أبوظبي – مينا هيرالد: أصدرت اليوم شركة جيه أل أل – الشركة الرائدة عالميًا في مجال الاستثمار والخدمات الاستشارية العقارية – تقريرها للربع الأول من عام 2016 “نظرة عامة على سوق أبوظبي العقاري” الذي تُقيّم فيه آخر الاتجاهات في الشرائح المكتبية والسكنية وتجارة التجزئة إلى جانب الشريحة الفندقية.

ذكر تقرير جيه أل أل أن أسواق أبوظبي العقارية شهدت استقراراً بشكل عام خلال الربع الأول من عام 2016 – رغم استمرار تأثير انخفاض أسعار النفط وتخفيض الإنفاق الحكومي المحلي. وفي حين تراجع الطلب، فإن عدد المشاريع الجديدة المكتملة تراجعت أيضاً مقارنة بالأعوام السابقة، مما أدى إلى استقرار نسبي في السوق.

وفي معرض تعليقه على هذه المناسبة، قال ديفيد دودلي، المدير الدولي ورئيس مكتب أبوظبي بشركة جيه أل أل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قائلاً: “الاتجاه العام خلال هذا الربع من العام بل والعام الماضي هو الاستقرار النسبي – حيث اتسم بانخفاض معدلات الشغور في المباني عالية الجودة والاستقرار العام في إيجارات العقارات المميزة عبر كافة فئات الأصول”.

وأضاف قائلاً “في حين شهد السوق استقراراً بشكل عام إلا أن مؤشرات الحذر لا تزال قائمة – وذلك في ظل الانخفاض الكبير في الإنفاق الحكومي المحلي وتراجع حجم الصفقات والاتجاهات. لا زلنا نتوقع أن يستمر النمو في الطلب في ضوء المشاريع التي تم الشروع فيها بالفعل بينما كانت أسعار النفط مرتفعة، لكن تقليل عدد الوظائف وتخفيض الاستثمارات سوف يُبطئ من هذا النمو في الطلب. وفي حين نرى بعض المؤشرات الأولية على بدء عودة الإنفاق الحكومي – لا سيما في المشاريع السياحية الضخمة – إلا أننا نتوقع أن يكون الحذر هو سيد الموقف. إن مدى استقرار السوق يعتمد كثيراً على عودة الإنفاق الحكومي المحلي رغم التراجع في إيرادات النفط”.

وأضاف قائلاً “الأخبار السارة هي أنه في الوقت الذي نشهد فيه فترة من ضعف الطلب، تراجع عدد المشاريع التي تم الإعلان عن اكتمالها إلى أدنى مستوى له على مدار 10 سنوات – وهذا يرجع إلى استمرار توخي المطورين الحذر وضعف السيولة وكثرة اللوائح التنظيمية – مما أدى إلى الإعلان عن اكتمال مشاريع عقارية محدودة وجدولة المشاريع الأخرى على مدار فترات زمنية مختلفة. كان العديد من مشاريع التطوير العقاري الضخمة التي تم الإعلان عنها في الفترة من 2007 وحتى 2008 كبيرة الحجم واستغرق الأمر وقتاً طويلاً أثناء التراجع التالي. لذا فإن مواءمة المراحل الأصغر التي يمكن استيعابها مع الطلب أمر جيد، مما يشير إلى نضج واستدامة السوق العقاري “.

موجز لأبرز النقاط المتعلقة بالشرائح – أبوظبي:

