دبي – مينا هيرالد: أعربت “مختبر أبحاث النقل – تي أر آل”، إحدى الشركات الرائدة في مجال توفير استشارات وبحوث النقل، عن توقعاتها بأن تحدث تكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة ثورة في قطاع النقل في دول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت الشركة إلى التنامي المستمر في السوق العالمي للمركبات ذاتية القيادة، وهو ما يعكسه العدد المتزايد للشركات المصنعة التي باتت مهتمة بهذه التكنولوجيا. وتماشياً مع ذلك، أشارت “مختبر أبحاث النقل – تي أر آل” إلى ضرورة استعداد المنطقة لاستقبال هذه التكنولوجيا عبر تهيئة البنية التحتية للطرق ووضع الأطر القانونية التي تنظم وتدعم استخدام المركبات ذاتية القيادة.

ووفقاً لكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة، فإنه وعلى الرغم من تنامي أعداد الشركات المصنعة لم يتم طرح سيارات ذاتية القيادة للاستخدام العام. ومع ذلك، أعرب المحللون المختصون بهذا الشأن عن ثقتهم بأن تتوفر هذه السيارات للجمهور بحلول العام 2020. وعليه، بدأت السلطات في المنطقة بدراسة تطور هذه التكنولوجيا الجديدة والاستعداد لها، حيث يشمل ذلك التحضيرات التي تقوم بها المنطقة، بما في ذلك تطوير البنية التحتية للطرق وتشجيع الشركات المصنعة على إيجاد البيئة المناسبة لطرح المركبات ذاتية القيادة.

وقال آكين آدامسون، مدير منطقة الشرق الأوسط في “مختبر أبحاث النقل – تي أر آل”: “تشير المعطيات الراهنة إلى أنّ المركبات ذاتية القيادة ستلعب دوراً محورياً في إعادة رسم ملامح مستقبل قطاع النقل الإقليمي، لا سيّما في ظل تنامي شعبية هذه التقنية المتطورة التي تتمتع بإمكانات واعدة باعتبارها وسيلة نقل حديثة أكثر أماناً. واستناداً إلى خبرتنا الطويلة في أتمتة السيارات، والممتدة على مدى أكثر من 5 عقود من الزمن، يمكننا القول بأّننا على أتم الاستعداد لمساعدة صناع القرار والهيئات الحكومية والعملاء في تطوير محفظة متكاملة من الأنشطة النوعية ووضع أطر قانونية وتشريعية واضحة من شأنها ضمان التطبيق الأمثل لتقنية المركبات ذاتية القيادة”.

ويعد مشروع “غرينتش للنقل المؤتمت”، أحد أحدث مساعي الشركة في هذا الإطار، وهو عبارة عن مشروع تبلغ قيمته 8 ملايين جنيه إسترليني (44 مليون درهم إماراتي) تم تمويله من قبل “وكالة الإبتكار والصناعة البريطانية”. وتقود “مختبر بحوث النقل” هذا المشروع، الذي سيعمل على استقصاء انطباع الجمهور وردود فعله ومستوى تعامله مع مجموعة من الأنواع المختلفة للمركبات ذاتية القيادة. وفي إطار هذا المشروع، تتعاون ثلاث شركات بريطانية على تطوير مركبات مؤتمتة جديدة سيتم تجربتها من قبل الجمهور هذا الصيف. وستقوم شركات “ويست فيلد سبورتس كارز” و”هيثرو إنتربرايسز” و”أوكسبوتيكا” بتطوير هذه المركبات القادرة على العمل بشكل ذاتي وآمن في شوارع لندن في منطقة غرينتش، عبر استخدام قدرات هندسية وبرمجية بريطانية بالكامل.

كما ستعمل الشركات الثلاث، التي انضمت مؤخراً إلى “وكالة الإبتكار والصناعة البريطانية” كأعضاء لتطوير مركبات “ألترا بودس” المستخدمة حالياً في مطار هيثرو. وتعمل هذه المركبات ذاتية القيادة في مبنى المسافرين رقم 5 منذ خمسة أعوام تقريباً، حيث قامت بنقل 1.5 مليون مسافر وأكملت مسافة 3 مليون كيلو متر بشكل آلي تماماً. وسيتم تطوير هذه المركبات، التي تشرف على إدارتها “وسيت فيلد سبورتس كارز”، بحيث تعمل على شوارع غرينتش دون الحاجة إلى وجود مسارات خاصة بها.

وستبدأ تجربة استخدام هذه المركبات، التي تعد واحدة من ثلاثة اختبارات للمركبات المؤتمتة ضمن مشروع، باستقصاء مدى قبول الجمهور لمركبات النقل المؤتمتة هذه ضمن المناطق الحضرية. وتشمل التجارب الأخرى في هذا المشروع، خدمة صف السيارات بالقيادة الذاتية وخدمات التوصيل بمركبات القيادة الذاتية.

وأضاف جورج الزاخم، مدير البرنامج لدى “مختبر أبحاث النقل – تي أر آل”: “أعلنت دبي في العام الماضي أنه سيتم وضع أحدث التكنولوجيا في مجال حلول التنقل الذكية قيد الاستخدام خلال معرض “إكسبو 2020”. كما أكد الإعلان أن الإمارة تقود الجهود الحالية في المنطقة لأن تكون أول من يضع استراتيجية وخطة حول كيفية الاستفادة من تكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة على شبكة الطرق في الإمارة. ويعد مشروع “غرينتش للنقل المؤتمت” قفزة نوعية بالنسبة لبريطانيا، ونحن نتشرف في أن نقود التحالف المعني بهذا المشروع، حيث إننا في وضع جيد يؤهلنا إدخال مثل هذه المبادرات وأفضل الممارسات إلى دول مجلس التعاون الخليجي”.

وتمتلك “مختبر أبحاث النقل – تي أر آل” محفظة متنامية من مشاريع البحوث المبتكرة في مجال المركبات المزودة بتقنيات الإتصال والمركبات ذاتية القيادة. ومن أبرز هذه المشاريع “سينتينس”، لإختبار القيادة بالأتمتة الجزئية على طرق المملكة المتحدة؛ ومشروع “أدابتيشن”، وهو بحث لمحاكاة سلوك السائقين عند القيادة أثناء حركة المرور المختلطة والآلية؛ ومشروع “دراسة فرز المركبات الثقيلة” الخاص بدائرة النقل؛ وبرنامج للبحوث بقيمة 11 مليون جنيه لتطوير سيارات ذاتية القيادة بالكامل بتمويل مشترك من شركة “جاغوار لاندروفر” ومجلس البحوث الهندسية والعلوم الفيزيائية البريطاني، حيث سيبحث هذا البرنامج بعض التقنيات الرئيسية وينظر في الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة قبل السماح باستخدام المركبات ذاتية القيادة على الطرقات دون المجازفة بسلامة مستخدمي الطريق، بمن فيهم راكبي الدراجات والمشاة. وتشتمل المشاريع الأخرى على دراسة بحثية حول المسألة التجارية للمركبات ذاتية القيادة والآثار المترتبة على السلطات المعنية بالطرق السريعة والأمن السيبراني للمركبات ذاتية القيادة.