ميلانو – مينا هيرالد: يزور وفد رفيع من هيئة كهرباء ومياه دبي برئاسة سعادة/ سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للهيئة، مدينة ميلانو الإيطالية، حيث تهدف الزيارة إلى تفعيل مساهمة الشركات الإيطالية في مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص ومنطقة الشرق الأوسط بصفة عامة.
ويرافق سعادة الطاير في زيارته كل من المهندس وليد سلمان، النائب التنفيذي للرئيس – قطاع الاستراتيجية وتطوير الأعمال، والدكتور يوسف الأكرف النائب التنفيذي للرئيس-قطاع دعم الأعمال والموارد البشرية، وستيفان لو جنتيل، الرئيس التنفيذي لشركة “الاتحاد لخدمات الطاقة”، ومحمد عبدالكريم الشامسي، مدير أول الاستدامة وتغير المناخ، وأحمد عبدالله، مدير أول الإتصال الخارجي في هيئة كهرباء ومياه دبي.
واستعرض سعادة / سعيد محمد الطاير خلال لقاء عقد في مدينة “ميلانو” قائمة المشاريع والمبادرات الاستراتيجية التي تقوم بها هيئة كهرباء ومياه دبي في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة، وذلك بحضور سعادة/ نوره محمد جمعة، قنصل عام دولة الإمارات لدى الجمهورية الإيطالية، والدكتورة مارينيللا لودو، مديرة مكتب وكالة التجارة الإيطالية في ميلانو، والدكتور جيان باولو برونو، مدير مكتب وكالة التجارة الإيطالية في دبي، والدكتور ماركو فيريولي، مدير مكتب وكالة ضمان ائتمان الصادرات الايطالية في دبي، وممثلين عن الوكالة الحكومية الإيطالية لتمويل المشاريع والتجارة (سيمست)، وهيئة «بروموس» الايطالية التابعة لغرفة تجارة وصناعة ميلانو، وبنك “يو بي آي بنكا” الإيطالي، وعدد كبير من ممثلي كبريات الشركات الإيطالية العاملة في قطاع الطاقة.
وقال سعادته: ” إن دولة الإمارات العربية المتحدة شريك تجاري مميز للجمهورية الإيطالية في ظل علاقات الصداقة والأخوة التي تجمع بين البلدين، حيث يقيم في دولة الإمارات حالياً نحو 10 آلاف إيطالي ما يجعل من الدولة حاضنة لأكبر جالية إيطالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد ارتفع عدد الشركات الإيطالية العاملة في الدولة من 200 في العام 2011 الى أكثر من 600 شركة في الوقت الحالي، ويبلغ حجم التبادل التجاري القائم حالياً بين دولة الإمارات وإيطاليا 8 مليارات دولار، حيث تشكل الصادرات 90٪ من إجمالي التجارة الخارجية، وهو 7.1 مليارات دولار “.
وأضاف: ” لقد أرسى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات هذه العلاقة الوطيدة ، وشهدت تطوراً ملحوظاً بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله”.
وتطرق سعادته الى إفتتاح بنك “يو بي آي بنكا” الإيطالي مؤخراً مكتبه التمثيلي في دبي لتقديم الإستشارات الى قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الإيطالية العاملة في الإمارات. وفي هذا الصدد، وقع البنك مذكرة تفاهم مع شركة “الاتحاد لخدمات الطاقة” التي أسستها هيئة مياه وكهرباء دبي، لتشكل إطاراً يهدف لإطلاع الشركات الإيطالية على الفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة وإشراكهم في تقديم المناقصات الخاصة بعقود برنامج إعادة تأهيل المباني الخاص بشركة “الإتحاد لخدمات الطاقة”. ولقد أنشأت الهيئة شركة “الاتحاد لخدمات الطاقة” لتعزيز عقود أداء كفاءة الطاقة ما يوفر فرص استثمارية وافرة وواعدة للمؤسسات المالية للإستثمار في مشاريع كفاءة الطاقة والحصول على عوائد مجدية في ضوء الإطار العام التنظيمي الجديد الذي يأخذ بعين الإعتبار كل أنواع المخاطر. وأصبحت المؤسسات المالية شريكاً فاعلاُ في تعزيز التنمية المستدامة في إمارة دبي التي تعمل على إعادة تأهيل أكثر من 30 ألف مبنى وجعلها أكثر كفاءة في مجال استهلاك الطاقة، وذلك في المرحلة الأولى من المشروع، بالإضافة إلى برامجنا لإدارة الطلب على الطاقة، بتكلفة تصل الى 30 مليار درهم، مما يمنح عوائد تصل الى 82 مليار درهم وربح صافي يصل إلى 52 مليار درهم مع مراعاة الأمور البيئية التي نضعها في أولى سلم اولوياتنا للمساهمة في التنمية المستدامة”.