الشريحة المكتبية:
بلغ الرصيد الإجمالي للمكاتب الإدارية نحو 3.4 مليون متر مربع من المساحة القابلة للتأجير أثناء الربع الأول من عام 2016، حيث كان المشروع الوحيد الذي تم الإعلان عن اكتماله هو برج المارية على جزيرة المارية مضيفاً نحو 43,700 مليون متر مربع من المساحة القابلة للتأجير. ومن المتوقع تسليم مساحة إضافية تبلغ 286,000 مليون متر مربع من المساحة الإجمالية القابلة للتأجير بنهاية 2016.
تراجع الطلب على المساحات المكتبية بسبب انخفاض أسعار النفط مما كان له تأثير مباشر على الشريحة المرتبطة بالنفط فضلاً عن تأثيره غير المباشر على الشرائح الأخرى بسبب تباطؤ الإنفاق الحكومي. ولا يزال الطلب على المساحات الكبيرة مدفوعاً بالقطاع الحكومي والشركات المملوكة للدولة فيما يتركز جُل الطلب من القطاع الخاص على الشقق المكتبية الأصغر حجماً.
وصل معدل الشغور في الشريحة المكتبية إلى 20% في الوقت الحالي، ومن المتوقع أن يزداد هذا المعدل بسبب تسليم المزيد من المساحات المكتبية وتباطؤ نمو الطلب.
ورغم ضعف الطلب إلا أن متوسط إيجارات المساحات الإدارية المتميزة من الفئة أ ظل عند 1,850 درهماً إماراتياً للمتر المربع بسبب محدودية المساحات الشاغرة داخل المخزون المتميز. غير أن إيجارات المكاتب من الفئة ب تراجع بنسبة 5% في الربع الأول من عام 2016 ليصل إلى متوسط 1,120 درهماً إماراتياً للمتر المربع بعد أن كان 1,180 درهماً إماراتياً للمتر المربع في الربع الأخير من عام 2015. وهذا يرجع في المقام الأول إلى تباطؤ نمو الطلب عقب التراجع في أسعار النفط والإنفاق الحكومي فضلاً عن فائص المعروض في الفئة ب من المساحات الإدارية.
وفي هذا الصدد قال ديفيد دودلي “الشريحة المكتبية هي الأكثر تأثراً بالتراجع في أسعار النفط والإنفاق الحكومي. فهناك مؤشرات على أن شركات النفط والكيانات الحكومية تقلل من أعداد العمالة ومتطلبات المساحات الإدارية. غير أن هذا التأثير حدّ منه الزيادات الطفيفة في المعروض الجديد المتوقع – حيث إن غالبية المباني الإدارية الجديدة تم تخصيصها مسبقاً لمستخدمين نهائيين أو تقع في أماكن ثانوية.
وتابع “بينما نشهد فترة من ضعف الطلب، ظلت إيجارات المساحات المكتبية من الفئة أ مستقرة بشكل عام، مع محدودية الشغور في المباني عالية الجودة. سوف يواصل معدل الشغور في هذه الشريحة ارتفاعه مع الإعلان عن اكتمال المزيد من المساحات الإدارية خلال فترة ضعف الطلب. غير أن معدل الشغور في مباني الفئة أ يظل منخفضاً نسبياً ومن ثم نتوقع أن تستمر إيجارات الفئة أ على ما هي عليه بشكل كبير”.

