لندن – مينا هيرالد: يترأس سعادة/ سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للهيئة، وفداً رفيع من هيئة كهرباء ومياه دبي في زيارة إلى مدينة لندن، في المملكة المتحدة. وتهدف الزيارة إلى تفعيل مساهمة الشركات البريطانية في مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة ، والترويج لجائزة مؤسسة “سقيا الإمارات” بقيمة مليون دولار سنوياً لإيجاد حلول مستدامة لندرة المياه في جميع أنحاء العالم.
ويرافق سعادة الطاير في زيارته كل من المهندس وليد سلمان، النائب التنفيذي للرئيس – قطاع الاستراتيجية وتطوير الأعمال، والدكتور يوسف الأكرف النائب التنفيذي للرئيس-قطاع دعم الأعمال والموارد البشرية، ومحمد عبدالكريم الشامسي، مدير أول الاستدامة وتغير المناخ، وأحمد عبدالله، مدير أول الإتصال الخارجي في هيئة كهرباء ومياه دبي.
وألقى سعادة / سعيد محمد الطاير كلمة خلال لقاء عقد في العاصمة البريطانية ، بحضور سعادة/ عبد الرحمن غانم المطيوعي، سفير دولة الإمارات لدى بريطانيا، وغرايمي لويس، العضو المنتدب للتنقل العالمي في شركة “اير انرجي” لخدمات الطاقة البريطانية، وممثلين عن هيئة التجارة والاستثمار البريطانية وعدد كبير من الشركات البريطانية الرائدة في مجال الطاقة ، حيث تم تسليط الضوء على قائمة المشاريع والمبادرات التي تقوم بها هيئة كهرباء ومياه دبي في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة.
ونوه سعادة الطاير في بداية كلمته إلى العلاقات القوية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والمبنية على أسس قوية في المجالات الاقتصادية والاستراتيجية والثقافية، مشيراً إلى أن العلاقات التجارية شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، مما رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، ليصل إلى 12 مليار جنيه استرليني (63 مليار درهم) خلال العام 2015، وفي فترة زمنية قياسية.
وأضاف الطاير: ” ساهم ذلك في تشجيع أبرز الشركات البريطانية على القيام بمشاريع كبرى، والإنضمام إلى نحو 5000 شركة بريطانية تعمل في الدولة، ونأمل بأن يشهد العدد نمواً متواصلاً. وتحتل دولة الإمارات المرتبة 12 في قائمة أكبر شركاء المملكة المتحدة التجاريين. ونظراً إلى أن المملكة المتحدة تعتبر من أهم الداعمين للتجارة الحرة، تبرز دولة الإمارات كقطب لفرص العمل الجذابة، حيث يعيش ويعمل فيها ما يزيد عن 100,000 شخص من حاملي الجنسية البريطانية، ويزورها أكثر من مليون بريطاني سائح سنوياً. وبالمقابل، فإن آلاف المواطنين الإماراتيين يقصدون المملكة المتحدة بهدف الزيارة أو العمل أو بغرض الدراسة في المعاهد والمراكز الأكاديمية المتميزة.”
وقال سعادة الطاير: ” ترتبط المملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ حافل بالعلاقات التجارية والصداقة المميزة، والتي تعتبر جوهر الروابط الاقتصادية والاستراتيجية والثقافية المشتركة. وقد أسس هذه الروابط الوثيقة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعززت تحت قيادة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.”
وأشار سعادته إلى أن إمارة دبي رسخت أواصر التعاون مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات ومنها التجارة والاستثمارات والطاقة والتغير المناخي والثقافة والتعليم والصحة والرياضة والتنمية الدولية والعلاقات الخارجية.
