذا العام. ومن ناحية المواهب، فإنّنا نلاحظ تقليص الشركات لميزانياتها المخصصة للتدريب وتوجهها نحو الإستعانة بمصادر خارجية أخرى لتنفيذ بعض المهام التي يفتقر موظفوها للمهارات اللازمة للقيام بها، وهو توجه كثير الانتشار في الشركات الكبرى(*) والمتوقع أن تلجأ نسبة 40% منها إلى الاستعانة بمصادر خارجية أخرى لتنفيذ بعض وظائفها.”

حان الوقت للتحول الرقمي

على الرغم من كل التحديات التي تمّ ذكرها، يشير تقرير ديلويت إلى استمرار ارتفاع نسبة الإنفاق على التقنيات الرقمية، مما يدل على أن مدراء المشتريات التنفيذيين يبحثون ربما عن حلول مبتكرة لمواجهة التحديات التي تواجههم.

وفي هذا السياق، علّق باتر قائلاً: “يستمر الإنفاق على تقنيات التكنولوجيا بالإرتفاع حيث تعمد 70% من الشركات إلى الإستثمار في حلول ذات خدمات ذاتية وهو ما يمثل زيادة بنسبة تخطت الثلث خلال سنة واحدة. كما زادت الشركات من نسبة استثمارها في قطاع الخدمات النقالة والسحابية وفي وسائل التواصل الإجتماعي. وتدل كل هذه الإحصائيات على تحوّل جذري نحو العالم الرقمي، إلّا أنه يجب الإنتباه إلى كيفية القيام بهذا التحول إذ يشير 60% من مدراء المشتريات التنفيذيين بأنهم لا يملكون استراتيجية رقمية واضحة لتطبيقها.” وختم أضاف باتر: “يتوجب على الشركات أولاً أن تضع استراتيجيات واضحة في هذا المجال كي يتم استخدام التقنيات التكنولوجية بطريقة تسمح بتوفير الدقة والسرعة والنتائج في العمل. وهكذا، فإنّ التحول الرقمي سيف ذو حدين، من شأنه أن يعزز أو يستبدل دور قسم المشتريات. من هنا أهمية دور مدراء المشتريات التنفيذيين في وضع الاستراتيجيات الصحيحة والعمل على إحداث تغيير أو المخاطرة والتأخر عن مواكبة العصر.”