أبوظبي – مينا هيرالد: ساهم تخفيض قيم بدل السكن من قبل الشركات العاملة في أبوظبي بفرض المزيد من الضغوطات على سوق العقارات السكنية من الفئة الفاخرة ممّا يعزز الحاجة إلى معالجة نقص الخيارات السكنية ذات الأسعار المعقولة في العاصمة، وذلك وفقاً لأحدث تقارير شركة كلاتونز الرائدة في مجال الاستشارات العقارية بعنوان “آفاق سوق العقارات في أبوظبي لفترة ربيع 2016”.
ويوضح التقرير أن تقلص فئة المستأجرين من كبار موظفي الإدارة في قطاع النفط والغاز على وجه التحديد قد أدى إلى ارتفاع فترات شغور العقارات الراقية في السوق وأجّج الطلب على خيارات سكنية ذات أسعار أكثر ملاءمة للميزانيات.
وبحسب نتائج التقرير، لا تزال الميزانيات تتراوح بين 100 ألف إلى 150 ألف درهم سنوياً في النطاق الأدنى بينما يبلغ متوسط أسعار إيجارات الشقق السكنية أكثر من 160 ألف درهم سنوياً، ويصل متوسط أسعار إيجارات الفيلات نحو 270 ألف درهم سنوياً. ما يبرز الحاجة إلى معالجة النقص الكبير في الخيارات السكنية الميسرة الذي يواجه الأسر المقيمة في العاصمة.
ووفقاً للتقرير، يزداد إدراك أصحاب العقارات لظروف السوق الصعبة، وقد بدأوا بالبحث عن طرق جديدة لجذب المستأجرين والحفاظ عليهم. ففي جزيرة الريم على سبيل المثال، لم يكتفِ بعض أصحاب العقارات بخفض قيمة الإيجار، بل قاموا أيضاً بتسهيل شروط الدفع وجعلها أكثر مرونة، حيث وافق البعض على استلام الدفعات مقسمة على أربعة شيكات في السنة، مقارنة مع دفعة واحدة أو دفعتين في السابق.
وفي هذا الإطار، قال إدوارد كارنيجي رئيس “كلاتونز” أبوظبي: “على الرغم من إشارات السلوك الناضج في السوق، إلا أن الأسس لا تزال ضعيفة، إذ إنه من غير المرجح أن يسجل طلب المستأجرين على المنازل الفاخرة والراقية تحسناً في المدى المنظور. وبالنظر إلى هبوط أسعار النفط لفترة طويلة، نتوقع الآن هبوطاً أقوى بقليل في أسعار الإيجارات بحوالي 5%. وبالتالي نتوقع أن تستمر المناطق التي تعتبر ذات أسعار مقبولة في تحقيق التقدم في السوق بصفة عامة.”
ويظهر تقرير “كلاتونز” أن الإيجارات في الأسواق الفرعية التي تعد ذات أسعار أكثر تيسيراً مثل قرية “هيدرا” ستحافظ على استقرارها ومن المرجح أن تشهد زيادة بسيطة بقيمة الإيجار بحوالي 2 إلى 3% خلال 2016. ويأتي ذلك عقب الأداء المشابه خلال الـ12 شهراً الماضية حيث سجّلت فلل الريف (8.7٪) وقرية “هيدرا” (25.9٪) الأداء الأفضل في المدينة.
وبالنسبة لسوق المبيعات، انخفضت قيمة الفيلات في أسواق الوحدات السكنية الاستثمارية في أبوظبي بنسبة 1.4٪. ونتيجة لهذا الانخفاض، وصل متوسط ​​سعر الفيلا في أبوظبي إلى نحو 1,250 درهماً لكل قدم مربعة. في المقابل، حافظت أسعار الشقق على استقرارها إلى حد كبير في الربع الأول من 2016. وعلى الرغم من هذا، شهد معدل النمو السنوي المزيد من الضغط حيث تراجع إلى 0.8٪ من 1.1٪ في نهاية عام 2015.
وتابع كارنيجي: ” يعكس هذا الانكماش في قيم العقارات السكنية ارتفاع مستويات الحذر في السوق والتي تتضاعف بفعل مستويات الطلب المنخفضة.”

سوق المكاتب
في سوق المكاتب، أظهر تقرير “كلاتونز” أنه بعد مرور عام على استقرار معدل إيجارات الوحدات التجارية في أبوظبي، بدأنا نشهد انخفاضاً في أسعار الإيجارات في المناطق الثانوية والثالثية، في حين بدأت بعض مشاريع فئة الدرجة الأولى (أ) التي كانت مستقرة في السابق تشهد انخفاضاً بأسعار الإيجار. وخلال الربع الأول، حافظت قيمة إيجارات فئة الدرجة الأولى على استقرارها مقابل 2000 درهم لكل متر مربع، في حين شهدت عقارات الدرجة الثانوية (1200 درهم لكل متر مربع) والدرجة الثالثية (800 درهم لكل متر مربع) هبوطاً في متوسط أسعار الإيجارات بقيمة 100 درهم لكل متر مربع مسجلة بذلك أول انخفاض منذ حوالي 18 شهراً.
من جهته، قال قال مدير الأبحاث لدى كلاتونز، فيصل دوراني: “على الرغم من استقرار قيم الإيجار في النطاق الأعلى للسوق، سجّل عدد قليل من مشاريع تطوير الفئة الأولى هبوطاً في قيمة الإيجار. على سبيل المثال انخفضت أسعار الإيجار في برج مركز أبوظبي العالمي للتجارة بنسبة 8%. ويعكس ذلك تقبل أصحاب العقارات لظروف بيئة السوق المليئة بالتحديات، فهم المستفيدون عند عودة النمو على أي حال.”
وأضاف: “لقد ساهم العدد المحدود من وحدات المكاتب الفاخرة من الفئة الأولى (أ) في أبوظبي بالمقارنة مع دبي في دعم قدرة السوق جزئياً على تحمل صدمة هبوط أسعار النفط وتباطؤ النشاط التجاري الذي تلاها. لكن وكما هو الحال مع القطاع السكني، يظل الحذر سيد الموقف في سوق المكاتب.”
ووفقاً للتقرير أيضاً فبالإضافة إلى استمرار تسليم بعض المشروعات، يتم حالياً إرجاع مساحات من قبل شركات النفط والغاز إلى السوق الأمر الذي يؤجج اختلال التوازن بين العرض والطلب.
واختتم دوراني: ” نتوقع حدوث المزيد من الهبوط في معدلات الإيجار بسوق المكاتب بنسبة تتراوح بين 5٪ إلى 7٪ قبل نهاية العام الجاري، بالإضافة إلى ظهور مجموعة من حوافز الإيجار، ما لم تتعافى أسعار النفط بشكل جذري وهو ما يبدو غير مرجحاً في المرحلة الراهنة. وسوف نتابع عن كثب مسألة إرجاع المساحات العقارية إلى السوق الناتج عن سياسة تقليص مساحات العمل من قبل الشركات حيث من المرجح أن يزداد اختلال التوازن بين العرض والطلب خلال هذا العام، مما سيجعل الأوضاع تتفاقم بعد الهدوء النسبي الذي بدأ يسيطر لتوه على السوق. بالطبع، سيكون هناك استثناءات، حيث يرجح أن تتمكن المباني التي تتميز بموقع مركزي، والمدارة بشكل جيد من مواجهة هذا التوجه، لا سيما إذا كانت الإيجارات تقدم قيمة جيدة مقابل التكلفة.”