الشريحة السكنية:
تم تسليم إجمالي 719 وحدة في أبوظبي خلال الربع الأول من عام 2016، ليصل بذلك إجمالي مخزون الوحدات السكنية إلى نحو 246,000 وحدة. تشمل المشاريع التي تم تسليمها مشروع أمواج 2 في شاطئ الراحة، وبرج الفلاحي في دانيت أبوظبي وبرج ذا ويف في جزيرة ريم.
ومن المتوقع أن تدخل 4000 وحدة تقريباً إلى السوق بنهاية عام 2016 وذلك داخل دانيت أبوظبي وجزيرة ريم وجزيرة السعديات.
وقد ظلت إيجارات العقارات المميزة مستقرة خلال هذا الربع (بمتوسط 163,000 درهم إماراتي سنوياً للشقق المكونة من غرفتي نوم داخل المناطق الاستثمارية) وهذا يرجع إلى انخفاض معدلات الشغور نسبياً داخل المشاريع عالية الجودة. وقد ظلت أسعار المبيعات مستقرة عند 16,000 درهماً إماراتياً للمتر المربع – غير أن التراجع في حجم الصفقات قد يضع المزيد من الضغوط على الأسعار خلال هذا العام.
وفي هذا الصدد قال ديفيد دودلي “بالنسبة لشريحة الإيجارات السكنية، فإنه رغم تراجع نمو الطلب إلا أن ذلك قابله انخفاض كبير في المشاريع السنوية التي يتم إكمالها مما أدى إلى محدودية معدل الشغور في المشاريع عالية الجودة. لقد كان متوسط المشاريع السنوية التي يتم الإعلان عن اكتمالها يصل إلى 10,000 وحدة سنوياً – غير أن المشاريع الحالية التي تم الإعلان عن اكتمالها لا تمثل سوى نذراً يسيراً من هذه النسبة”.
وأضاف “نتوقع خلال 2016 أن تظل الإيجارات السكنية مستقرة نسبياً في بعض الشرائح الفرعية، مع تراجع طفيف في البعض الآخر – لكن في ضوء محدودية معدلات الشغور نسبياً في المشاريع المتميزة ومحدودية المعروض من المشاريع الجديدة المكتملة، لا نتوقع تراجعاً حاداً في إيجار العقارات السكنية المميزة. وفي حال استمر التوقف الحالي في الإنفاق الحكومي لفترة أطول، يمكن حينها أن نشهد المزيد من الانخفاضات الكبيرة في معدلات الإيجار”.
وفي معرض تعليقه على شريحة المبيعات السكنية، قال “تخضع شريحة المبيعات السكنية في أبوظبي تاريخياً لهيمنة المضاربات من جانب المستثمرين حول نمو الأسعار، إلا لا يمثل المشترون من المستثمرين الباحثين عن العوائد والملاك سوى نسبة محدودة من مجموع المشترين. ولقد شهدت أسعار الوحدات السكنية المميزة على مدار السنوات الماضية ارتفاعاً بمعدل 25% سنوياً وهو معدل لم يكن مستداماً. ومع تباطؤ السوق خلال عام 2015، ظلت الأسعار مستقرة لكن أحجام الصفقات تراجعت بشكل كبير. ونحن نتوقع خلال عام 2016 أن يستمر انخفاض أحجام الصفقات مما قد يبدأ في الضغط على أسعار المبيعات.”

شريحة عقارات تجارة التجزئة:

لم يتم الإعلان عن اكتمال أي مشاريع كبيرة خلال الربع الأول من عام 2016 مما أبقى على مخزون شريحة عقارات تجارة التجزئة عند 2.6 مليون متر مربع تقريباً من المساحة القابلة للتأجير.
ومن المتوقع تسليم نحو 63,000 متراً مربعاً من المساحة القابلة للتأجير في شريحة عقارات تجارة التجزئة بنهاية عام 2016، وذلك ضمن المشاريع متعددة الاستخدامات بصفة أساسية. وبعد ذلك، من المقرر اكتمال مراكز تجارية ضخمة خلال عام 2018 – أبرزها مول المارية المركزي ومول ريم إلى جانب مشاريع أخرى.
ظل متوسط إيجارات المتاجر في المولات ذات المواقع المتميزة مستقراً عند 3,000 درهماً إماراتياً في السنة للمتر المربع (جزيرة أبوظبي) و1,860 درهماً إماراتياً في السنة للمتر المربع (خارج الجزيرة). تظل معدلات الشغور عند أدنى مستوياتها داخل المولات التجارية الإقليمية وفوق الإقليمية الحالية.
كما أن قدرة إنفاق المستهلكين من السكان، إلى جانب الزيادات السنوية في أعداد الوافدين من السياح، كل ذلك يدعم استمرار نمو هذه الشريحة العقارية – وربما استمرار الارتقاء بهذه الشريحة بفضل مراكز التسوق المتميزة الأحدث التي تفوق المخزون الحالي المتقادم.
وخلال الربع الأول من عام 2016، ورغم استمرار الإقبال على مراكز التسوق، إلا أن هناك مؤشرات على حدوث تراجع قصير الأجل في الإنفاق في هذه الشريحة – وذلك مرده تراجع نمو فرص العمل وثقة المستهلك. ورغم استمرار الاستقرار في شريحة إيجارات التجزئة، إلا أنه من المتوقع أن يقدم مشغلو المراكز التجارية على الإعلان عن فترات إيجارات مجانية وإيجارات تعتمد على معدل الإيرادات وغيرها من الحوافز التأجيرية لجذب شركات التجزئة.
وفي هذا الصدد قال ديفيد دودلي “في حين من المقرر دخول مساحات تجزئة كبيرة إلى السوق ابتداءً من عام 2018، إلا أن معدل المشاريع المقرر الإعلان عنها تراجع وظل نمو الطلب إيجابياً بفضل القوة الشرائية للسكان المحليين واستمرار نمو قطاع السياحة. سوف تؤدي المراكز التجارية الجديدة، استناداً إلى نجاح مشروع ياس مول، إلى استمرار التطوير في هذه الشريحة. نتوقع مع احتدام المنافسة أن يتجه السوق نحو المراكز التجارية الأقل جودة والتي تحتاج إلى إعادة تقديم نفسها. وفي غضون ذلك، من المتوقع أن تظل إيجارات عقارات تجارة التجزئة مستقرة”.