وأوضح سعادته: “ومن خلال رؤية الإمارات 2021، نهدف الى أن نصبح أحد أفضل دول العالم بحلول العام 2021، كما نعمل على تعزيز التنافسية العالمية للدولة لا سيما في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات والمنتجات الخضراء. ولدبي رؤية شاملة في مجال الوصول الى مستقبل مستدام، وقد قامت حكومة دبي بإطلاق العديد من المشاريع البيئية لتعزيزالتحول إلى الإقتصاد الأخضر “.
وأضاف سعادته : “بالتوازي مع خطة دبي 2021 واستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، نهدف الى أن نصبح مثالاً نموذجياً في العالم من خلال دعم النمو الإقتصادي في دبي وضمان إمدادات الطاقة وكفاءة استخداماتها وتحقيق أهداف الإستدامة البيئية لتصبح دبي مركزاً عالمياً للطاقة النظيفة والإقتصاد الأخضر. دبي تضع أولوية قصوى للأنشطة الخاصة باستدامة الطاقة وتخفيض الإنبعاثات الكربونية للمساهمة في الحفاظ على كوكب الأرض، لذا فإن استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 تهدف إلى توفير 7% من طاقة دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020 و25% بحلول عام 2030 و75% بحلول عام 2050. وتتكون هذه الاستراتيجية الطموحة من خمسة مسارات رئيسية هي: البنية التحتية، والبنية التشريعية، والتمويل، وبناء القدرات والكفاءات، وتوظيف مزيج الطاقة الصديق للبيئة . وتندرج تحت مسار البنية التحتية مبادرات مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي يعد أكبر مولد للطاقة الشمسية على مستوى العالم في موقع واحد، وستبلغ قدرته الإنتاجية 5000 ميجاوات بحلول عام 2030، باستثمارات إجمالية تصل إلى 50 مليار درهم أي ما يعادل (13.6 مليار دولار). وعند اكتماله، سيساهم المجمع في تخفيض أكثر من 6.5 ملايين طن من انبعاثات الكربون سنوياً”.
وأشار سعادته إلى أنه: “تتمثل استراتيجيتنا في الانتقال إلى اقتصاد صديق للبيئة وذلك من خلال إنشاء “صندوق دبي الأخضر” بقيمة تصل إلى 27 مليار دولار، وتحفيز الاستثمارات الخضراء والنمو الأخضر. كما اننا نعمل من خلال مؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي “إمباور”، أكبر مزود لخدمات تبريد المناطق في العالم، على تسليط الضوء على فوائد تبريد المناطق لكلا القطاعين العام والخاص في جميع أنحاء العالم، ونشدد على الحاجة الملحة لتوحيد الجهود لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة وخلق فرص عمل جديدة في قطاعات الطاقة المتجددة والنظيفة”.
ولفت سعادة الطاير إلى أنه: “تأكيداً على التزامنا بأهداف التنمية المستدامة، أطلق سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤسسة “سقيا الإمارات في العام 2015 الهادفة إلى توفير مياه الشرب الصالحة لملايين الأشخاص في البلدان التي تعاني من نقص المياه. كما أعدت المبادرة أيضاً جائزة بقيمة مليون دولار سنوياً لإيجاد حلول مستدامة لندرة المياه في جميع أنحاء العالم”.
وقال سعادة الطاير: “نحن نسعى إلى تحقيق مبادرة دبي الذكية التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتحويل دبي إلى “المدينة الأذكى” في العالم. وعملت هيئة كهرباء ومياه دبي، على تفعيل مبادراتها في هذا المجال من خلال ثلاثة مبادرات ذكية، أولها مبادرة “شمس دبي”، التي تهدف إلى ربط الطاقة الشمسية في المنازل والمباني، وتشجيع أصحاب المنازل والمباني على تركيب ألواح كهروضوئية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وربطها مع شبكة الهيئة. وقد قمنا بتطبيق العديد من المشاريع من خلال هذه المبادرة، من بينها تدشين أحد أكبر المشاريع على سطح واحد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لانتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة 1.5 ميجاوات من الخلايا الكهروضوئية في مجمع محطات جبل علي لإنتاج الطاقة”.
وفي حديثه عن المبادرتين الثانية والثالثة، قال سعادة الطاير: ” أما المبادرة الثانية فهي التطبيقات والعدادات الذكية، والمبادرة الثالثة، الشاحن الأخضر، والتي تشمل إﻧﺸــﺎء ﺍﻟﺒﻨﻴــﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴــﺔ ﺍﻟﻼﺯﻣــﺔ لإنشاء 100 محطة شحن للسيارات الكهربائية (الشاحن الأخضر) وتعزيز انتشار استخدام السيارات الكهربائية. وتعد الشبكة الذكية عنصر أساسي في استراتيجية هيئة كهرباء ومياه دبي لتطوير بنية تحتية متقدمة لدعم دبي في أن تصبح مدينة ذكية. كما تدعم الشبكة الذكية هدفنا في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30٪ بحلول عام 2030. وتشمل استراتيجية الشبكة الذكية في هيئة كهرباء ومياه دبي والتي تقدر استثماراتها بـ 2 مليار دولار 11 برنامجاً سيتم الانتهاء منها في المراحل القصيرة والمتوسطة وطويلة الأجل حتى العام 2020. وفي سياق متصل، خصصت هيئة كهرباء ومياه دبي أكثر من 2.6 مليار درهم (708 مليون دولار) لدعم البنية التحتية من مشاريع الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة، وفق أفضل المعايير العالمية، وذلك للمساهمة في تنظيم معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي.
