دبي – مينا هيرالد: كشف تقرير ديلويت الأخير بعنوان “تحوّل دور إدارة الموارد البشرية في العصر الرقمي” أنّ التطورات الأخيرة والسريعة التي شهدها العصر الرقمي قد دفعت بالشركات في القطاعين الخاص والعام على حد سواء إلى تغيير طريقة عملها بصورة جوهرية. فقد وجدت هذه الشركات نفسها مطالبة بابتكار طرق تفكير جديدة حول تقديم خدماتها، الأمر الذي يفرض عليها تغيير طريقة تصميم نماذج العمل فيها، مما يؤثر بدوره بصورة مباشرة على وظائف أقسام الموارد البشرية في هذه الشركات ودورها في تحديد منهجيات جديدة لإدارة هذه الموارد.

في هذا الإطار، علّق إيمانويل دورو، الشريك المسؤول عن خدمات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في ديلويت في الشرق الأوسط، قائلاً: ”لقد شكلت التقنيات الرقمية قوة دافعة للتحولات الإلكترونية في مختلف القطاعات حيث تجري هذه التحولات بوتيرة متسارعة. وفي حين يمكن قياس مدة التحول الرقمي بالأشهر، تحتاج المؤسسات والعاملين فيها إلى سنوات قبل إدخال مثل هذه التحولات الجوهرية في طريقة عملهم. وتُعدّ إدارة التغيير إلى حد بعيد العائق الأكثر استدامة أمام التحوّل الرقمي. ومع أنّ اعتماد التكنولوجيا لا يزال يحتل الأولوية في اهتمامات الشركات الرقمية، فإننا نعتبر أن إجراء تغيرات أساسية في صفات القيادة والمواهب أمرٌ أساسي لتحقيق عملية تحول رقمي ناجحة.“
كذلك، أشارت أبحاث ديلويت أنّ 56% من الشركات في الشرق الأوسط لا تزال تدرس عملية التحول الرقمي دون أن تنفّذ أية خطوات أو مبادرات ملموسة موجهة نحو التحول الفعلي. ويشمل ذلك تصميم تطبيقات الأجهزة المحمولة وتحسين تجربة المستخدمين والأنظمة الجديدة الأخرى للموارد البشرية والتي تجمع التفكير بالتصميم مع تقنيات التطبيقات والفيديو والتواصل الاجتماعي والتكنولوجيات المحمولة. وتشكل الموارد البشرية الرقمية منصة جديدة لتحسين تجربة الموظفين وطالبي الوظائف.

وفي هذا السياق، كشف التقرير أنّ تحديات إدارات أقسام الموارد البشرية سوف تتمحور قريباً حول الطبيعة المتغيرة للشركات والموظفين في إطار التحول الرقمي المتسارع. وهذا ما يستدعي من أقسام الموارد البشرية أن تكون السباقة في ما يتعلّق بالتحوّل الرقمي نظراً لدورها المهم في تشكيل الهوية الرقمية للشركة. ولا شك في أنّ تخطيط القدرات المستقبلية للقوة العاملة في الاقتصاد الرقمي ينطوي على تحديات ومهمات معقدة لأقسام الموارد البشرية تماماً مثل القدرة على دمج الموظفين المناسبين في بيئة مؤسساتية ديناميكية ومساعدة الموظفين والقادة الموجودين على اكتساب كفاءات رقمية جديدة لكي يتمكنوا من دفع عملية التحوّل.

أمّا المجالات الرئيسة الثلاثة في الشركات والتي يجب على إدارة الموارد البشرية أن تحصل على دور فيها أو أن تعزّزها والتي تؤثر مباشرةً على نجاح مسيرة التحوّل الرقمي، فهي التالية:

إعادة هيكلة الشركة لتمكينها من الاستفادة من تطورات وعملية التحوّل الرقمي في المؤسسة؛
فهم وقيادة التغييرات المطلوبة فيما يتصل بإدخال التحول الرقمي ضمن عمليات إدارة الموارد البشرية؛
تمكين مهارات القيادة في مجال التحول الرقمي.

وعلّقت جوانا أبو جودة، مديرة رئيسية في قسم الإستشارات في ديلويت في الشرق الأوسط، قائلة: ”بشكل عام، تشكل التقنيات الرقمية عنصراً أساسياً في عمل الشركات، وهي ستدخل في عملية تحويل كافة القطاعات. وسوف تحدد إدارة التحوّل الرقمي الشركات التي ستبقى وتلك التي ستتلاشى في عصر التحول الرقمي المتسارع.”