الشريحة الفندقية:

لم تكن هناك افتتاحات كبرى لفنادق خلال الربع الأول من عام 2016، وكان الافتتاح الرئيسي هو ذلك الذي شمل 213 شقة فندقية داخل منتجع وسبا الأندلس السيف في منطقة المسجد الكبير.
من المتوقع أن تدخل 3,300 غرفة فندقية إلى السوق بنهاية عام 2016 بافتتاح فنادق ميلينيوم باب القصر الكبير وجلوريا داون تانن وماريوت وفيرمونت مارينا وجراند حياة. سوف يقع معظم هذه العقارات في فئتي 4 و5 نجوم، مما يدفع السوق باتجاه الفئة العليا في شريحة الفنادق الترفيهية.
يستمر نمو الطلب ربعاً تلو الآخر، وهذا يأتي مدفوعاً في المقام الأول بالمبادرات الحكومية واسعة النطاق الرامية إلى زيادة السياحة، بما في ذلك توسعة المطار الدولي والناقل الوطني طيران الاتحاد، والتحسينات الإضافية على عروض الرفاهية والجذب في أبوظبي، واستضافة فعاليات عالمية متميزة وتدشين حملات كبرى من قبل هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة لتعزيز مكانة أبوظبي دولياً.
وفي ظل استمرار نمو السياحة، يتواصل اعتماد الشريحة الفندقية في أبوظبي بشكل مكثف على الطلب من الشركات – والذي واجه صعوبات على مدار الشهور الماضية بسبب التراجع في أسعار النفط وما ترتب على ذلك من تأثير على الإنفاق الحكومي. وبناءً عليه، انخفضت معدلات الإشغال بشكل طفيف (بمقدار نقطتين تقريباً لتصل إلى 78% على مدار أول شهرين من 2016)، لكن في ظل الضغط الشديد على متوسط الأسعار اليومية (والذي انخفض بنحو 19% من بداية السنة حتى فبراير 2016 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي). ونتيجة لذلك، تأثرت إيرادات كل غرفة متاحة بشدة في ظل تراجع نسبته 21% من بداية السنة حتى فبراير 2016.
وفي هذا الصدد قال ديفيد دودلي “تظل التوقعات للشريحة الفندقية إيجابية، مدفوعة بالمشروعات المدعومة من الحكومة لتعزيز نمو السياحة، مما ترتب عليه زيادات كبيرة في أعداد الوافدين السنوية. وفي ظل تخفيضات الإنفاق العامة، فهناك أدلة متزايدة على استمرار استثمار الحكومة في المشاريع السياحية الكبرى، لا سيما في جزيرتي ياس والسعديات البارزتين”.