وقال سعادة الطاير: “نسعى إلى تحقيق رؤية الإمارات 2020، الهادفة لجعل دولة الإمارات من أفضل الدول في العالم بحلول العام 2021، وتعزيز موقعها التنافسي العالمي خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والمنتجات والتقنيات المعنية بالاقتصاد الأخضر. وتمتلك دبي رؤية شاملة لمستقبل الاستدامة، التي تعتبرها عاملاً جوهرياً لنجاح تحقيق الاقتصاد الأخضر. وانسجاماً مع خطة دبي 2021، واستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، نسعى إلى أن نصبح نموذجاً عالمياً من خلال دعم النمو الاقتصادي في الإمارة، وضمان إمدادات الطاقة، وكفاءة استخدام الطاقة، لتحقيق أهدافنا في مجالي البيئة والاستدامة، وتحويل الإمارة إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر. وتهدف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 إلى توفير 7% من طاقة دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020 و25% بحلول عام 2030 و75% بحلول عام 2050. وتركز دبي على أمن الطاقة والاستدامة، كما ندرك أهمية تقليل الانبعاثات الكربونية لحماية كوكبنا. وتتكون هذه الاستراتيجية الطموحة من 5 مسارات رئيسية وهي: البنية التحتية والبنية التشريعية والتمويل وبناء القدرات والكفاءات وتوظيف مزيج الطاقة الصديق للبيئة. وتندرج تحت مسار البنية التحتية مبادرات مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية والذي يعتبر أكبر مولد للطاقة الشمسية على مستوى العالم من موقع واحد بطاقة تصل إلى 5000 ميغاوات بحلول عام 2030 وباستثمارات إجمالية تصل إلى 13,6 مليار دولار أميركي (50 مليار درهم). ويساهم المجمع في تخفيض أكثر من 6.5 مليون طن من انبعاثات الكربون سنوياً.”
وأردف سعادة الطاير: “تتجلى استراتيجيتنا في الانتقال إلى اقتصاد صديق للبيئة، وذلك من خلال إنشاء “صندوق دبي الأخضر” بقيمة تصل إلى 27 مليار دولار، وتحفيز الاستثمارات الخضراء والنمو الأخضر، بهدف تشجيع الاستثمارات الخضراء والنمو الأخضر. وأنشأت هيئة كهرباء ومياه دبي شركة “الاتحاد لخدمات الطاقة” (اتحاد إسكو) لتوفير فرص استثمارية وافرة وواعدة للشركات المتخصصة في عقود أداء كفاءة الطاقة إلى جانب المؤسسات المالية، وموردي المعدات والتكنولوجيا الخضراء. ويجري العمل على إعادة تأهيل أكثر من 30 ألف مبنى في إمارة دبي لضمان كفاءة استخدام الطاقة في المرحلة الأولى من هذا المشروع، إضافة إلى برامجنا لإدارة الطلب على الطاقة. وتبلغ التكاليف التراكمية لهذا المشروع الإستراتيجي الطموح بالقيمة الحالية حوالي 30 مليار درهم ، في حين أن الوفر بالقيمة الحالية هو حوالي 82 مليار درهم أي بصافي وفورات إجمالية تصل إلى 52 مليار درهم وبمردود إقتصادي. كما نولي أهمية بالغة للقضايا البيئية التي تسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة في دولة الإمارات. ونعمل من خلال مؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي “إمباور”، أكبر مزود لخدمات تبريد المناطق في العالم، على تسليط الضوء على فوائد تبريد المناطق لكلا القطاعين العام والخاص في جميع أنحاء العالم، ونشدد على الحاجة الملحة لتوحيد الجهود لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة وخلق فرص عمل جديدة في قطاعات الطاقة المتجددة والنظيفة. وتأكيداً على التزامنا بأهداف التنمية المستدامة، أطلق سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤسسة “سقيا الإمارات في العام 2015 الهادفة إلى توفير مياه الشرب الصالحة لملايين الأشخاص في البلدان التي تعاني من نقص المياه. كما أعدت المبادرة أيضاً جائزة بقيمة مليون دولار سنوياً لإيجاد حلول مستدامة لندرة المياه في جميع أنحاء العالم.”
