دبي – مينا هيرالد: حظيت “ريتش” – أول منظمة غير ربحية تكرّس جهودها لتوجيه ودعم القيادات النسائية المهنية في الشرق الأوسط – بفرصة تعريفية هامة في أبوظبي الأسبوع الماضي، عندما استضافت مجموعة الأعمال الأسترالية ممثلين عن “ريتش” للمشاركة في جلسة نقاشية حول الدور الذي يلعبه التوجيه المهني في تعزيز التكافؤ بين الجنسين وتحقيق النجاح الوظيفي.
وتشغل المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة 66 في المائة من الوظائف الحكومية، وتدير قرابة 25,000 شركة تجارية تقدّر ثرواتها بحوالي 12.26 مليار دولار أميركي، كما تشغل العديد من المناصب الحكومية العامة، بما في ذلك التعيين الأخير لخمس وزيرات بمجلس الوزراء لدولة الإمارات العربية المتحدة. إلا أنه وفي ظل المكانة المرموقة التي تتمتع بها الإمارات كونها نموذجاً رائداً بالمنطقة على صعيد التكافؤ بين الجنسين، لا يزال هناك حاجة إلى تحقيق تـنوّع أكبر في مجالس الإدارة، سواء في المؤسسات أو القطاع الخاص.
وبانضمامه إلى كل من لودي لحدو، عضو مجلس إدارة “ريتش” والمدير العام لشركة “سيرفكورب”؛ وإلشيا سافرون، العضو المنتدب ومؤسس “مايسافرون” ورئيسة مجموعة الأعمال الأسترالية في أبوظبي؛ ووسام مكحل، المدير التنفيذي لشركة ماكواري كابيتال الشرق الأوسط؛ دعا سعادة آرثر سبايرو، سفير أستراليا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، الرجال للقيام بدور فعّال أكثر، في حين حثّ السيدات على مساءلة الشركات التي يعملن بها.
وكانت مجموعة من الدراسات التي أجرتها عدة جهات – من المفوضية الأوروبية إلى شركة “ماكنزي آند كو”، وفوربس، والعديد من المؤسسات الأخرى حول العالم، قد سلّطت الضوء على المنافع الحقيقية للتكافؤ بين الجنسين. وبحسب ما أفادت به إلشيا سافرون، التي أعدّت مؤخراً بحثاً أكاديمياً حول هذا الموضوع، “فإن التنوّع في عالم الأعمال، وبالتحديد في فرق العمل المسؤولة عن صنع القرار ووضع الاستراتيجيات، يجعل اتخاذ القرارات أكثر دقة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى أداء مالي أفضل. لذا، ينبغي على الشركات أن تدرك أن هناك فائدة مالية من وراء دعم الأهداف المهنية لموظفيها من النساء”.
وتأكيداً على الحاجة إلى زيادة الاستثمار في مجال التكافؤ بين الجنسين، أعرب وسام كمحل أن “الاستثمار يتخطى مجرّد الأرقام البسيطة – فالشركة التي تستثمر في موظفيها، هي في الواقع تستثمر إجمالاً في ثقافتها العامة”.
وأجمع المشاركون على دور التوجيه المهني وقيمته الجوهرية في المساعدة على سد الفجوة بين الجنسين، وإرساء بيئة عمل متكاملة، وتفعيل التقدم الوظيفي. وتواصل “ريتش” نموها من خلال تعزيز إسهاماتها في المواءمة بين طموحات السيدات المهنيات وربطهن بفريق من الموجهين المؤهلين في جميع القطاعات – وقد نجحت المنظمة التي تمضي الآن في عامها الثالث، في بناء ما يزيد عن 100 من علاقات التوجيه المهني الفعّالة.
وبصفتها عضواً في مجلس إدارة “ريتش”، توضح لودي لحدو: “لا شك في أن الفجوة بين الجنسين تعتبر ظاهرة واقعية، وهي تتفاقم بسبب عدد من العوامل، منها “فجوة الثقة” – التي تعد واحدة من أكثر العقبات التي تواجهها النساء في مسيرتهن الوظيفية. وللتوجيه المهني منافع هائلة للغاية، إذ يساهم في تنمية الثقة، والتطور الوظيفي، مع إحداث أثر طويل الأمد، للمنتسبات والموجهين على حد سواء”.
وأكد على ذلك أيضاً وسام مكحل، الذي يعتبر من المؤيدين المخلصين لمنظمة “ريتش”، حيث قال: “لقد لمست شخصياً الأثر المذهل الذي أحدثته “ريتش” على حياة النساء، وذلك من خلال مساعدتهن على مواجهة التحديات ضمن شركاتهن، وتنمية شعور صحي للثقة بالنفس، وكيفية المضي إلى الأمام لكي يصبحن أكثر إقداماً. والمنفعة هنا تعود على الطرفين؛ فالموجهين يتعلّمون أيضاً من المنتسبات في البرامج”.
وتتفق لودي لحدو مع ذلك، وتضيف: “تتطلع “ريتش” لإلهام السيدات من أجل بذل المزيد من الجهد، ووضعهن أمام تحدّ حقيقي لاختراق الصور النمطية. كما أنها توفر منصة للناجحين من الرجال والنساء لمشاركة معارفهم وخبراتهم وتجاربهم، ودعم أولئك الذين هم في أشد الحاجة إليها، بل وإلهامهم أيضاً. وهكذا، يمكننا معاً أن نساهم في تحقيق التكافؤ بين الجنسين في عالم الأعمال”.
وبصفتها رئيسة لمجموعة الأعمال الأسترالية في أبوظبي، قالت إلشيا سافرون: “كانت القيادة الإماراتية واضحة بشأن أهمية التكافؤ بين الجنسين بالنسبة إلى الدولة لكي تنمو وتُبدع. إنه هدف تصاعدي يمكن بلوغه تدريجياً، وهو من الركائز التي يدعمها مجتمع الأعمال الأسترالي بشكل كامل. ولا شك في أن المشاركة في النقاش من خلال هذه الجلسة التفاعلية، وطرح مبادرة مثل “ريتش” في أبوظبي، يمكّننا من الإسهام في بناء الأسس اللازمة لإحراز التقدم المنشود”.