كما قمنا في دبي باعتماد نظام المنتج المستقل (IPP)، ونتطلع إلى تطوير المزيد من الفرص وفق هذا النموذج، باعتباره نموذجاً عالمياً ناجحاً، وأضاف: “نحن في دبي، نولي موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص المعتمدة على نظام المنتج المستقل إهتماماً كبيراً لإيماننا بدورها في تحقيق النمو الإقتصادي وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة، الأمر الذي يتماشى مع استراتيجية حكومة دبي في تعزيز التنمية المستدامة وبناء شراكات قوية مع القطاع الخاص”.
وبحسب سعادة الطاير فإن من ميزات نظام المنتج المستقل السرعة والفعالية في إنجاز مشاريع البنى التحتية والتي تعد قيمة مضافة لجمعها بين نقاط قوة كل من القطاع العام والخاص. وقال: “يؤمن نظام المنتج المستقل وسيلة فعالة لتحقيق النتائج وتعزيز الإبتكار والتنوع في الخدمات الحكومية. ومن خلال تفعيل أصول القطاع العام وإيجاد فرص وظيفية في القطاع الخاص، تساهم الشراكة بين القطاع العام والخاص في تأطير شراكة كسب متبادل لكلا الطرفين”.
وأضاف: “قمنا بإعتماد هذا النظام في المشروع الثاني من مجمع “محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية”. ووقعت الهيئة اتفاقيتي شراء الطاقة والشركاء للمرحلة الثانية مع الكونسورتيوم الذي تقوده شركة «أكوا باور» السعودية وشركة «تي إس كيه» الإسبانية، لإنتاج 200 ميجاوات من الطاقة الكهروضوئية. وقد سجلت الهيئة رقماً عالمياً جديداً في مجال تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بعد حصولها على أدنى سعر عالمي بلغ 5.6 سنت/دولار لكل كيلووات في الساعة. وقد أسسنا شركة ” شعاع للطاقة 1″ لتطوير المشروع الثاني من مجمع “محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية” وفقاً لقوانين دولة الإمارات العربية المتحدة”.
وقال سعادته: “من خلال هذا النظام الناجح أيضاً، اختارت الهيئة الكونسورتيوم الذي يضم شركتي “أكوا باور” وشريكها الصيني “هاربين إلكتريك” بصفته المتناقص الأفضل سعراً (بلغ 4.5 سنت/دولار لكل كيلووات في الساعة) لتنفيذ المرحلة الأولى والثانية من مشروع مجمع حصيان لإنتاج الطاقة بتقنية الفحم النظيف، لإنتاج 2400 ميجاوات. ويعتبر هذا المشروع الأول من نوعه في المنطقة وهو يعتمد على أفضل التقنيات العالمية وأعلى المعايير المعتمدة في هذا المجال، حيث سيتم استخدام تقنية المراجل فوق الحرجة (Ultra Super Critical) المتقدمة”.
كما أرست الهيئة مشروع توسعة المحطة “إم” في جبل علي لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 1.47 مليار درهم (400 مليون دولار أميركي). ومن المقرر الانتهاء من المشروع في إبريل 2018. وتعد المحطة “إم” أحدث وأكبر محطة توليد كهرباء وتحلية مياه في الدولة ، حيث تصل قدرتها الإنتاجية الحالية إلى 2060 ميجاوات من الكهرباء، و140 مليون جالون من المياه المحلاة يومياً. ويشمل مشروع التوسعة وحدات توليد كهرباء جديدة بقدرة انتاجية تبلغ 700 ميجاوات، تضاف الى القدرة الانتاجية الحالية للمحطة لتصبح القدرة الانتاجية الكلية 2760 ميجاوات بعد انجاز مشروع التوسعة في عام 2018.
ودعا سعادة الطاير في ختام كلمته الى تعزيز الشراكات بين دبي وإيطاليا في مجال الطاقة المتجددة وقال بأن بإستطاعة الشركات الإيطالية تقديم الكثير لقطاع الطاقة المتجددة والنظيفة في دولة الإمارات على وجه خصوص وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصفة عامة.
وقد تطرقت الجلسة الى معرض دبي للطاقة الشمسية 2016، الذي ينعقد بالتزامن مع الدورة الثامنة عشر من معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة “ويتيكس” في دبي وذلك تحت مظلة الدورة الثالثة من الأسبوع الأخضر 2016، حيث شدد على أهمية الحدثين في تكوينهما منصة تمكًن من التواصل وتعزيز مفهوم الاستدامة في مجالات الطاقة والمياه والبيئة والاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة والمدن الذكية.