دبي – مينا هيرالد: تزامناً مع انطلاق فعاليات المنتدى العالمي لتجارة التجزئة اليوم الثلاثاء في دبي، توقع تحليل حديث صادر عن غرفة تجارة وصناعة دبي أن تصل قيمة تجارة التجزئة في الدولة إلى 200 مليار درهم بحلول عام 2017، وبمتوسط نمو يبلغ 5% سنوياً، مع توقعات باستمرار ارتفاع الانفاق الاستهلاكي على شرائح متنوعة على المدى المتوسط، ليستقر عند حدود 4 % سنوياً مما سيؤدي إلى وصول إنفاق المستهلكين إلى أكثر من 750 مليار درهم بحلول عام 2017.

وأفاد التحليل الذي استند على بيانات من (يورومونيتر)، ومعلومات من دراسة صادرة عن (ايه تي كيرني للأبحاث) ومصادر أخرى، إن ثقة المستهلك لم تتأثر سلباً بالتوقعات حول تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة. حيث تشير بيانات مبيعات التجزئة وإنفاق المستهلك إلى أن قطاع تجارة التجزئة يحقق نمواً أسرع من اقتصاد الإمارات بشكل عام.

وتُعد النتائج التي توصل إليها التحليل مبشرة بالتزامن مع استضافة دبي لأول مرة خارج القارة الأوروبية لأعمال الدورة العاشرة للمنتدى العالمي لتجارة التجزئة في الفترة من 12 الى 14 ابريل 2016، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وفي معرض تعليقه حول الموضوع، قال سعادة حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: “تتميز دولة الإمارات بكونها واحدة من مراكز التجزئة الرائدة في المنطقة. ويأتي تحليل غرفة دبي حول أداء قطاع التجزئة كجزء من جهودها المتواصلة لدعم مجتمع الأعمال، من خلال تزويده بأحدث الإحصاءات والاتجاهات لتشجيع النمو الاقتصادي المستدام، حيث ستسهم هذه المعلومات في تعزيز ثقة المستثمرين بهذه السوق الواعدة، وإبراز سوق التجزئة كإحدى الركائز الأساسية لنمو وازدهار اقتصاد الدولة خصوصاً في مجال التنويع الاقتصادي.”

وتعد قطاعات تجارة التجزئة والجملة في دولة الإمارات من القطاعات الحيوية والهامة، حيث تُشكل أكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة وما يقارب من 30% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي.

وتفصيلاً ذكر التحليل إن مساحات التجزئة ارتفعت بنسبة 7% خلال 2014 حتى بلغت 1.6 مليون متر مربع، في حين بلغت مبيعات التجزئة في الإمارات 173 مليار درهم في 2014 وذلك بنسبة نمو تزيد عن 6% مقارنة بعام 2013. وينعكس ذلك على نصيب الفرد من مبيعات التجزئة في السنة والذي بلغ 20,000 درهم. بالإضافة إلى ذلك، هنالك مشاريع قيد الإنشاء لتوسيع مراكز تسوق قائمة أو خطط لبناء مراكز تسوق جديدة والمزيد من أماكن الترفيه.

وذكر التقرير أنه في 2014، أنفق الأفراد في الإمارات 673 مليار درهم، حيث شهد الاستهلاك نمواً بنسبة 6.7% في العام بالقيمة الحقيقية وذلك حسب بيانات (يورومونيتر). أما بالقيمة الإسمية، فكان النمو في الإنفاق أعلى حيث بلغ 9.2% مقارنة بالعام السابق. وتؤكد هذه الأرقام عودة أنماط الاستهلاك لمستوياتها العادية مقارنة بالتغيرات الكبيرة التي حدثت خلال الأعوام السابقة في 2009 و2012 حيث سجل إنفاق المستهلك نمواً سلبياً. أما فيما يتعلق بنصيب الفرد من الإنفاق، فقد ارتفع بنسبة 5.7% حيث بلغ أكثر من 79,000 درهم في 2014، ويعني ذلك أن كل شخص ينفق في المتوسط أكثر من 6,500 درهم شهريا.