وأكد سعادته أن : “إمارة دبي تسعى إلى تحقيق مبادرة “دبي الذكية” التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لجعل إمارة دبي أذكى وأسعد مدينة في العالم. وعملت هيئة كهرباء ومياه دبي، على تفعيل مبادراتها في هذا المجال ومنها مبادرة “شمس دبي”، التي تهدف إلى ربط الطاقة الشمسية في المنازل والمباني، وتشجيع أصحاب المنازل والمباني على تركيب ألواح كهروضوئية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وربطها مع شبكة الهيئة. وقد قمنا بتطبيق العديد من المشاريع من خلال هذه المبادرة، من بينها تدشين أحد أكبر المشاريع على سطح واحد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لانتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة 1.5 ميجاوات من الخلايا الكهروضوئية في مجمع محطات جبل علي لإنتاج الطاقة. أما المبادرة الثانية فهي التطبيقات والعدادات الذكية، والمبادرة الثالثة، الشاحن الأخضر، والتي تشمل ﺍﻟﺒﻨﻴــﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴــﺔ ﺍﻟﻼﺯﻣــﺔ لإنشاء محطات شحن للسيارات الكهربائية (الشاحن الأخضر) وتعزيز انتشار استخدام السيارات الكهربائية، حيث تم تركيب 100محطة شحن للسيارات. وتعد الشبكة الذكية عنصر أساسي في استراتيجية هيئة كهرباء ومياه دبي لتطوير بنية تحتية متقدمة لدعم دبي في أن تصبح مدينة ذكية. كما تدعم الشبكة الذكية هدفنا في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30٪ بحلول عام 2030. وتشمل استراتيجية الشبكة الذكية في هيئة كهرباء ومياه دبي والتي تقدر استثماراتها بـ 2 مليار دولار من خلال 11 برنامجاً حتى عام 2020. وخصصت هيئة كهرباء ومياه دبي أكثر من 2.6 مليار درهم (708 مليون دولار) لدعم البنية التحتية من مشاريع الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة، وفق أفضل المعايير العالمية، وذلك للمساهمة في تنظيم معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي”.
وحول تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، قال سعادة الطاير: “قمنا في دبي باعتماد نظام المنتج المستقل (IPP)، لدفع عجلة الازدهار الاقتصادي وزيادة الاستثمارات في مجال الطاقة، بما ينسجم مع استراتيجية حكومة دبي لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة في الإمارة وبناء شراكات قوية مع القطاع الخاص. وقد طبقنا هذا النموذج الناجح في المرحلة الثانية من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية. ومن خلال اعتماد هذا النموذج، سجلت هيئة كهرباء ومياه دبي رقماً عالمياً جديداً في مجال تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بعد حصولها على أدنى سعر عالمي بلغ 5.6 سنت/دولار لكل كيلووات في الساعة. وقد أسست هيئة كهرباء ومياه دبي شركة ” شعاع للطاقة 1″ لتطوير المشروع الثاني من مجمع “محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية” وفقاً لقوانين دولة الإمارات العربية المتحدة. كما حصلنا على المتناقص الأفضل سعراً لتنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من مجمع حصيان لإنتاج الطاقة بتقنية الفحم النظيف بنظام المنتج المستقل بقدرة 2400 ميجاوات. وحصلت الهيئة على أفضل سعر للتكلفة التناسبية للطاقة قدره 4.5 سنت دولار لكل كيلووات/ساعة،. ويعتبر المجمع أول مشروع من نوعه في المنطقة، على أفضل التقنيات العالمية وأعلى المعايير المعتمدة في هذا المجال، حيث سيتم استخدام تقنية المراجل فوق الحرجة (Ultra Super Critical) كأفضل التقنيات في العالم. ووقعت الهيئة عقد مشروع توسعة المحطة “إم” لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، ووصلت القيمة الإجمالية للعقد إلى نحو 1.47 مليار درهم (400 مليون دولار أميركي)، على أن يتم الإنتهاء من الأعمال وتسليم المشروع في 30 أبريل من عام 2018. وتعتبر المحطة “إم” أحدث وأكبر محطة توليد كهرباء وتحلية مياه في الدولة ، حيث تصل قدرتها الإنتاجية إلى 2060 ميجاوات من الكهرباء، و140 مليون جالون من المياه المحلاة يومياً. ويشمل مشروع التوسعة وحدات توليد كهرباء جديدة بقدرة انتاجية تبلغ 700 ميجاوات، تضاف الى القدرة الانتاجية الحالية للمحطة لتصبح القدرة الانتاجية الكلية لنحو 2760 ميجاوات بعد انجاز مشروع التوسعة في عام 2018.”
وخلص الطاير إلى القول: “نسعى في دبي دوماً إلى استكشاف أحدث التطورات في مجال التقنيات الدولية لتوسيع آفاق شراكاتنا الدولية في مجال الطاقة المتجددة، ومساعدة شركائنا على تطوير تقنيات مبتكرة لتحسين خدماتنا. وأنا على ثقة تامة بقدرة الشركات البريطانية على تقديم الكثير لدولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.”