أبوظبي – مينا هيرالد: نجح أحد طلبة برنامج الماجستير في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، في توظيف أحدث تطورات التكنولوجيا في علوم الحاسوب ومعالجة الإشارات واستخدامها في ابتكار جديد يعزز من سباقات الهجن، إحدى أقدم وأعرق الرياضات التقليدية في دولة الإمارات.

وانطلاقاً من إدراكه لحداثة المشاريع المبتكرة التي يقوم بها الطلبة والتطبيقات التجارية المحتملة لها، أودع معهد مصدر براءة اختراع مبدئية إلى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في الولايات المتحدة لنظام مراقبة الجمال المبتكر والذي قام بتطويره سعيد النوفلي، طالب الماجستير في برنامج هندسة وإدارة النظم في معهد مصدر.

وقد قدم المعهد، بالتعاون مع مكتب براءات الاختراع الأمريكي أكثر من 70 براءة اختراع حتى الآن. وتعتبر البراءات والاختراعات مؤشراً رئيسياً للأداء المبتكر ضمن الجامعات أو الشركات وكذلك الدول، كما أنها تعتبر خطوة مهمة نحو تسويق الاختراع والاستفادة منه تجارياً. كما تعكس براءة الاختراع التي حصل عليها النوفلي الجهود الحثيثة التي يبذلها المعهد في تسويق الابتكارات القائمة على التكنولوجيا واللازمة لدفع عجلة تطوير وتنويع الصناعات ضمن القطاعات الرئيسية في الدولة.

ويرتكز هذا الاختراع على الأطروحة البحثية التي يجريها النوفلي بعنوان “عملية تطوير المنتجات الخاصة بمجال نظم مراقبة الجمال”، والتي تركز على تطوير نظم المراقبة الخاصة بمنصة التدريب والتي يمكن استخدامها في تطوير أداء الجمال أثناء التدريبات وضمن السباقات.

يذكر أن سباق الهجن يشكل جزءاً أصيلاً من التراث الغني التي تتمتع به دولة الإمارات العربية المتحدة. وباعتبارها تقليداً ثقافياً يعود تاريخه لقرون من الزمن في مختلف أنحاء شبه الجزيرة العربية، قامت دولة الإمارات برعاية هذه الرياضة رسمياً عقب تأسيس الدولة.

وعلى الرغم من الشعبية والأهمية الثقافية التي تحظى بها هذه الرياضة، يرى النوفلي أنها لا تزال قديمة في بعض الجوانب.

وفي هذا الصدد قال النوفلي: “واجهت بعض التحديات في مجال رياضة سباق الهجن، مثل الافتقار إلى الفهم الكافي حول صحة الجمل وكيفية تحسين أدائه أثناء السباق، وهو ما حفزني على إجراء هذا البحث”.

وكان الراكب الآلي، الذي تم استخدامه في رياضة الهجن عام 2004، قد مثّل أول تطوير تقني في هذه الرياضة، وكان الخطوة الأولى نحو تحسين التواصل بين الجمال ومدربيهم. ويعمل نظام مراقبة الجمال الذي اخترعه النوفلي على تحسين وتأمين عملية التواصل بين المدرب والجمل، من خلال رفد المدرب بمعلومات حول معدل ضربات قلب الجمل أثناء السباق. ويمكن استخدام المعلومات التي يتم جمعها عبر نظام التدريب المقترح من قبل النوفلي للحفاظ على صحة الجمل وتحسين أدائه أثناء السباق في وقت واحد.

وفي النموذج الحالي من نظام المراقبة، يتم لف جهاز استشعار عادي حول جسم الجمل لجمع بيانات حول معدل ضربات قلبه وسرعته. ويتم نقل البيانات من خلال برنامج متطور لمعالجة الإشارات إلى حاسوب يستخدمه المدرب. ويعمل التوفلي على تطوير أجهزة استشعار خاصة بالجمال، يمكنها توفير معلومات قيمة أخرى، إلى جانب معدل ضربات القلب، بالاضافة إلى تطوير البرنامج عبر تزويده بخاصيات متطورة أخرى مثل التتبع والتسجيل.

وقد حقق نظام مراقبة الجمال الذي اخترعه النوفلي نجاحاً باهراً على مدى العامين الماضيين. حيث حصل النوفلي على منحة بي بي للابتكار في عام 2014 (وهي منحة دراسية تمتد لعامين وممولة بالكامل يتم منحها لطلبة الدراسات العليا في أي من البرامج الأكاديمية التسعة في معهد مصدر)، كما فاز النوفلي في أول منافسة أقامها صندوق خليفة لتطوير المشاريع، والتي أقيمت في مايو 2014، ومنافسة ابتكاري 2.0، التي أقيمت في العام ذاته.

وعقب فوزه في منافسة ابتكاري 2.0، التحق النوفلي ببرنامج مكثف مدته أربعة أشهر، حيث حصل على التدريب والإرشاد والدعم اللازم لصقل نظامه التجريبي وتحويله إلى منتج تجاري قابل للتطبيق.

وأضاف النوفلي: “أرى في نظام مراقبة الجمال فرصة عمل مهمة وأتطلع إلى إقامة مشروع تجريبي من خلاله”
وقد قدم صندوق خليفة ووزارة التنمية الاقتصادية في أبوظبي الدعم المالي للنوفلي، والذي استخدمه في تطوير النموذج الأولي للنظام.

وحظي النوفلي، طالب الماجستير في معهد مصدر، بدعم فني من أعضاء اللجنة البحثية المشرفة والتي تشمل الدكتور هيكتور هرنانديز، الأستاذ المساعد في برنامج الهندسة الكيميائية والبيئية، والدكتور ماركوس داهليم، الأستاذ المساعد في برنامج الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، والدكتورة بيترا جوانا توركاما الأستاذ المساعد الزائر في برنامج هندسة وإدارة النظم.