واوضح تحليل غرفة دبي إن المستهلكين في الإمارات ينفق معظمهم دخلهم على السكن، حيث بلغ الصرف عليه 278 مليون درهم في 2014 مما جعل السكن يشكل أكثر من 41% من إجمالي إنفاق المستهلك، أي ما يقارب حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة. وتعتبر الأغذية والمشروبات ثاني أكبر شريحة لإنفاق المستهلك بحصة بلغت 14%، تليها شريحة النقل بإنفاق قدره 9%، والاتصالات (7.8%)، والملابس والأحذية (7.4%)، في حين تشكل بقية السلع أقل من 5% من الإنفاق الخاص.

وحسب التحليل فإن قطاع التجزئة الفاخرة يقدم العديد من الفرص الواعدة وهو داعم أساسي للنمو الاقتصادي، بفضل نمو المستهلكين الاثرياء وذوي الدخل المرتفع، الذين يشكلون عملاء محتملين لقطاع السيارات الفاخرة.

اتجاهات وتطورات تجارة التجزئة إقليميا وعالميا
ويتوقع أن تسجل قيمة مبيعات تجارة التجزئة في العالم في العام 2015 نموا بنسبة 6.4% وأن تبلغ 18.4 تريليون دولار، مقارنة بـ 17.3 تريليون دولار في 2014. زاد حجم المبيعات بنسبة 2.6% في المتوسط منذ 2011. ويتوقع أن تظل آسيا واسترالاسيا، إحدى مناطق اوقيانوسيا، أهم المناطق حسب قياس مبيعات التجزئة حيث يتوقع أن تقارب المبيعات في المناطق المذكورة 8 تريليونات دولار في 2015، تليها أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية بمبيعات تبلغ 4.3 تريليون دولار و3.1 تريليون دولار على التوالي. وفي الجهة الأخرى تأتي منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء بمبيعات تبلغ 0.6 تريليون دولار فقط. إلا أنه يتوقع تحقيق منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا نموا قويا حيث من المتوقع أن يسجلا ثاني أسرع معدل للنمو في 2016 عند 3.9%، وذلك بعد آسيا واسترالاسيا واللتان ستحققا نموا بنسبة 4.8%.

وأشار التحليل أنه طبقا لمؤشر تطور تجارة التجزئة العالمية (GRDI) لعام 2015، والذي ينشر قائمة بأكبر 30 دولة من حيث الاستثمارات في مجال تجارة التجزئة، حلت الصين في الصدارة، تليها الأورغواي ثانية، فيما حلت الإمارات في المرتبة السابعة مما يمنحها ثاني أفضل تصنيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد قطر التي حلت رابعة. وقد جاءت السعودية في المرتبة السابعة عشر في حين جاءت عمان والكويت في المرتبتين 26 و27 على التوالي. وعلى الرغم من التباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي وحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في الدول النامية، إلا أن شركات التجزئة العالمية استمرت في التوسع في هذا الجزء من العالم.

واتسم سوق تجارة التجزئة في الشرق الأوسط بالمرونة إزاء تراجع أسعار النفط حتى الآن، حيث يشهد السوق تناميا مع توفر الكثير من مساحات التجزئة ووجود العديد من المشاريع الرئيسية في طور البناء خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، كما تتوسع شركات التجزئة الموجودة وفي ذات الوقت تدخل شركات محلية وعالمية جديدة إلى السوق.

ونوه التقرير إلى أن مبيعات التجزئة في دول مجلس التعاون تحقق نمواً سريعاً ويدعمها في ذلك التوجهات الإيجابية العامة مثل النمو الاقتصادي والتنويع الاقتصادي المستمر وزيادة عدد السكان خاصة الأفراد الميسورين مادياً، وتطور المنطقة باعتبارها جاذبة للسياحة.